First Published: 2017-04-30

مؤتمر 'التبادل الأدبي العربي الصيني' يؤكد: الأدب جسر الشعبين للتواصل

 

المؤتمر الذي أقيم ضمن فعاليات معرض أبوظبي الدولي للكتاب في دورته 27، شارك فيه نخبة من المثقفين والأدباء والباحثين والمترجمين الصينيين والعرب.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: محمد الحمامصي

التواصل الأدبي بين الصين والدول العربية موغل في القدم راسخ الجذور

أكد نائب رئيس الهيئة الوطنية للصحافة والنشر والإذاعة والتليفزيون الصيني "وو شانغ تشي" على أن الأدب ليس من شأنه أن يواصل ويطور الاتصال الذي امتد ألف عام بين الأدبين الصيني والعربي فحسب، وإنما يتيح فرصة نادرة لأن يتبادل الأدب الصيني والعربي التعلم من الآخر".

وأضاف مؤتمر "التبادل الأدبي العربي الصيني" الذي أقيم ضمن فعاليات معرض أبوظبي الدولي للكتاب في دورته السابعة والعشرين، وشارك فيه نخبة من المثقفين والأدباء والباحثين والمترجمين الصينيين والعرب، أن الأعمال الأدبية من شأنها أن تعكس مستوى التقدم الحضاري الذي حققته دولة ما وأمة بعينها، وقدرتها على الإبداع الثقافي كما تعد نافذة وطريقا مهما للتعرف على ماضي أمتها وحاضرها وفكرها ووجدانها وفي الوقت ذاته يؤدي الانتشار الدولي للأعمال الأدبية المتميزة دورا بالغ الأهمية في تعميق الفهم وتوطيد أواصر الصداقة وتحقيق الوئام بين شعوب العالم

وأضاف: عالمنا اليوم يتسم بالتعقيد كما تسوده الصراعات والتناقضات المتلاحقة التي نشب عن ظروف تاريخية وواقعية معينة، فتسعى كل دولة من دول العالم إلى التماس طريق لتنميتها وحلول لمشاكلها الذاتية، الأمر الذي زاد من قوة وبروز الاعتماد والتأثير المتبادل بين الدول. وفي ظل هذه العوامل التاريخية والواقعية، وما نشهده اليوم من عولمة للاقتصاد، وتعدد الأقطاب السياسية وتنوع للثقافة ومعلوماتية للمجتمع، صار للتبادل العالمي للأدب معنى أكثر أهمية من حيث قدرته على زيادة المعرفة والفهم المشتركين بين شعوب تنتمي لخلفيات ثقافية ودينية مختلفة، لذا صار للتبادل العالمي للأدب مدلول واقعي جديدة ورسالة متفردة.

وأوضح "وو شانغ تشي" أن التواصل الأدبي بين الصين والدول العربية موغل في القدم راسخ الجذور. وفي العصر الحديث بذلت الصين جهودا مثمرة في تقديم الأعمال الأدبية العربية وترجمتها، إذ تم في القرن العشرين ـ ولاسيما منذ تأسيس الصين الجديدة ـ ترجمة ونشر عدد ضخم من أبرز المؤلفات الأدبية العربية من لبنان ومصر وسوريا وفلسطين والسعودية والمغرب والجزائر والعراق.. إلخ.

وقد وصل إلى الصين كتاب "ألف ليلة وليلة" ـ المؤلف الكلاسيكي الأشهر في تاريخ الأدب العربي ـ منذ ما يزيد على مائة عام، وبلغ عدد النسخ المترجمة منه إلى الصينية أكثر من ستمائة نسخة. وهو المؤلف العربي الذي حظي بأعلى قدر من الشهرة والإعجاب لدى القراء الصينيين. ومما لا شك أن ترجمة الأعمال الأدبية العربية ونشرها في الصين يساهم في تعريف أعداد هائلة من القراء الصينيين بالشعوب العربية وبأدبها ومجتمعاتها".

وقال إنه بالمقابل أولت البلدان العربية اهتماما كبيرا بالأدب الصيني، إذ عني المترجمون والباحثون بتقديم الأدب التراثي الصيني وترجمته، فظهرت نسخ مترجمة عديدة من كتاب "محاورات كونفوشيوس" و"الطاوتي تشينغ"، بالإضافة إلى كتب "تشوانغ تسي"، و"التغيرات" و"فن الحرب" و"الأغاني".

