First Published: 2017-05-07

حرب اليمن والجزر العربية المحتلة وإيران

 

من المؤسف أن يظل الساحل الشرقي من الخليج العربي محتلا من قبل إيران.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: أحمد الهاملي

يتميز الخليج العربي بغناه بالجزر التي سكنها العرب منذ قديم الزمن، وتقاسم السيطرة عليها حكام عرب منهم من هاجر من الجزيرة العربية واستقر في الساحل الشرقي للخليج العربي، ومنهم من حكم هذه الجزر مستقرا في الساحل الغربي للخليج العربي. فالأحواز على سبيل المثال يعتبر من أعظم الادلة على وجود العرب منذ أزمنه غابره حتى أن التقارير تشير إلى استقرار العرب في هذا الإقليم منذ عهد ما قبل الإسلام.

إن الاحتلال الإيراني لكثير من الجزر العربية في الخليج العربي يمثل طعنة للامة العربية جمعاء ودول الخليج العربي بالذات، ولا يخفى ما آلت إليه الأوضاع السياسة من توتر بين دول الخليج العربي وإيران بسبب احتلالها لجزر دولة الامارات العربية المتحدة الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى. ولم تجدي نفعا جميع المحدثات الثنائية بين الامارات وإيران وكل المطالبات الخليجية والعربية والإقليمية والدولية لتحفيز إيران لحل مسألة الجزر المحتلة حيث تصر على احتلالها لهذه الأراضي العربية. فكيف يمكن مواجهة هذا الصلف الإيراني الجاثم على هذه الأراضي العربية التي تمتاز بأدلتها التاريخية العربية والوثائق العربية والانجليزية التي تنص على عربية الجزر وهذا لا يقبل الشك.

يواجه الجزر العربية من جهة الشرق اقليم الاحواز العربي الذي يمتد من العراق شمالا ويشمل الضفة الشرقية من الخليج العربي إلى مضيق هرمز. وقد عانا هذا الإقليم من الاحتلال الفارسي منذ عام 1952 إذ كانت الاحواز إمارة عربية مستقلة عن الحكم الإيراني.

يضم الخليج العربي عددا من الجزر التي كان يقطنها عدد من القبائل العربية المشهورة والمحسوبة حاليا على عدد من دول الخليج العربي منها دولة الامارات العربية المتحدة. فمن هذه الجزر، جزيرة هنجام التابعة لقبيلة بني ياس، فرور التابعة لقبيلة المرازيق، سري، قيس، قشم وغيرها من الجزر.

من المؤسف أن يظل الساحل الشرقي من الخليج العربي محتلا من قبل إيران بالإضافة إلى الجزر العربية التي تنتمي بقبائلها وعشائرها إلى الجزيرة العربية. حقيقةً النداء الذي توجهه دول الخليج العربي حاليا بتحرير الساحل الشرقي من الخليج العربي في محله، بتحرر هذا الساحل سوف تكون الحدود عربية-عربية ومن الممكن حل الخلافات الحدودية سلميا اسوة بما حدث ما بين الدول العربية.

العجيب في الامر أن أميركا تعلم خطر احتلال إيران لجزر دولة الامارات العربية المتحدة. فموقعها الاستراتيجي يساهم في جعل إيران مهددة المسارات البحرية في الخليج العربي ولا تخفى أيضا أهمية الموارد الطبيعية لهذه الجزر. ومن المفروض ان ننظر إلى السكوت الأميركي هذا بعين الريبة فالتهديد الإيراني دفع دول الخليج العربي إلى تكثيف مشترياتها من الأسلحة الاميركية والاوروبية، وهذا يقع في مصلحة تجار وشركات الأسلحة في الغرب.

إن الوضع الحالي في الجزيرة العربية والانتصارات التي يقودها التحالف العربي في اليمن ضد الحوثي وحلفائه يسمح لدولة الامارات العربية المتحدة أن تقود وتصعد مطالبها ليس فقط بجزيرة طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى بل أيضا المطالبة بالجزر الأخرى التي تمثل امتدادا لقبائلها وحكمها. فلا يمكن التعويل على إيران لحل قضية الجزر لما لها من أهمية في المجتمع الداخلي في إيران. فقد بدأت هذه القضية من زمن الشاه محمد رضا إلى زمننا هذا دون تطور بل ازداد الإصرار على امتلاك ما ليس لهم. فبعد محاولات دولة الامارات العربية المتحدة مرة تلو الأخرى لعرض قضية الجزر على محكمة العدل الدولية للبت فيها، فقد واجهت التصلب والرفض الإيراني وما هذا إلا دليل على قوة الأدلة التاريخية التي تمتلكها دولة الامارات العربية المتحدة وحقها في كثير من الجزر العربية المحتلة.

قد يكون خوض حرب دبلوماسية لتحرير الجزر من الاحتلال الإيراني، يشكل خيارا لدولة الامارات مستندة على التحالف العربي والإسلامي والدول الصديقة. ولكن تحرير الساحل الشرقي والاحواز من الاحتلال الإيراني يعتبر أفضل الطرق لتحرير هذه الجزر وأقل تكلفة، فبذلك من المفترض أن تعمل دول الخليج العربي كل ما بوسعها لتحرير الاحواز والساحل الشرقي للخليج العربي.

 

أحمد الهاملي

ahmed.ateeq.alhameli@gmail.com

 
أحمد الهاملي
 
أرشيف الكاتب
الغرب وما أدراك ما الغرب
2017-09-12
قطر وتشويه الإسلام
2017-09-04
حرب اليمن والجزر العربية المحتلة وإيران
2017-05-07
سياسة ترامب الخارجية المتوقعة في الشرق الاوسط
2017-04-22
البنك الدولي وصندوق النقد وماهية المساعدات
2017-04-18
مواقع الخلل في الدستور الإيراني
2017-04-17
هل تتحقق مؤامرة الشرق الأوسط الجديد؟
2017-04-13
سوريا إلى أين
2017-04-10
المزيد

 
>>