First Published: 2017-05-05

سياحة على تخوم الارهاب في أعلى قمة تونسية

 

مستثمر تونسي يحول جبل الشعانبي الى مقصد لطالبي الترفيه في طبيعة خلابة، متحديا سمعة المكان كوكر لجماعات مسلحة.

 

ميدل ايست أونلاين

رمزية المكان تجتذب الزوار بالآلاف

القصرين (تونس) - عندما استعد مصدق السايحي في ديسمبر/كانون الأول 2012، لإنجاز أول جولة على ظهور الخيل في جبل الشعانبي الواقع في محافظة القصرين التونسية (غرب) لرواد محطته السياحية الاستشفائية المتاخمة للجبل جاءه خبر أول عملية إرهابية شهدتها المنطقة.

ففي العاشر من ديسمبر/كانون الأول من ذات العام قتلت مجموعة مسلحة تابعة لكتيبة عقبة بن نافع الموالية لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي عون الحرس الوطني (تابع لوزارة الداخلية) أنيس الجلاصي في منطقة بوشكبة على تخوم الشعانبي ثم تواترت العمليات الارهابية بالمنطقة.

إلا أن تواتر العمليات الارهابية وتصاعدها في جبل الشعانبي والمناطق المحيطة به لم يثن الشاب مصدق السايحي المتخرج حديثا من الجامعة عن التمسك بمشروعه الاستثماري الخاص.

لم ينجح والد مصدق السايحي، الذي كان يحلم بإطلاق هذا المشروع بداية تسعينات القرن الماضي، إلا أن الابن بعد تخرّجه في 2009 نجح بالانطلاق في الأشغال في 2010.

السايحي صاحب مشروع "المحطّة الاستشفائيّة الشعانبي" قال "يتمثّل مشروعنا في استغلال المياه الجوفيّة الساخنة على عمق 50 مترا، حيث أقمنا محطّة استشفائيّة تستفيد من خصائص المياه الحارة، التي تعتبر ذات خصائص علاجيّة لأمراض العظام والمفاصل والتنفّس، والأمراض الجلديّة خاصة".

ويسرد السايجي قصته مع هذا المشروع "بعد التخرج من الجامعة في 2009 بدأت في إعداد دراسة متكاملة للمشروع وأنجزت هيكلة متكاملة للشركة، والتي اتخذت من الشعانبي اسما (المحطة الاستشفائيّة بالشعانبي)، ونجحت في أن تنطلق الاشغال بداية 2010".

أشهر قليلة بعد انطلاق أشغال البناء والتهيئة هزت شوراع القصرين احتجاجات كبيرة، ضمن أحداث الثورة التونسية ادت الى سقوط ضحايا في مواجهات مع الأمن وانتهت الاحتجاجات بسقوط نظام الرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي وهو ما أدى وفقا للسايحي "إلى ارتفاع كبير في الاسعار وفي اليد العاملة، ما ساهم في ارتفاع تكلفة المشروع".

يقول السايحي اعتدت منذ بداية المشروع على القيام رفقة مجموعة من الأصدقاء والمتدربين على الصعود الى قمة جبل الشعانبي على ظهور الخيل ولم يحدث أن صادفنا أي أمر غريب كانت من أفضل الأوقات، لذلك اعتقدت في البداية أن الحدث (العملية الإرهابية الأولى) عابر ولن يؤثّر على البلاد".

لكن الأحداث تسارعت في ربيع 2013؛ انفجرت الألغام في وجه الجنود والأمنيين، وتواصل الأمر للسنوات اللاحقة وتحوّل الشعانبي إلى ساحة حرب، وتم تصنيف المنطقة على أنها عالية المخاطر في نظر البنوك، التي تراجعت عن دعم المشروع لتغطية فارق التكلفة وتقلبات الأسعار، لكن ذلك لم يفت في عضد الرجل وواصل الأشغال فيما تواصلت العمليات الارهابيّة.

يقول السايحي: "بلغت تكلفة المشروع حوالي مليوني دينار (847 ألف دولار)، وتمكنا من فتحه رسميا في يناير/كانون الثاني 2015، واقتصرنا في البداية على المحطة الاستشفائيّة ونادي الفروسيّة".

في هذا السياق، تلقى السايحي، نصيحة من خبراء في الدعاية والتسويق، أبرزها تغيير اسم المشروع بشكل لا يذكر فيه اسم الشعانبي نهائيّا "لكن قرارنا كان الاتجاه نحو التسويق العكسي"، كما يقول صاحب المشروع.

ويتابع السايحي، سرد قصة التمسك باسم الشعانبي، "الجبل يعد رمزا بالنسبة لنا، وأحد ركائز المشروع كطبيعة خلابة وأعلى قمّة في البلاد (ألف و544م)، لذلك قرّرنا الإصرار في أن تحمل كل أقسام المشروع رمز الشعانبي؛ مثل نادي الفروسيّة، والذي يُعني بتربية الخيول العربية الأصيلة والتدريب على الفروسيّة، إضافة إلى مقهى ومطعم، وتحولت المنطقة إلى مساحة للترفيه والتسلية".