كما ترجمت إلى العربية قصائد لي باي، ودوغو، وباي جيو إي، وتاو يوان مينغ، ولي تشينغ تشاو، ووانغ وي، ولي شانغ بين، وسو شي، ولويو، وشين تشي جي وغيرهم، وعلى صعيد ترجمة الأدب الصيني الحديث، تم ترجمة بعض أعمال أشهر الأدباء الصينيين في العصر الحديث، مثل لو شون، وقوه موه روه، وباجين، ولاوشه، وماودون، وتساويو.. إلخ. كما أولى المترجمون والباحثون العرب اهتماما مماثلا بالأدب الصيني المعاصر. إذ ترجموا أعمال يانغ موه، ورو تشي جيوان، وتشانغ جيه، وتشانغ شيان ليانغ، وخوه دا، ولو ياو، وليو جين يون، ويوهوا، وماي جيا، وتساو ون شيوان، وغيرهم من الأدباء إلى اللغة العربية، وتعمل الترجمة العربية للأعمال الأدبية الصينية على تعريف الشعوب العربية بالتاريخ والأدب الصيني كما تفتح لهم نافذة حية ومهمة على المجتمع الصيني المعاصر وحياة الناس داخله".

وأشار "وو شانغ تشي" إلى الجهود المشتركة التي بذلتها أجيال متعاقبة من الأدباء والمترجمين والناشرين والباحثين من الصين والبلدان العربية في سبيل حصاد ثمار التبادل الأدبي المثير للإعجاب بين الجانبين، والذي أسس لقاعدة متينة واسعة لما صار عليه التبادل الأدبي بين الجانبين اليوم.

وقال "قامت الهيئة الوطنية للصحافة والنشر والإذاعة والتليفزيون بالصين بتنفيذ عدة مشاريع تمويلية للترجمة تشمل "مشروع النشر العالمي للكلاسيكيات الصينية" و"مشروع عبق الكتب على طريق الحرير" و"خطة تبادل ترجمة الكتب بين الصين والعالم" و"مشروع ترجمة الأعمال الصينية المعاصرة" وغيرها، وترمي هذه المشاريع إلى دعم ترويج الأعمال الأدبية الصينية المتميزة خارج الصين، وتوسيع نطاق ترجمتها ونشرها حتى يتسنى لشعوب العالم ومن بينها الشعوب العربية الاطلاع على المؤلفات التراثية والمؤلفات المعاصرة المتميزة في الصين، ولكي تعمق معرفة العالم وفهمه للتاريخ والثقافة الصينية كما للصين المعاصرة.

ولفت إلى أن هذه المشاريع ستقوم بفتح أبوابها أمام كيانات النشر العربية والمترجمين العرب، كما ستقوم بتقديم الدعم المادي للناشرين والمترجمين العرب الذين سيضطلعون بترجمة الكتب الصينية، ونحن نرحب بالناشرين والمترجمين العرب الذين يمكنهم المشاركة بفعالية في هذه المشاريع. كما تعمل الهيئة الوطنية للصحافة والنشر والإذاعة والتليفزيون على تنفيذ "خطة الصين بعيون أجنبية" وتهدف إلى دعم الكتاب الأجانب ليؤلفوا كتبا عن الصين بلغاتهم الأصلية، ونرحب أيضا بالكتاب العرب الذين يرغبون بالمشاركة في هذا المشروع، وعلى الجانب الآخر ستواصل الصين الترجمة النشطة للأعمال الأدبية العربية المتميزة لإثراء معرفة وإدراك القراء الصينيين للتاريخ والثقافة.

واختتم "وو شانغ تشي" محفزا على زيادة حصيلة الترجمة والنشر المتبادلين والقائمة على الجهود المشتركة التي ينهض بها الأدباء والمترجمون والناشرون والباحثون من الطرفين العربي والصيني، وتقديم محتوى أكثر ثراء وأشكالا أكثر تعددا من الروائع الأدبية إلى القراء العرب والصينيين، وذلك باعتبار أن الأدب بمثابة جسر للتواصل الروحي بين الشعوب.

وأكد الشاعر حبيب الصايغ رئيس اتحاد الكتاب الاماراتيين أن الصين كنزا من الأخبار والأسرار لكننا نزعم أنه مفتوح الآن كما لم يحدث من قبل، وعلينا أن نتعرف إليه أكثر وعلينا كعرب وصينيين أن نتعرف من خلال التبادل الثقافي والمعرفي إلى بعضنا البعض أكثر وأكثر.

ولفت إلى أنه منذ عقود انتبه مؤسس الدولة الإماراتية القائد الرمز الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان إلى الصين حين أسس لتدريس وتقريب الثقافة العربية إلى أصدقائنا الصينيين في بلادهم عبر إطلاق مركز الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لدراسة اللغة العربية والدراسات الإسلامية في جامعة الدراسات الأجنبية في بكين. واليوم ها هي الصين شريك تجاري واستراتيجي لبلادي دولة الامارات، عبر نهج تعمقه يوميا واستراتيجيا قياداتنا السياسية.

