First Published: 2017-05-08

مَن يُخرج الفيل العراقي من ثقب الإبرة؟

 

لا يحتاج سياسيو العراق إلى التحالف في ما بينهم خوفا من الشعب بل تفاديا لخطأ قد ترتكبه جهة ما فيؤدي إلى انهيار العملية السياسية القائمة على اخضاع الشعب لسلطة الأمر الواقع.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

في العراق يتحالف الخصوم السياسيون ضد الشعب في محاولة منهم لإبقاء الوضع على ما هو عليه أربع سنوات أخرى. ذلك ما يحدث دائما قبيل الانتخابات.

أمر غريب لا يقع إلا في العراق.

فبدلا من أن يكشف المتنافسون، بعضهم عيوب البعض الآخر نجدهم يقفون صفا واحدا في مواجهة شعب خذلته خياراته وفرغت يده من الاحتمالات وصار يدور في متاهة لا أمل له في الخروج منها.

ما لم يعد الشعب به نفسه نفض السياسيون الطامحون إلى البقاء في السلطة أيديهم منه. ما من جهة تملك مشروعا للإنقاذ. وهو ما اتفق على سويته عراقيو الملل والنحل، حاكمين ومحكومين.

عراق اليوم هو صورته في المستقبل القريب على الأقل. فما من تغيير يمكن أن يقع ما دام نظام المحاصصة قائما بقوة الأمر الواقع المرتبط بإرادة الاحتلالين الأميركي والإيراني. لن يقع شيء يمكنه أن يكون مفاجئا فيقلب الطاولة ويكشف عن ولادة قوى سياسية جديدة، يمكنها أن تخرج الفيل من ثقب الإبرة.

لقد صُنعت الإبرة بإتقان اعجازي أما الفيل فقد صنع نفسه بنفسه. كان العراق قبل الاحتلال الأميركي جاهزا لكي يصنع من تراكمات فشله جبلا من الأثقال التي ستجره إلى العالم السفلي بمجرد أن يُضرب بخفة. وهو ما جرى بانسيابية لافتة حين تم شطب الدولة العراقية وحل الجيش العراقي والأجهزة الأمنية بعد الغزو الأميركي.

وكما يبدو فإن حكام العراق من المؤتلفين سنة وشيعة وأكرادا مطمئنون إلى مستقبلهم بناء على المعطيات التي صنعها المحتل الأميركي وأضاف إليها المحتل الإيراني أسبابا للقوة من خلال ميليشيات تعد بخراب أكبر.

دورة الانتخابات في العراق محسوبة النتائج ولو لم تكن كذلك لما عُقدت أصلا. فالمطلوب منها أن تنتج سلطة تشريعية تتركز مهمتها في انتاج حكومة عاجزة عن إحداث أي تغيير في المسار السياسي وقبل ذلك تكون عازفة عن أداء مهماتها الخدمية فوجودها هو في الأساس صوري من أجل أن تتم عمليات الفساد تحت ذريعة الأداء الحكومي.

لذلك يعزف المتخاصمون حين يقترب موعد الانتخابات عن الاستمرار في خصوماتهم التي أثبتت الوقائع أنها لا تمس جوهر مصالح الأطراف كلها بالرغم من أن كل طرف منها يمتلك عددا من الملفات التي تدين الآخرين بتهم الفساد والخيانة والتآمر والتبعية للأجنبي وتزوير الحقائق.

ما هو مسكوت عنه يظل موقع اتفاق بين المتخاصمين المتحالفين من أجل رعاية المكاسب التي يتم الوصول إليها عن طريق نظام المحاصصة الحزبية غير أنها تظل موقع تقاطع بين الاطراف بعيدا عن كل ما يُشاع علنا من مواقف طائفية. فحين يتعلق الأمر بالمال والسلطة فلا قيمة لكل الخلافات الطائفية والعرقية التي يتم ارجاؤها إلى ما بعد الانتخابات.

ما لا يتوقعه أحد أن تأتي الانتخابات المقبلة بجديد. فالأحزاب التي قُدر لها أميركيا أن تحتكر السلطة والحياة السياسية معا لم تسع إلى تجديد بنيتها ولا تشعر بالحاجة إلى طرح برامج انتخابية وإن بشكل صوري. الاقتراع لصالح مرشح ما لا يستند في العراق إلى البرنامج الذي يطرحه ذلك المرشح من أجل كسب الأصوات التي تؤهله للفوز بل يعتمد المرشحون على هيمنة أحزابهم وامتداداتها الطائفية والقبلية.

لذلك يمكنني القول أن نتائج الانتخابات كانت دائما محسومة، وهو ما يعني أن مشاركة الناس في الاقتراع لا قيمة لها. تلك المشاركة لا تقرر النتائج وما عمليات الفرز التي غالبا ما تستغرق أشهرا إلا ستار المسرح الذي تجري في كواليسه مفاوضات تقسيم الغنائم بين وجوه قديمة وأخرى جديدة تمت اضافتها لكي يكون توزيع المكتسبات عادلا بين أبناء العوائل الحاكمة.

لا يحتاج سياسيو العراق إلى التحالف في ما بينهم خوفا من الشعب بل تفاديا لخطأ قد ترتكبه جهة ما فيؤدي إلى انهيار العملية السياسية القائمة على اخضاع الشعب لسلطة الأمر الواقع حيث لا بديل لما هو قائم.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
الاستثمار في القضية الفلسطينية
2017-12-14
حرية لبنان في قفص حزب الله
2017-12-13
الكذب بإسم المقاومة
2017-12-12
لماذا الشارع وليست الحكومات؟
2017-12-11
مسؤولية العرب عما فعله ترامب
2017-12-10
لماذا لا تحاور بغداد الأكراد؟
2017-12-09
السعودية والإمارات، تعاون من أجل المستقبل
2017-12-07
'لولا الحشد الشعبي لوصل داعش إلى قلب باريس'!
2017-12-06
اللعب مع الثعابين
2017-12-05
لقد فعل العراقيون الأسوأ
2017-12-04
المزيد

 
>>