First Published: 2017-04-30

مؤتمر أبوظبي الدولي للترجمة: اليونسكو تعاني فماذا عن المؤسسات الأخرى والمترجمين؟

 

رئيس المنظمة العالمية للمترجمين المحترفين أورورا هوماران تؤكد أن الترجمة لا تحب التكنولوجيا.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: محمد الحمامصي

في الدورة الخامسة

انطلقت فعاليات الدورة الخامسة لمؤتمر أبوظبي الدولي للترجمة الذي يقام ضمن فعاليات معرض أبوظبي الدولي للكتاب في دورته السابعة والعشرين تحت عنوان "التقنيات الحديثة وأثرها عل الترجمة"، بفيلم تسجيلي رصد لمسيرة "مشروع كلمة" وإطلاق المشروع للمؤتمر أبوظبي الأول للترجمة عام 2012، ثم عزف موسيقي لفرقة الصين.

بعدها جاءت الكلمة الافتتاحية التي أكد فيها عبدالله ماجد آل علي - المدير التنفيذي لقطاع دار الكتب بالإنابة بهيئة أبوظبي للسياحة والثقافة - أن مشروع "كلمة" للترجمة أطلقه قطاع دار الكتب بهيئة أبوظبي للسياحة والثقافة في العام 2007 تحت رعاية الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، بهدف إحياء حركة الترجمة في العالم العربي ومد جسور التواصل الثقافي والحضاري بين الشعوب ليشكل جسراً للحوار والانفتاح والتسامح الإنساني، ومن منطلق هذه الأهداف السامية والنبيلة يسعى المشروع إلى ترسيخ قواعد العمل الجاد وتعزيز حركة الترجمة إلى العربية، من مختلف اللغات العالمية الحية، بهدف تقديم خيارات واسعة من القراءة أمام القارئ العربي وتعويض النقص الكبير الذي تعاني منه المكتبة العربية في كافة مجالات المعرفة.

وأكد آل علي أن هذه الدورة لمؤتمر الترجمة هذا العام تحظى بأهمية خاصة كونها تتزامن مع مرور عشرة أعوام على انطلاقة مشروع كلمة، أصدر خلالها نحو 1000 كتاب، تم ترجمتها عن أكثر من 13 لغة، ونجح في بناء شبكة علاقات واسعة مع ناشرين ومؤلفين من مختلف أرجاء العالم، وحصد عددا من الجوائز الثقافية المرموقة.

وقال إن مؤتمر الترجمة سعى منذ دورته الأولى في عام 2012 إلى تسليط الضوء على الواقع الراهن لحركة الترجمة من العربية وإليها وبلورة استراتيجيات تنهض بعمليات الترجمة وتوسع حركتها، كما اهتم بتعزيز مهارات المترجمين من خلال تنظيم ورشات عمل تهدف إلى توفير حلول عملية للتحديات والصعوبات التي يواجهها المترجمون عند نقل النصوص من اللغات المختلفة من العربية وإليها.

وفي دورته لهذا العام، يتناول المؤتمر من خلال ورشات العمل وطاولات النقاش سبل استخدام وتطبيق التقنيات الحديثة في الترجمة، وغرس المهارات الفنية اللازمة لترجمة النص من لغته الأصلية إلى اللغة المستهدفة دون المس بخصوصية اللغة المستهدفة وسياقها اللغوي والثقافي".

وحتم آل علي مؤكدا أن مشروع كلمة ينتظر بشغف كبير نتائج وتوصيات هذا المؤتمر ليسترشد بها في مسيرته، مسيرة النهوض بحركة الترجمة وتطويرها.

وأعقب كلمة عبدالله ماجد آل علي، بدء الجلسة الأولى الافتتاحية للمؤتمر التي أدارها الباحث السعودي سلطان بن موسى الموسى حيث طرحت على المشاركين عددا من التساؤلات حول المسائل المتعلقة بالتقنيات الحديثة، وما لها من أثر على الترجمة وعمل المترجمين، وقد بدأ الحوار بمدير إدارة خدمات الدعم بمنظمة اليونسكو خديجة زاموري ريبس، التي قالت إنه بالنسبة لليونسكو كمنظمة متعددة الأطراف هي ركيزة أساسية لتأمين الرسائل بين الدول الأعضاء، ومهمة إجبارية على المنظمة لتأمين التعدد اللغوي الذي تعمل به منظومة الأمم المتحدة إجمالا.

وكشفت عن ثلاثة تحديات تواجهها المنظمة الأممية، أولها قلة الموارد لتأمين هذه الوظيفة وهذه المهمة، مما يجعلها غير قادرة على الحصول على عدد المترجمين الذي يكفل تأمين هذه المهمة مما يجعلها تلجأ إلى وكالات الترجمة والمترجمين الخاصين، وهذا يشكل صعوبة بالنسبة للمنظمة لأنها تحاول بعد الترجمة الأصلية أن تراجع كل هذه الأعمال، وهو ما يتطلب مجهودا إضافيا بالنسبة للمترجمين والأقسام المهتمة بالترجمة.

