First Published: 2017-05-04

لا بد من دبي

 

مدينة تتجدد كل لحظة. تسبق نفسها مثل نبوءة.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

أنا أحب أبوظبي. فهي مدينة هانئة توحي بالكثير من أسباب العيش الرخي، المطمئن والمتصالح مع نفسه.

إنها مدينة زايد. الرجل المتسامح، صافي النظرة، عميقها والمفعم بقوة السلام التي تعيد البشر كلهم إلى نبع أخوتهم في الإنسانية.

غير أن رؤية دبي ولو لساعات كانت بالنسبة لي نوعا من مناسبة لإحياء التفكير في النبوءات التي لا ينفصل خيالها عن الواقع.

كان الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان من صناع الخير لذلك لم تفاجئه الثروة. لم تصدمه ولم تبعده عن الحق بل زادته التصاقا بالعطاء. وهي الفلسفة التي بنيت على أساسها دبي، عاصمة للإنسان الأول في عالمنا، حسب تعبير الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حاكمها ونائب رئيس دولة الامارات العربية المتحدة ورئيس مجلس الوزراء في الدولة.

تعيد دبي لزائرها ثقته بنفسه مصدرا للإبداع الجمالي الذي لا يُضاهى ولا يمكن أن يقف عند حدود بعينها. هذه مدينة عملاقة بنيت من عدم. كم يحب سكانها الرمل ولكنه يبقى رملا مقارنة بالأبراج التي تضفي على الفضاء نوعا من المهابة والكبرياء. سحر دبي لا يقيم في مبانيها حسب بل وأيضا في ما يطرأ على زائرها من شعور بتفوق إنسانيته الفذة والمتسامية.

هذه بلاد تريك عظمة الإنسان محبا للجمال والخير والسلام.

اجترح محمد بن راشد آل مكتوم معجزته الشخصية من خلال دبي.

ولكنها مدينة تنتمي إلى نبوءة زايد. وهو نوع من الوفاء لنهج طليعي عرفت الأجيال الإماراتية كيف تتقدم به في اتجاه العصر لتجعله مناسبا لحياتها التي تطمح في أن تروج لها خيارا إنسانيا من بين خيارات عديدة.

"الرفاهية ليست خيالا. إنها الواقع". قرأت ذلك الشعار في غير مكان من دبي. وهو شعار يتحدى الواقع بخياله. بقدرته على صناعة واقع بديل، يكون أكثر نضارة وفتنة وأناقة.

ما فعله الشيخ زايد لا يقف عند حدود صناعة دولة بل يتخطى ذلك إلى بناء مجتمع متوازن، يعرف كيف يحافظ على ثوابته من غير أن يسمح لتلك الثوابت أن تكون جدارا أصما يقف حائلا دون دخول رياح التغيير.

لقد أسس زايد دولة متصالحة مع نفسها لا يخشى مجتمعها التغيير لا بسبب ثقته بقوة انتمائه وأصالته وعمق جذوره حسب بل لأنه أيضا يؤمن بالتغيير الذي يهب الحياة أسباب تجددها.

كان الشيخ زايد حالما فقُدر له أن ينشئ مجتمعا من الحالمين.

بسبب الظروف المناخية الصعبة لم يصدق أحد ما قاله يوما ما الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وهو واحد من سلالة الحالمين في ما يتعلق بالسياحة في دبي. ولكنني حين وقفت أمام برج خليفة، تلك التحفة المعمارية الفريدة من نوعها هالني عدد السائحين القادمين من مختلف أصقاع الأرض من أجل أن يتعرفوا عن قرب إلى تلك المعجزة وصدقت الأرقام التي تؤكد أن الملايين صارت تأتي إلى دبي لا لشيء إلا لتلتقط صورا شخصية في مكان محلق.

مَن لا يصدق أن هناك مدينة تحلق بزوارها بعيدا عن الأرض عليه أن يزور دبي ليرى بأم عينيه أن هناك مدنا حالمة مثلما هناك بشر حالمون.

ولأنها لا تزال في طور التشكل فإن دبي تقفز من حلم إلى آخر لتفي بوعد حاكمها الذي هو حالمها في الوقت نفسه. مدينة يمكنها أن تكون أخرى في كل لحظة. إنها ابنة عصرها. المدينة التي لا تسبقها الساعة. تستيقظ وتنام في توقيتات مختلفة تفاجئ بدقتها من يضبط ساعته عليها.

الأهم في دبي أنك حين تراها تعرف أنك لو زرتها ثانية لن تراها بل سترى مدينة أخرى. مدينة تتجدد كل لحظة. تسبق نفسها مثل نبوءة. وهو ما يجعلها فريدة من نوعها في العالم. هناك دبي واحدة وهي تجربة حياة لا تتكرر.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
الاستثمار في القضية الفلسطينية
2017-12-14
حرية لبنان في قفص حزب الله
2017-12-13
الكذب بإسم المقاومة
2017-12-12
لماذا الشارع وليست الحكومات؟
2017-12-11
مسؤولية العرب عما فعله ترامب
2017-12-10
لماذا لا تحاور بغداد الأكراد؟
2017-12-09
السعودية والإمارات، تعاون من أجل المستقبل
2017-12-07
'لولا الحشد الشعبي لوصل داعش إلى قلب باريس'!
2017-12-06
اللعب مع الثعابين
2017-12-05
لقد فعل العراقيون الأسوأ
2017-12-04
المزيد

 
>>