First Published: 2017-05-13

مشردو اليوم هم سادة المستقبل

 

ينتقل العراقي والسوري من 'مواطن' إلى لاجئ في زمن قياسي.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

سرا وعلانية صارت عمليات تهجير السكان المدنيين من أماكن سكناهم تجري في العراق وسوريا في ظل صمت دولي مريب وغير مسبوق، بل أن بعض تلك العمليات صار يجري برعاية وضمانة دوليتين.

صار العراقيون والسوريون يتركون بيوتهم ليقيموا في الخيام، إن وجدت الخيام طبعا. وهو أمر لم يكن متاحا دائما.

هناك اتفاق قد يكون مبرما بين الحكومتين السورية والعراقية وبين الجماعات الإرهابية المسلحة على أن يتم تغيير صفة ملايين من السوريين والعراقيين من خلال تحويلهم إلى لاجئين داخل حدود الدولة التي يُفترض أنهم مواطنوها وهو حقهم الأصيل الذي لا يحق لأحد مهما كان أن ينقضه.

من "مواطن" وهي صفة مشكوك فيها أصلا إلى لاجئ التي هي صفة مؤكدة ينتقل العراقي والسوري في زمن قياسي من غير أن يكون هناك أمل في أن يستعيد صفته الأولى.

يُقال على مستوى نظري إن تلك العمليات هي الجانب العملي من برنامج التغيير الديمغرافي الذي يمهد لمشروع التقسيم الذي لا يكف الكثيرون عن التفكير فيه باعتباره مؤامرة جاهزة جسدتها الخرائط التي لا يُعرف مصدرها كما صرح بها علنا بايدن نائب الرئيس الأميركي السابق في ما يتعلق بالعراق. اما في ما يتعلق بسوريا فإن مناهضو الحكومة السورية كانوا دائمي الحديث عن دولة الساحل التي سيهرب إليها الرئيس الأسد ومعه العلويون في حال تعرضه للهزيمة في الحرب.

غير أن ذلك التفسير لا يمت إلا في حدود ضيقة إلى الواقع.

فإذا كانت حكومتا البلدين تمارسان التهجير من خلال الميليشيات الموالية لها والخارجة عن سيطرتها لأسباب طائفية فما هي الأسباب التي تدعو الجماعات المسلحة إلى فعل الشيء نفسه بالرغم من عدم وجود تلك الأسباب؟

الأدهى من ذلك أن المناطق التي احتلتها الجماعات المسلحة وهجرت سكانها ومن ثم تم تحريرها من قبل القوات النظامية صارت مقرات للميليشيات الموالية للحكومة ولم يعد إليها أحد من سكانها الذين قُدر لهم الحياة، لكن بصفة نازح. وهي صفة ستكون أبدية كما يبدو.

ما من حاجة لحكومتي البلدين في تحويل حلب والموصل إلى مدينتين شيعيتين وهناك الملايين من سكانهما السنة تأمل العودة إلى وإن صارت بيوتها اطلالا تنعق في سمائها الغربان الإيرانية.

لقد تحولت مدن سورية وعراقية إلى مدن أشباح بعد أن شملتها عمليات تهجير نفذتها ميليشيات متحاربة في ظل رعاية رسمية بالرغم من أنني شخصيا أشك في قدرة حكومتي البلدين على ضبط حركة تلك الميليشيات، وبالأخص الموالية منها.

فالحكومة العراقية هي عبارة عن ممول للحشد الشعبي وهو مجموعة الميليشيات الشيعية العراقية التابعة للحرس الثوري. اما حزب الله اللبناني فإن الحكومة السورية لا تملك سوى أن تنحني أمام وليه الفقيه.

وكما اتضح أخيرا فإن الحرب العالمية على الإرهاب لم يدفع ثمنها أحد سوى العراقيين والسوريين. وهو ثمن يعبر عنه البؤس الذي انتهت إليه الملايين منهم في هجرة قسرية داخل بلادهم.

لقد انتهت الحرب على داعش في ديالى العراقية ولم يعد سكانها إليها. غادرت جبهة النصرة حلب وبقي سكانها مشردين. عشرات المدن العراقية والسورية تُركت كما لو أنها آثار منسية.

أليس من حقنا ونحن أمام هذه الكارثة الإنسانية المروعة أن نتساءل "ما الذي يُخطط له من وراء افراغ المدن من سكانها وتحويل أولئك السكان إلى نازحين ولاجئين ومشردين؟"

هناك أطفال صاروا ينظرون إلى بلادهم من ثقوب الخيام. ألا يفكر أحد في مصيرهم ما يمكن أن ينتهوا إليه بعد أن صار الظلم هو سيد الميزان؟

ما يجري في العراق وسوريا ينزلق بهما إلى هاوية مستقبل أسود، سيكون المشردون سادة القرار فيه.

 

فاروق يوسف

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

المشردون سيخرج منهم نبي إسمه محمح بن فرفح ، وسيحولهم من بدو رحل إلى فاتحين مرحين يرقصون في الأندلس وفي صربيا. وسيكون لهم خليفة لسانه باع وقضيبه ذراع، ويده مغلولة بلا متاع، يبحث عن أرض مشاع ، وفي الجنة لا يوجد ضياع أو ضباع.

2017-05-13

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

يا اخ : العرب بدو رحل لا يستقرون بمكان. الفلسطينيون والعراقيون والسوربون واليمنيون والليبيون والحبل على الجرار، هم مزارعون ، آمنوا بأساليب ومعتقدات أهل الصحراء فحق عليهم أن يمارسوا ما يمارسه البدو . الله ورسوله مع المهجرين.

2017-05-13

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
أليست هناك أميركا أخرى؟
2017-10-17
لا تنتظروا شيئا من أميركا
2017-10-14
أميركا التي تكره أميركا التي ينبغي أن نحبها
2017-10-12
أميركا فوق، أميركا تحت
2017-10-10
خانه شركاؤه ولن ينصفه التاريخ
2017-10-09
رئيس يودع رئيسا والعبرة في وداع العراق
2017-10-07
لغة الآي آي في التايم سكوير
2017-10-06
عشرة أعوام من الفشل
2017-10-04
بناة العراق المؤقت
2017-10-03
العراق الذي يكذب على نفسه
2017-10-02
المزيد

 
>>