التحدي الثاني للمنظمة هو كيفية تأمين الحياد اللغوي في ظل الأولوية التي تعمل عليها وهي أولوية المساواة بين الجنسين، أي كيف نضمن أن التأنيث والتذكير يكون موجودا بصورة آلية في كل ما تنتجه المنظمة وذلك لضمان الحياد اللغوي بصفة عامة.

التحدي الثالث تناغم وتوحيد المصطلحات في اللغة الواحدة، لنأخذ مثلا اللغة العربية المصطلح الواحد يمكن أن نجد له العديد من الكلمات، وهذا في حد ذاته يبدو ظاهريا جميلا، لكنه في الوقت ذاته يمثل عائقا للمنظمة، لأن المصطلحات يجب أن تؤدي نفس المعنى، حتى عربيا بين منطقة وأخرى لا تستعمل نفس المصطلحات، وهناك صعوبة وجود ترجمة لعض المصطلحات الحديثة التي لم تولد في بيئة عربية كونها جاءت بفعل التكنولوجيا المتطورة، وهذا أيضا يشكل تحديا بالنسبة لأقسام الترجمة في المنظمة.

وقالت ريبس إنه لا يمكن اعتماد الترجمات الحرفية حتى أن المنظمة وضعت آليات لمراجعة كل ما ننتجه بفضل الترجمة الآلية، وفي الحالات لا بد من الرجوع إلى مترجم أو مراجع محترف لتأمين صلاحية النص المترجم ومطابقته للنص المترجم آليا.

وأكد ريبس على أن هناك مقاومة داخل أقسام الترجمة بالمنظمة في استعمال كل الامكانيات التي تتيحها التكنولوجيات في اللجوء إلى الترجمة، وهذا من منطلق أن المترجم له خبرة وحرفة واحتراف واستخدام التكنولوجيات هو لتغييب هذه الحرفة، لذا فالتحدي الكبير هو كيف نقنع الإداريين على استعمال هذه التكنولوجيات واحترام الحرفة كحرفة تضمن أن المترجم له وجوده وشرعيته الكاملة في منظومة الترجمة.

ولفتت إلى إن عدد المترجمين في المنظمة في اندثار نتيجة قلة الموارد وعدم تسديد بعض الدول حصتها، لذا نلجأ لمترجمي القطاع الخاص والجامعات والوكالات المختصة في الترجمة. وأضافت "منظمة اليونسكو تعيش في وضعية مالية صعبة بسبب عدم دفع المساهمات الإجبارية المالية لبعض الدول الكبرى كما هو معروف خاصة الولايات المتحدة، وقد انعكس ذلك على كل مجالات عمل المنظمة حيث لم تعد تستطيع تأمين مهماتها وبرامجها، هذا أمر صعب تعيش فيه المنظمة، ومن هذه المجالات الترجمة، وبما أن الترجمة مهمة أساسية رسمية فإنها أكثر حظا من بقية المشاريع الأخرى، لأن المنظمة بحكم القوانين والنصوص التي تخضع إليها هي مجبرة على أن تترجم في الست لغات الرسمية لها، لذا الأولوية تعطى للترجمة لكن هذا لا ينفي وجود العديد من الصعوبات لتأمين الجودة، فالجودة للأسف في ظل التقنيات الحديثة أصبحت أقل".

وقالت ريبس "إن الترجمة الآلية تشكل وسيلة من الوسائل للخروج من الضائقة ومواجهة الوضعية المالية الصعبة، لكن وضعنا آليات لمراجعة كل ما ننتجه بفضل الترجمة الآلية، الأمر الذي يستلزم في كل الحالات اللجوء إلى مترجم ومراجع محترف لتأمين صلاحية النص المترجم آليا ومطابقته، أما الترجمة الحرفية فلا يمكن اعتمادها مطلقا".

أما فائق عويس مدير برامج سفراء اللغة بجوجل فقال إن الرسالة التي بدأ بها هي رسالة توفير وتوصيل المعلومات وتيسير وصولها حول العالم، إنها رسالة، وضمن هذه الرسالة تأتي عدة مبادرات منها توفير المنتجات والخدمات إلى المستخدم العربي والمستخدمين حول العالم باللغات كلها ومنها اللغة العربية، لقد بدأت مع جوجل منذ سبع سنوات كمترجم من الانجليزية إلى اللغة العربية ووضعت أول كتاب ارشادات للمترجمين لكيفية التعامل مع المصطلحات التقنية وخصائص اللغة العربية وبعض التحديات مثل قضية الجندر وكيف نتواصل مع المستخدم، نحن نعرف أن لغتنا العربية لغة ذكورية فكيف نتغلب على هذا التحدي ونخاطب المستخدم بلغة طبيعية لا تستخدم المذكر أو المؤنث، أيضا تحدي المفرد والمثنى والجمع، كل ذلك له رموزه المختلفة.

