First Published: 2017-05-02

صديق جوهر يكشف حالات العرب والصين في مواجهة 'آخر' الثقافة الغربية

 

لقرون عديدة اعتبر الغرب أن الصينيين من أوائل الشعوب المتخلفة التي تعيش خارج التاريخ الإنساني لأن اللغة الصينية لغة بدائية.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: محمد الحمامصي

الصور النمطية عن العربي معروفة ومتأصلة في الذاكرة الجمعية الأورو- أميركية

هل نجح العرب في تحديد ملامح مستقلة لكل شعب من شعوب الشرق، أم أنهم كانوا بالنسبة له "آخر مطلقا"؟ سؤال طرحه د. صديق محمد جوهر رئيس قسم اللغة الإنجليزية في جامعة الإمارات، في لقائه ضمن البرنامج الثقافي لمعرض أبوظبي الدولي للكتاب في دورته السابعة والعشرين، ليتحدث حول علاقة العرب والصين بوصفهما "آخر" في الثقافة الغربية، حيث سعى إلى مقاربة إجابته عبر قراءة متأنية في نماذج من الأدب الغربي.

قال صديق إن فرانسيس فوكوياما في كتابه "نهاية التاريخ والإنسان الأخير" اتفق مع صموئيل هنتنغتون في كتابه عن صراع الحضارات "صدام الحضارات وإعادة تشكيل العالم" على عدة نقاط رئيسية من أهمها ما يلي:

أولا: إن زمن حروب الأيديولوجيات أو الحروب لأسباب سياسية قد ولى في أعقاب انهيار سور برلين.

ثانيا: إن الحروب القادمة سوف تكون بين الحضارات وهي حروب دينية خاصة بين الإسلام والمسيحية الغربية.

ثالثا: إن اثمة تهديدات قادمة من الشرق الأوسط الإسلامي ومن الشرق الأقصى الآسيوي خاصة من الصين مازالت تحيق بالغرب وبالإمبراطورية الأميركية رغم زوال الخطر السوفيتي.

رابعا: خلص فوكوياما وهنتنغتون إلى ضرورة التصدي للتهديد الذي مازال يشكل خطراً على الهيمنة الأميركية ويقف في وجه سيطرة الأفكار الليبرالية الغربية على العالم.

خامسا: رأى الباحثان أن المسلمين قوم متعصبون لدينهم ويحلمون بعودة سيطرتهم على العالم مثلما حدث في العهد الأندلسي، ولكنهم في الوقت الراهن لا يملكون القوة العسكرية للقيام بذلك، ولكن المد الإسلامي القادم من دول مثل إيران الخومينية يمثل خطراً على الليبرالية الغربية السائدة. وعلاوة على أن الصينيين قوم ذوي حضارة قديمة وقد برزت قوتهم الاقتصادية والعسكرية في الآونة الأخيرة وهم في طريقهم لتحدي المشروع الغربي الأورو - أميركي ولذلك يجب عدم تجاهل هذه التطورات.

وأوضحت المقاربة أعلاه أن الشرق العربي الإسلامي وبلاد الصيد الواقعة في أقاصي الشرق الآسيوي يشكلان عدواً حقيقياً للغرب، ولذلك يجب مواجهتهما في آن معاً.

ومن أجل القضاء على العدو يجب شيطنته أولاً حتى يتم إيجاد مبررات للمواجهة المحتملة، ومن ضمن آليات الشيطنة خلق وترويج صور نمطية ملفقة عن العدو واتهامه بالتوحش والبربرية والهمجية حتى يسهل القضاء عليه.

والصور النمطية عن العربي معروفة ومتأصلة في الذاكرة الجمعية الأورو- أميركية. فالعربي المسلم بدائي، متخلف، قاتل، خائن، مخادع، وهو يحتقر النساء كما أنه شهواني مثل شهريار في حكايات "ألف ليلة وليلة".

والمرأة العربية مقهورة، مستكينة، تعيش داخل الجيتو النسائي (الحريم) ولكنها شهوانية مثل كليوباترا عشيقة أنطونيو، وزليخة امرأة حاكم مصر التي حاولت إغواء يوسف الصديق. علاوة على أن الشرق العربي ليس سوى إبل وصحاري وشعوب تكره الحضارة والتمدين.

وأضاف د. صديق أن الصور النمطية عن العرب والمسلمين قد تراكمت في الوجدان الجمعي الغربي على مدار العصور وتم تعزيزها من خلال السينما والمناهج الدراسية في البلاد الغربية حتى أصبحت متجذرة في الذاكرة الجمعية الأورو- أميركية. وبات من المستحيل تغييرها بسبب العنصرية الغربية والنظرة الاستعلائية للشعوب الأخرى.

ولكن هذه الذهنية الغربية الاستعمارية ليست وليدة كتابات فوكوياما وهنتنغتون، ولكنها متجذرة وترجع إلى أزمنة قديمة غابرة وإلى قرون خلت حيث ترسخت هذه الأفكار في الوعي الجمعي الإمبريالي.

