First Published: 2017-05-11

ورثة العنف

 

العنف السياسي لا يمكن إيقافه ما لم تتم السيطرة على العنف المجتمعي. كل شيء آخر هو مشروع لمقابر جماعية.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

فتح الربيع العربي الباب على مصراعيه أمام المجتمعات العربية لتداول العنف العلني بعد أن كان ذلك العنف سريا.

وإذا ما كانت الأجهزة الأمنية التابعة للأنظمة السياسة قد احتكرت ممارسة العنف زمنا طويلا صار في إمكان الأفراد والجماعات أن تقوم بممارسته من غير أن تخشى عقابا بعد انهيار الدول.

هناك من يفسر تلك الظاهرة من جهة كونها رد فعل على تاريخ من العنف غير المبرر الذي كان يُمارس تحت مظلة القانون غير أن هناك مَن يقول إن عنف الدولة منع المجتمعات من ممارسة العنف فكان بمثابة مظلة حماية لها.

وهو ما يعني أن المجتمعات العربية لم تكن مسالمة ومتسامحة كما يُشاع عنها وأن العنف الذي مورس في حقها كان من انتاجها. ولو لم يكن ذلك العنف موجودا لما هنأت بالاستقرار.

ولأن الانتقال من عنف الدولة إلى عنف المجتمع كان قد حدث سريعا فإن الالتفات إلى ما جرى في الماضي لم يعد مهما وضروريا بالرغم من أن العراقيين على سبيل المثال قد صدموا باكتشاف المقابر الجماعية التي ورثوها من النظام السابق.

لقد خف تأثير صدمتهم حين أدركوا أن المقابر الجماعية هي صناعة محلية، كان النظام هو الطرف التنفيذي لها في مرحلة ما. لقد استمر انتاج تلك المقابر بالرغم من غياب النظام الذي صار موقع تشهير بسببها.

لم يكتف العراقيون بإرثهم الدموي بل أضافوا إليه من فنون العنف ما يثقله.

وهو ما فعلته الشعوب العربية الأخرى بإتقان وبراعة.

لا يصدق أحد أن ضحايا العنف كانوا يحلمون بعنف أشد بشرط أن يكونوا هم سادته.

حين انتقلت السلطة من طرف إلى آخر انتقل معها حق ممارسة العنف. لم يكن ليخطر في ذهن أحد من الولاة الجدد أن يلتفت إلى الوراء ليحلل ظاهرة العنف ويفكك ماكنتها من أجل البدء بعصر جديد، يكون نظيفا من العنف.

لقد أثبتت الوقائع التي شهدها غير بلد عربي أنه ما من أحد من الأطراف المتنازعة في إمكانه أن يرفع يدا متعففة من العنف وزاهدة به.

تجربة جماعة الاخوان المسلمين التي لم تستغرق في الحكم سوى سنة واحدة تثبت تأصل ظاهرة العنف في فكر وسلوك الحركات والجماعات السياسية التي لا تجد معنى للسلطة من غير ممارسة قمع الآخرين المختلفين، سواء جرى ذلك القمع انتقاما أم على سبيل الترويض والتدجين والاخضاع.

لقد نسف تبني العنف الجسور بين الأحزاب والمجتمع فتحولت الأحزاب إلى عصابات تُقمع وتمارس العنف حسب موقعها من السلطة، غير أنها في النتيجة تتبنى مجتمعة موقفا واحدا من المجتمع، هو ذلك الموقف القائم على اخافته وارهابه من أجل الحاقه بها عن طريق العنف.

وما المتاهة التي انتهى إليها الليبيون بعد سقوط نظام العقيد القذافي إلا نموذج لما يمكن أن تنتهي إليه الأمور لو لم تتفرد جهة واحدة بممارسة العنف ضد الجميع. في ظل غياب تلك الجهة صار الجميع يمارس العنف، بعضه ضد البعض الآخر، سعيا وراء ظهور القوة التي تحل محل النظام السابق.

اما حين تنفرد قوة مسلحة مثل حركة حماس أو حزب الله بشعب ما فينتهي ذلك الشعب إلى المصير الذي انتهى إليه الفلسطينيون في غزة ونصف الشعب اللبناني من خنوع وانجرار وراء مشاريع مشبوهة. وهو ما يكشف عن تماهي العنف المجتمعي بالعنف التي تمارسه تلك القوة المسلحة.

الحقيقة التي ينبغي وضعها تحت المجهر هي أن العنف السياسي لا يمكن إيقافه ما لم تتم السيطرة على العنف المجتمعي وكبح جماحه، وهو ما لا يمكن توقع حدوثه ما دامت المؤسسة الدينية قادرة على فرض حلولها القدرية على المجتمعات المغيبة عقليا.

 

فاروق يوسف

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

متعوس يحكم منحوس ومسموح لوزراء الداخلية العرب البطش بشعوبهم ، وهذه هي الحرية الوحيدة المسموح بها للأنظمة العربية. الدين عند العرب والمسلمين منتج وهمي ، والسياسة منتج عنفي لفتح الشعب من قبل السياسي المتعوس.

2017-05-13

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

العنف منتج أسري وعقاءدي تم مراعاته وتنميته من ما يسمى ألمؤسسة الدينيه والسياسية ، كمشروطية قانونية قدرية للسيطرة على جماهير فاقدة لكرامتها و عقلها ، والكارثة أن القائمين على السياسة والدين هم أكثر الناس فقدانا لحريتهم وكرامتهم. متعوس يحكم منحوس.

2017-05-13

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
بيت المعارضة والبيت السوري
2017-11-23
الصلاة مناسبة للعبادة وليست تظاهرة سياسية
2017-11-22
دعوة لتدويل الصراع مع إيران
2017-11-21
أباطيل حزب الله
2017-11-20
لتذهب إيران حيثما تشاء
2017-11-19
كذبة 'إيران التي انقذت بغداد ودمشق'
2017-11-18
أكراد العراق في عزلتهم
2017-11-16
سفراء الخراب الإيراني
2017-11-14
كأن الحرب في لبنان قادمة
2017-11-13
نهاية الأقليات في العالم العربي
2017-11-12
المزيد

 
>>