First Published: 2017-05-12

ماذا بعد عسكرة منشآت إنتاج الطاقة في تونس؟

 

المشكلة السياسية مستمرة في تونس. الاحتجاجات الاجتماعية من أعراضها.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: محمد الحمّار

قرر رئيس الجمهورية التونسية يوم الأربعاء في لقاءٍ جَمعَه بأطيافٍ من السياسيين والإعلاميين بقصر المؤتمرات بالعاصمة، بصفته المسؤول الأول عن أمن البلاد، عسكرة منشآت إنتاج الطاقة.

وقد جاء هذا القرار كردً في ظاهره ليّنٌ ولكن في باطنه صارمٌ على الاحتجاجات الشعبية التي عرفتها جهة تطاوين في الأسابيع الأخيرة.

وإذ تلوحُ هذه القبضة الأمنية ضرورية لحماية المنشآت النفطية ومثيلاتها من الاغتصاب والتعطيل والفوضى، إلا أنّ العسكرة لن تؤول حسب اعتقادي إلى ما تتمناه الفئات المتوسطة والضعيفة والمحرومة من الشعب من توزيعٍ عادلٍ للثروات وعدالة اجتماعية إلا في صورة حِرصِ الدولة على تغيير منوال الإنتاج والتنمية أو في أسوأ الحالات على التشجيع على تغييره.

لكن تغيير منوال الانتاج والتنمية ليس مطروحا اليوم من طرف الجهات المتتفذة. كما أنه ليس بالأمر الهيّن ويتطلب في ما يتطلب إرادةً جماعية منبثقة عن طبقة سياسية قوية بينما هذا ممّا لا يتوفر الآن.

في المقابل يعرض علينا المشهد اليوم "نِصفاَ" حِزبٍ (نداء تونس والنهضة) في حالة تقاسمٍ للسلطة. وكم بودي لو تتصور الجماهير العريضة خطورةَ أن يكونوا محكومين من طرف كتلتَين متكاملتَين لكنهما تأبِيِا أن تعلنا انصهارهما في حزبٍ واحد ومُوحَّد. أمّا ما يعلل ضرورة الانصهار فهو أنهما في شكلهما الحالي لم يدَعا الأحزاب الأخرى تتشكل وتستقطب مناصرين لها وتشتغل، لم يتركا الناس تهتمّ بالسياسة وتختار حزبا يستحق اسم "حزب". إنهما بصفتِهِما الحالية يسبحان ضد تيار الديمقراطية وبالتالي يُنتجان ديمقراطية مشلولة.

فلو كنتُ مكان الرئيس، أوّل إجراء أعلنه سيكون الآتي: "كمؤسس لحزب نداء تونس وكشريكٍ مع الشيخ راشد الغنوشي في ما يُعرَف باتفاق باريس والقاضي باقتسام السلطة، أعلن من هذا المنبر دمجَ الحزبين النهضة والنداء في حزب واحد حتى يتسنى للمجتمع السياسي أن يعيد تشكيل الخارطة بما يسمح للمواطنين أن يتمتعوا بأحزاب حقيقية تمثل بأكثر شفافية وواقعية وأمانة وحتى تُحقق للمنتمين إليها مآربهم وطموحاتهم ومتطلباتهم العديدة والمتنوعة فينتفع الشعب بأكمله بمثل هذه الإنجازات الضرورية ومن بينها استغلال الثروات الوطنية على أفضل وجه."

في كلمة، لا يمكن أن تصبر البلاد أكثر من بضعة أشهر قبل الانهيار طالما أنّ قادتها وسياسّييها يَحكُمون حسب ظواهر الأمور ولا يغوصون في عُمق المشكلات، وما إجراء العسكرة سوى مثالا على القرارات التي، رغم صوابها، تحتاج إلى سندٍ تكميليّ قويّ وفعّال.

 

محمد الحمّار

كاتب تونسي

 
محمد الحمّار
 
أرشيف الكاتب
كيف وصلت تونس إلى هذا وهل من مخرج؟
2018-01-12
متى تكون القدس لنا؟
2017-12-13
هل يفهمُ المتخصصون الإسلامَ أفضلَ من العوام؟
2017-10-14
في رمي الجسور بين الديني والدنيوي
2017-10-03
ما وراء حديث الميراث وزواج المسلمة بغير المسلم
2017-09-22
الليبرالية بين حُروبهم الناعمة وعقولنا النائمة
2017-08-06
إذا كانت الانكليزية عشيقتنا فالعربية أُمُّنا
2017-06-13
فسادٌ من المُنتج إلى المُستهلك
2017-06-07
ماذا بعد عسكرة منشآت إنتاج الطاقة في تونس؟
2017-05-12
تونس: سُخطٌ إعلامي غير مبرَّر بسبب إقالة جلول
2017-05-09
المزيد

 
>>