اليوم بعد أكثر من سنتين، على انطلاق المشروع في استقبال زبائنه، يقول السايحي: "أوشكنا على استكمال المشروع من وحدات الإقامة، وأكواخ للتصييف، وحمامات عائلية، ليصبح المشروع كوجهة للسياحة الاستشفائيّة توفر لقاصديه خدمات متكاملة على سفح جبل الشعانبي، مستفيدين مما يوفّره من مشهد طبيعي جذاب ونعمل على توسيع المشروع بإنجاز ملاعب رياضيّة".

ويؤكد السايحي، نجاح مشروعه "كانت النتائج مخالفة لكل التوقعات، سجلنا أرقاما هائلة للزوار خاصة في صيف 2015، وشهدت المحطة الاستشفائية إقبالا كثيفا من طرف الجزائريين، وإقبالا أكبر من طرف التونسيين، حيث بلغ عدد رواد المحطة لستة أشهر من 2015، حوالي 20 ألف زائر، ووصل في 2016 إلى 22 ألف زائر".

ويضيف" لقد دأبنا على استقبال رحلات من كافة المناطق.. يقومون بعمليات تخييم بالمحطة، ويبدون إعجابهم بالمنطقة وبالمشروع".

ويبدي السايحي، تفاجؤه من ردود فعل بعض زائري المنطقة والمحطّة ضمن رحلات أصبحت تنظّم بشكل دوري، ويقول: " تتفاجأ من ردة فعلهم عندما يجدون أنفسهم على سفح جبل الشعانبي، كأنهم يزورون منطقة غريبة أو ساحة حرب يتسابقون على التقاط الصور للتأكيد أنهم موجودون بسفح الشعانبي، فيما أقضي أيامي كلها هنا حتى منزلي موجود بالقرب من المشروع، وأفضل الأوقات التي أقضيها مع عائلتي هنا نهارا وليلا".

عبد الستار الحقي (45 سنة)، من مدينة القصرين غير البعيدة عن المحطة يقول "منذ افتتاح المشروع اعتدتُ اصطحاب العائلة كل نهاية أسبوع للترفيه، فهو تقريبا المكان الوحيد المتاح للتسلية والترفيه في القصرين، لأنه يلبي احتياجات الأهالي لفضاء راق".

ويعتقد الحقي أن "على الدولة أن تشجع على توسيع المشروع أكثر، فهو في منطقة خلابة ووسيلة لإرسال صورة جيدة عن المناطق القريبة من جبل الشعانبي".

أما دانيال السائح السويسري، في الخمسينات من العمر متزوج من تونسية، فلفت في حديثه إلى أنها "المرة الثانية التي أزور فيها القصرين، وأنا معجب كثيرا بطبيعة المنطقة وخاصة بمكان تواجدنا (المحطة الاستشفائية)، ومنذ وصولي مع زوجتي لتونس، نزور المحطة أكثر من مرّة لتناول القهوة أو العشاء في أجواء جميلة".

وعن الوضع الأمني في جبل الشعانبي الذي يرتاده رفقة زوجته، قال: "أتابع الأخبار وأعرف أننا بالقرب من جبل يستوطنه إرهابيون، ولكني لم ألحظ أي شيء، ولم يساورني أي خوف، فالأمن مستتب، ولو سئلت عن رأيي، فساقول إنها وجهة سياحية جيدة".

 

أشرف ريفي يحذر من عزل لبنان بسبب سلاح حزب الله

'جيل كامل' سيمر قبل التئام الجراح في ليبيا

الحريري من السعودية إلى فرنسا إلى دول عربية ثم لبنان

الرياض تحتج دبلوماسيا لدى برلين على تلميحات بشأن الحريري

برلين تحقق في تلاعب قطر باستثمارات في دويتشه بنك

القوات العراقية تتقدم في الصحراء لتأمين الحدود مع سوريا

لا استقرار في لبنان في ظل سلاح حزب الله

الحريري: اقامتي بالسعودية لإجراء مشاورات حول الوضع في لبنان

القاهرة تحقق مع متشدد ليبي يشتبه بتدبيره هجوم الواحات

لقاء الحريري بماكرون يعزز استقرار لبنان

الألغام والخلايا النائمة تعيق عودة النازحين للموصل القديمة

سليم الجبوري يحذر من عسكرة المجتمع العراقي

الانتصارات العسكرية لا تنهي خطر الدولة الإسلامية بالعراق

القوات العراقية تحرر آخر بلدة من قبضة الدولة الاسلامية

ثقة أممية باقتراب التسوية السياسية في ليبيا


 
>>