ومن جانبه أكد الكاتب الصيني الحائز على جائزة أندرسن العالمية لأدب الطفل "تساو وان شيوان" على ضرورة كسر الهيمنة الغربية على الأدب، لافتا إلى أن رواية "هاري بوتر" التي حققت شهرة واسعة على مستوى العالم لو أن كاتبها صيني أو عربي أو شرقي لما حصد كل هذه الشهرة والاهتمام، وقال "نعم هناك ما نتعلمه من الآداب العربية". وتساءل هل سوف نتمكن من تمكين طريق حرير جديد يوصل الآداب والثقافات بين الصين والعالم العربي".

ورأى "تساو وان شيوان" أن أكثر كلمة دالة على الثقافة والحضارة العربية والتي استوحيتها من الكتابات العربية المختلفة مثل أعمال نجيب محفوظ و"ألف ليلة وليلة" هي كلمة "الحكمة"، ومن الآداب والثقافة والحضارة الصينية استوحيت كلمة "العزيمة"، هذان الكلمتان لا يتمتع بهما الأدب الغربي، فهل العمق الذي يقول الغرب إنه يتفرد به أقوى وأهم من "الحكمة" حكمة العرب و"العزيمة" عزيمة الصين، لا أظن، ومن هنا علينا أن نعمل جادين على تسليط الضوء على الأدب العربي والصيني وأن نقارب الحكمة بالعزيمة.

ورصد د. خيري دومة أستاذ الأدب العربي الحديث بجامعة القاهرة للدور الذي لعبه المترجمون المصريون في ترجمة الأدب الصيني والتعريف بالثافة الصينية، مشيرا إلى أن الصحف المصرية منذ الخمسينيات من القرن الماضي وهي تترجم قصصا وأشعارا صينية، ترجمت عن الإنجليزية، وأشار إلى دور المركز القومي للترجمة في مصر الذي بادر بنشر رواية مويان عقب فوزه بجائزة نوبل.

وقال أشهر كتاب الرواية الصينية ماي جيا أن العرب منتمون أكثر من غيرهم من الشعوب إلى الأدب، لذا فإن تقاربنا مع الأدب العربي يعد من أهم مهمات الوقت الراهن.

أما د. هيثم الحاج علي رئيس الهيئة المصرية العامة للكتاب فقد أكد أن الأدب ركيزة أسياسية لترسيخ العلاقات بين الشعوب على اختلاف ثقافاتها، وقال إن التطور الحادث الآن في العلاقات الصينية العربية في مجال الثقافة والأدب قائم على الشراكة وليس الهيمنة، وهذا أمر غاية في الأهمية حيث يسمح عطاء الجانبين دون حساسية، فالتركيز على الشراكة وتبادل الخبرات يشكل الركيز الأساسية لنجاح العلاقات.

وشدد الحاج على أهمية نجاح الشراكة بين الحضارتين العربية والصينين ودفعها بسلاسلة نحو تحقيق غاياتها باعتبار أن ذلك سيكون وسيلة مهمة لمواجهة العولمة.

أما د. حسانين فهمي حسنين فقد تطرق لعدد من المحاور والنقاط المهمة في علاقة الأدبين الصيني والعربي، وأوضح أنه بدءًا من تأسيس جمهورية الصين الشعبية في أكتوبر/تشرين الأول 1949. وعلى مدار هذا التاريخ الطويل، شهدت التبادلات الثقافية العربية الصينية تقدماً كبيرا، من بينها الصلات الأدبية بين العالم العربي والصين.

وقال: رصدت في أطروحتي لنيل درجة الدكتوراه في الأدب المقارن والعالمي من جامعة اللغات ببكين عام 2008 بعنوان "الأدب الصيني الحديث في مصر"، والتي ينتظر أن تصدر في كتاب باللغة الصينية عن إحدى دور النشر الصينية خلال شهور، يتبعها صدور الترجمة العربية عن دار صفصافة للثقافة والنشر بمصر، رصدنا في هذا الدراسة تاريخ التواصل الأدبي العربي الصيني في العصر الحديث منذ مطلع القرن الحادي والعشرون، وأهم الأعمال الأدبية التي ترجمت إلى الصينية، وواقع دراسات الأدب العربي في الصين، وصورة الصين في الابداع الأدبي العربي، إلى جانب رصد الأعمال الأدبية الصينية التي صدرت لها ترجمات إلى العربية، وأحوال دراسات الأدب الصيني في العالم العربي، وصورة مصر وغيرها من الدول العربية في كتابات عدد من الكتاب الصينين، وذلك حتى عام 2008.

