First Published: 2017-05-14

نزع سلاح حزب الله مسؤولية دولية

 

أي حوار سياسي مع حزب الله هو حوار غير متكافئ ولا يمكن ان يؤدي إلى نتيجة متوازنة.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

عام 1990 انتهت الحرب الأهلية اللبنانية التي كانت قد بدأت عام 1975 من غير أن يسمي اتفاق الطائف الطرف المنتصر فيها الذي تبين في ما بعد أنه حزب الله، صنيعة إيران، المؤمن كما لا يؤمن الإيرانيون بولاية الفقيه.

لقد خسر اللبنانيون كلهم الحرب. مَن كان انعزاليا منهم أو مَن كان وطنيا في انتمائه العروبي متخذا من الفلسطينيين تأشيرة للدخول إلى السياسة. غير أن اللافت أن العام الذي شهد تهجير الفلسطينيين من لبنان إثر الاجتياح الإسرائيلي هو العام نفسه الذي شهد ولادة حزب الله.

في ذلك العام، 1982، حققت إيران واحدا من أهم انتصاراتها في الحرب ضد العراق وذلك من خلال طرد القوات العراقية الغازية من المحمرة وعبادان والاهواز في ما سماها العراقيون بمعارك شرق البصرة.

يومها تنفس الإيرانيون الصعداء فعادوا إلى بسط خرائطهم العقائدية وكان لبنان بشيعته الفقراء جاهزا لاستقبال خيار المقاومة بعد الاستسلام المذل الذي تلا الاجتياح الإسرائيلي بما رافقه من مجازر ارتكبت في حق المخيمات الفلسطينية من قبل عصابات مسيحية بإشراف اسرائيلي.

لم يكن خيار المقاومة جزءا من الحرب الأهلية اللبنانية. لذلك كان ذلك الخيار موقع اتفاق بين اللبنانيين باختلاف توجهاتهم. غير أنهم أخطأوا حين لم ينتبهوا إلى أنه في إمكان ميليشيا تملك السلاح خارج سيطرة الدولة أن تشكل خطرا على المجتمع الذي كان ولا يزال هشا. وهو ما دفع لبنان ثمنه عام

2006 من خلال حرب كانت أجندتها إيرانية خالصة. بعد عامين احتل حزب الله بيرت في خطة استعراضية لن يتراجع عنها. كانت تلك الخطوة ضربة قاضية ونهائية للسلم الأهلي.

اليوم يهيمن حزب الله على لبنان بقوة السلاح الذي لا يزال غير شرعي.

ميليشيا مسلحة تحكم بلدا. هذا هو واقع لبنان المضني.

يضحك اللبنانيون على أنفسهم حين يطالبون بقانون جديد للانتخابات أو يلوح البعض منهم بالتجديد لمجلس النواب الذي لا يملك خيارا سوى الإذعان لحزب الله.

فالحقيقة المرة التي يجب الاعتراف بها تؤكد أن خلو الحياة السياسية في لبنان من لاعبين كبار من نوع جنبلاط الاب وكرامي والجميل الجد وشمعون قد أفرغ الطوائف من محتواها فصار لبنان أشبه بطائرة ورقية يمسك بخيطها طفل أخرق وشرير هو حزب الله.

لقد فشلت كل المحاولات التي بذلها اللبنانيون من نزع سلاح حزب الله، بعد أن تبين لهم أن ذلك السلاح الذي حمل شرعيته المؤقتة بذريعة المقاومة يمكن أن يرتد إلى الداخل ليوجه إلى صدور اللبنانيين ما لم يخضعوا طائعين لهيمنة حامليه.

كما أن أي حوار سياسي مع حزب الله هو حوار غير متكافئ ولا يمكن ان يؤدي إلى نتيجة متوازنة. ففي ظل الدعم الإيراني غير المحدود صار في إمكان حزب الله أن يفرض املاءاته على الجميع من غير حاجة إلى العودة إلى اية ثوابت وطنية جامعة.

الأسوأ من ذلك أن اللاعب اللبناني الوحيد قد أغراه تغوله المحلي فسعى إلى أن يعتبر نفسه قوة إقليمية من خلال دخوله طرفا في الحرب السورية وهو ما أحرج لبنان عربيا في غير مناسبة.

عزل لبنان عن محيطه العربي كان واحدا من أهم بنود المشروع السياسي الإيراني للتمدد في المنطقة وصولا إلى انشاء محميات إيرانية.

لذلك يمكن القول إن الخطر الذي ينطوي عليه استمرار حزب الله قوة مسلحة قد تخطى منذ سنوات حدود تأثيراته المحلية ليضع مستقبل المنطقة كلها في إطار عسكرة غير منضبطة تهدد بولادة ميليشيات متحاربة في ما بينها على حساب الاستقرار والسلام والأمن والتنمية والحياة الكريمة المعاصرة.

عمليا فإن نزع سلاح حزب الله مهمة عسيرة لا يقوى على القيام بها اللبنانيون ما لم يعنهم المجتمع الدولي. وهو أمر بات ضروريا اليوم في ظل انتشار الفوضى المسلحة في واحدة من أكثر مناطق العالم أهمية.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
أمام برج ترامب
2017-10-22
خبراء ولكنهم اسمعونا ما نحب سماعه
2017-10-21
لماذا مسعود؟
2017-10-18
أليست هناك أميركا أخرى؟
2017-10-17
لا تنتظروا شيئا من أميركا
2017-10-14
أميركا التي تكره أميركا التي ينبغي أن نحبها
2017-10-12
أميركا فوق، أميركا تحت
2017-10-10
خانه شركاؤه ولن ينصفه التاريخ
2017-10-09
رئيس يودع رئيسا والعبرة في وداع العراق
2017-10-07
لغة الآي آي في التايم سكوير
2017-10-06
المزيد

 
>>