لقد تكونت الصور النمطية عن العالم العربي الإسلامي إبان عهود الاستعمار والهيمنة حيث نقل المستشرقون في كتاباتهم صوراً مزيفة عن الشرق الإسلامي، وقد ساهم في تعميق هذه الصور السلبية شعور الغرب أن المسلمين من المنظور التاريخي قد تجاوزوا حدودهم خاصة وأنهم شعوب من الدرجة الثانية تمكنت من احتلال أجزاء شاسعة من أوروبا سواء في العهد الأندلسي أو عندما وصلت خيول الأتراك إلى أبواب فيينا.

وحول صورة الصين في الثقافة الغربية أوضح د. صديق أن رأي الغرب يتشكل في الصين من خلال مجموعة من الصور النمطية السلبية علاوة على بعض الصور الخيالية الفنتازية المبالغ فيها وكلاهما بعيد عن الحقيقة. على مدار التاريخ تم تصوير الصين في الثقافة الغربية على أنها "الآخر البعيد" ليس فقط بسبب البعد الجغرافي بين الصين والغرب، ولكن بسبب الهوة الشاسعة في الفكر والتراث والتوجهات الجيوسياسية بين الجانبين.

تاريخياً لم تكن الصين معروفة سوى لثلة قليلة من الرحالة الغربيين الذين زاروا الصين في القرون السالفة. ورغم أن الصور النمطية عن الصين في الغرب قد تحسنت نسبياً في الآونة الأخيرة بسبب وسائل الإعلام الحديثة إلا أن ثمة صوراً نمطية سلبية عن الصين ظلت سائدة حتى يومنا هذا في الثقافة الغربية. من أهمهما صورة الصين باعتبارها تجسد ما يطلق عليه اسم "الخطر الأصفر" أو "الهلاك الأصفر" حيث تم تضخيم هذه الصورة من خلال الإعلام ومن خلال أفلام هوليود عن طريق صياغة أنماط سلبية إنسانية مثل شخصية "فو مانشو" الشريرة التي تمثل عقلية وفكر السفاح الصيني القاتل الماكر الذي يجسد سينمائياً كل ما تعنيه عبارة "الخطر الأصفر".

وأضاف "لقرون عديدة اعتبر الغرب أن الصينيين من أوائل الشعوب المتخلفة التي تعيش خارج التاريخ الإنساني لأن اللغة الصينية لغة بدائية تنتمي إلى الأزمنة السحيقة.

يرى المفكر البريطاني ابن القرن السابع عشر جون ويب أن سيدنا نوح هو الذي أسس الصين بعد الطوفان، وأكمل المهمة ابنه سام، ولذلك فاللغة الصينية تنتمي إلى هذا العهد البدائي السحيق.

أما فولتير فقد كتب عن الصين بشكل إيجابي ولكنه لا يعكس الحقيقة حيث رأى أن فلسفة كونفوشيوس قد جعلت الحضارة الصينية تنافس الحضارتين الإغريقية والرومانية بل وتتفوق عليهما. وهذه صورة طوباوية أسطورية غير حقيقية عن الصين.

وعلى النقيض من فولتير أعطى دانييل ديفو الروائي البريطاني ابن القرن الثامن عشر تصوراً بشعاً عن الصين في روايته الشهيرة "روبنسون كروزو" حيث قال عن الشعب الصيني ما يلي:

"إنهم أمة من المتوحشين والبرابرة الكفرة والملحدين والأغبياء. إنهم همج وقطعان من أحقر العبيد تحكمهم حكومة من الجهلاء لا تصلح سوى لحكم أمثالهم".

علاوة على ذلك تم تصوير المرأة الصينية في السينما الأميركية على أنها شريرة "المرأة التنين" أو مخادعة "المرأة العنكبوت" كما أنها عاهرة محترفة تستخدم الجنس لتحقيق غايات متعددة من أجل الإيقاع بالرجال وتدميرهم أو أنها ضعيفة مستكينة خاضعة لأهواء الرجال وشهواتهم.

 

محمد الحمامصي

 
محمد الحمامصي
 
أرشيف الكاتب
القاهرة منتصف القرن التاسع عشر في عيون إدوارد وليم لين
2017-09-22
النجيحي وحمدان: الوساطة أضحت قبلة منشودة في أميركا وأوروبا
2017-09-21
غيث البطيخي يتساءل: كيف يدّعون الإيمان ويَقتلون؟
2017-09-20
محمد الطوالبة يؤكد أن أركون وقع أسـير الاستخدام الأيديولوجي
2017-09-19
تعزيز صناعة الكتاب في الإمارات على طاولة الوطني للإعلام وجمعية الناشرين
2017-09-18
'في غرفة العنكبوت' محاولة لكتابة قصة حب بين ذكرين
2017-09-17
سمير غطاس يؤكد أن هناك علاقات وطيدة بين الجماعات الموجودة في غزة وسيناء
2017-09-15
'الخلاص بالفن' يدعو الإنسان إلى التمسك بالحلم والتذرع بالأمل
2017-09-15
'الشارقة الدولي للكتاب' يستعد لدورته الجديدة
2017-09-14
مكتبة الاسكندرية تفتتح مؤتمر 'مستقبل القوى الناعمة المصرية'
2017-09-13
المزيد

 
>>