وتوصلت الرسالة من خلال الرصد والدراسة والتحليل إلى ضعف حركة ترجمة ودراسة الأدب الصيني في العالم العربي، مثلما كان الحال بالنسبة للأدب العربي في الصين مقارنة بغيره من الآداب الأجنبية، وإن كانت حظوظ الأدب العربي في الصين أفضل بكثير من حظوظ الأدب الصيني في العالم العربي، وقد أرجعنا أسباب ذلك إلى بعض الأمور من بينها حاجز اللغة، ونقص المتخصصين في دراسات وترجمة الأدب والثقافة الصينية من العرب حتى العام المشار إليه.

وقال "في دراسة أخرى لنا بعنوان "ما بعد نوبل - دراسة "انتشار" الأدب الصيني عالميا –المنطقة العربية نموذجاً" والتي نشرت باللغة الصينية في مارس/آذار 2016، تناولنا فيها بالدراسة والتحليل تلقي الأدب الصيني وانتشاره عالمياً بعد حصول الصيني مويان على نوبل الآداب 2012. لتؤكد الدراسة على التطور الكبير الذي شهدته حركة ترجمة ودراسة الأدب الصيني منذ اعلان الفائز بنوبل 2012، وصدور الترجمة العربية لروايته المعروفة "الذرة الرفيعة الحمراء"، والتي ذكرنا أنها كانت وفق ما توصلنا إليه من معلومات أول ترجمة عربية تصدر لأبناء جيل مويان من الكتاب الصينين مما عرفوا بجيل الرواد. توالى بعدها صدور الكثير من الترجمات لأعمال أدبية صينية لجيل مويان وغيره من أجيال الكتاب الصينين.

وحول المشكلات التي تواجه حركة الترجمة بين العربية والصينية، قال د. حسانين "يمكن القول بأن المشكلات التي تواجه حركة الترجمة بين العربية والصينية في الوقت الحالي كثيرة، منها ما يتعلق بالكم ومنها ما يتعلق بالكيف.. فمن حيث الكم، نجد أنه على الرغم من التطور الكبير في عدد الترجمات التي تصدر للكتب الصينية خلال السنوات الأخيرة (منذ 2012 حتى الآن على وجه التحديد)، بما فيها ما يترجم عن الصينية مباشرة أو عن لغات وسيطة، إلا أن هذا العدد لا يزال يغطي جزءا قليلا من الأعمال الصينية مقارنة بما يصدر من ترجمات للكتب الصينية في بلدان أخرى، ولا يتناسب أيضاً مع الزيادة الكبيرة في أعداد دارسي اللغة الصينية في الجامعات العربية، والذين يحمل عدد غير قليل منهم درجتي الماجستير والدكتوراه. وهذا ما كشفه حصول مويان على نوبل الآداب 2012، حيث لم تكن الساحة الأدبية العربية تعرف اسم هذا المبدع الصيني، ناهيك عن إبداعه الذي كان قد تُرجم حتى 2011 إلى ست عشرة لغة أجنبية. ومن حيث الكيف، هناك ضعف في مستوى الترجمات بسبب الاهتمام بالكم على حساب الكيف، وعدم اهتمام المترجمين بتوسيع مداركهم من أجل فهم أعمق للنصوص والخلفية الثقافية والتاريخية المتعلقة بها، بالإضافة إلى ضعف مستوى التعبير باللغة الهدف. وهناك ايضاً النقص الحاد في الكتب الصينية المترجمة في مجال العلوم البحتة كالطب والصيدلة الخ، سواء عن الصينية مباشرة أو عن لغات وسيطة "مع تحفظنا على ترجمة الكتب الصينية عن لغات وسيطة".

 

محمد الحمامصي

 
محمد الحمامصي
 
أرشيف الكاتب
القاهرة منتصف القرن التاسع عشر في عيون إدوارد وليم لين
2017-09-22
النجيحي وحمدان: الوساطة أضحت قبلة منشودة في أميركا وأوروبا
2017-09-21
غيث البطيخي يتساءل: كيف يدّعون الإيمان ويَقتلون؟
2017-09-20
محمد الطوالبة يؤكد أن أركون وقع أسـير الاستخدام الأيديولوجي
2017-09-19
تعزيز صناعة الكتاب في الإمارات على طاولة الوطني للإعلام وجمعية الناشرين
2017-09-18
'في غرفة العنكبوت' محاولة لكتابة قصة حب بين ذكرين
2017-09-17
سمير غطاس يؤكد أن هناك علاقات وطيدة بين الجماعات الموجودة في غزة وسيناء
2017-09-15
'الخلاص بالفن' يدعو الإنسان إلى التمسك بالحلم والتذرع بالأمل
2017-09-15
'الشارقة الدولي للكتاب' يستعد لدورته الجديدة
2017-09-14
مكتبة الاسكندرية تفتتح مؤتمر 'مستقبل القوى الناعمة المصرية'
2017-09-13
المزيد

 
>>