وقد حاولنا في جوجل حل ذلك، وقمنا بتعريب كل المنتجات ـ لدى جوجل أكثر من مائة منتج متوفرة باللغة العربية من خلال لغة عربية سلسلة وبسيطة وتحترم خصوصية الثقافة العربية، من هذه المنتجات أنظمة تشغيل الهواتف والتصفح ومنصة اليوتيوب وغير ذلك من المنتجات التي تم تعريبها ومتوفرة.

بالنسبة للترجمة هناك منصة ترجمة جوجل، الكثير يستخدمها إما لترجمة كلمة واحدة أو كقاموس معلم، أو حتى لترجمة مستندات وووثائق كبيرة، والمترجمة يستخدمونها كأداة إدارة الترجمة وإدارة ذاكرة الترجمة وإدارة المصطلحات، وهناك ميزات كثيرة لهذه المنصة يمكن الحديث عنها في جلسة لاحقة.

ورأت رئيس المنظمة العالمية للمترجمين المحترفين أورورا هوماران أن التقنيات الحديثة أثرت سلبا على حرفة الترجمة والمترجمين وعلى اللغة أيضا، وقالت إن ترجمة جوجل يمكن أن تقوم بالترجمة الحرفية لتوضيح معنى لكنها لن تترجم جيدا كونها غير احترافية.

إن العولمة لا تساعد إلا قلة قليلة من البشر وتظلم الأغلبية، لننظر إلى أميركا والفقراء هناك، إن هناك تضاربا في المصالح والأعمال، والتكنولوجيا بتقنياتها الأحدث تستخدم لصالح الوكالات الكبرى وليس في صالح الترجمة والمترجمين، حتى أن كبار الكتاب في العالم يطالبوننا بالابقاء على حرفيتنا وحفظها وومقاومة هذا السيل من تقنيات الترجمة الحرفية.

ورأت أن الترجمة الآلية ليست ترجمة صحيحة وأن الترجمة عبر الذكاء الاصطناعي ـ الذكية ـ عبارة عن كذبة كبيرة، وللأسف كلما قلنا نود أن نستفيد من التكنولوجيا نجد الترجمة لا تحب التكنولوجيا. وطالبت هوماران بمنصة تجمع كل المترجمين حول العالم تضم المترجمين والمترجمين الفوريين، وتحميهم وتحافظ لهم إنسانيتهم.

وتساءل الروائي الجزائري واسيني الأعرج عن الكيفية التي تكفل نقل النص العربي إلى العالمية، وقال لا بد من وجود جهد منظم في إطار هيكل مؤسسي ضخم يتم العمل خلالها على مدار الوقت، فمشكلة الترجمة أنها تحتاج إلى الحس الإنساني، فالترجمة عبر جوجل أو أي منصة ترجمة أخرى لن تقدم سوى تقريب حرفي للمعنى، لقد جربت ذلك وخرج لي شيء مجنون، لذا هناك ضرورة لوجود مؤسسات ترجمة من وإلى العربية يقوم على العمل بها مترجمون محترفون، إن الترجمة بحاجة إلى المزيد من المؤسسات التي ترعاها.

وتحدث مؤسس بيت الحكمة بالصين مايونغ ليانغ (يوسف) عن النقص الكبير في عدد المترجمين المحترفين في الصين الذين بإمكانهم النقل من اللغة الصينية للعربية والعكس، وقال إن حجم التبادل في مجال الترجمة بين اللغتين العربية والصينية منذ 2010 زاد عدد الكتب المترجمة على الجانبين أضعافا مضاعفة، فقبل ذلك كان حضور الكتاب الصيني في العالم العربي قليل جدا، الآن قدمت مؤسسة بيت الحكمة 700 كتاب من العربية للصينية والعكس، وهذا العدد يمثل 80% من حجم المطروح بالسوق.

وطالب ليانغ بتعزيز الشراكة الصينية العربية بتشجيع مؤسسات الجانبين العربي والصيني واتحادات الكتاب على تشجيع ودعم الترجمة والمترجم.

 

محمد الحمامصي

 
محمد الحمامصي
 
أرشيف الكاتب
القاهرة منتصف القرن التاسع عشر في عيون إدوارد وليم لين
2017-09-22
النجيحي وحمدان: الوساطة أضحت قبلة منشودة في أميركا وأوروبا
2017-09-21
غيث البطيخي يتساءل: كيف يدّعون الإيمان ويَقتلون؟
2017-09-20
محمد الطوالبة يؤكد أن أركون وقع أسـير الاستخدام الأيديولوجي
2017-09-19
تعزيز صناعة الكتاب في الإمارات على طاولة الوطني للإعلام وجمعية الناشرين
2017-09-18
'في غرفة العنكبوت' محاولة لكتابة قصة حب بين ذكرين
2017-09-17
سمير غطاس يؤكد أن هناك علاقات وطيدة بين الجماعات الموجودة في غزة وسيناء
2017-09-15
'الخلاص بالفن' يدعو الإنسان إلى التمسك بالحلم والتذرع بالأمل
2017-09-15
'الشارقة الدولي للكتاب' يستعد لدورته الجديدة
2017-09-14
مكتبة الاسكندرية تفتتح مؤتمر 'مستقبل القوى الناعمة المصرية'
2017-09-13
المزيد

 
>>