First Published: 2017-05-20

طهران تعيش هاجس التغيير الداخلي

 

البحث الخليجي عن حلول سياسية لا تضر بروسيا ولا تهدد أوروبا من خلال صفقة عالمية ضخمة تبدأ من زيارة الرئيس ترامب إلى الرياض.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: أسعد البصري

وقعت الولايات المتحدة اتفاقا جديدا معدلا للتعاون الدفاعي مع الإمارات العربية المتحدة يمكن أن يسمح لواشنطن بإرسال مزيد من القوات والعتاد إلى الإمارات لتعزيز العلاقات. يحدث هذا بالتزامن مع إعلان البيت الأبيض إن المملكة العربية السعودية قد دخلت المرحلة الأخيرة من التفاوض على صفقة سلاح قيمتها 100 مليار دولار.

إن زيارة الرئيس ترامب الوشيكة إلى الرياض تعتبر رسالة واضحة مفادها أن الولايات المتحدة تقف مع حلفائها المقربين في المنطقة ولا تتخلى عنهم. وقد تنجح دول الخليج هذه المرة بإقناع واشنطن أن تصنف الميليشيات التي تحظى بدعم إيراني ضمن الجماعات الإرهابية.

خطوات عملية متسارعة يقوم بها البيت الأبيض الهدف منها إعلان عهد جديد في المنطقة. الرئيس ترامب مهتم باقتلاع الإرهاب من جذوره وسيلقي خطابا من السعودية بحضور قيادات من خمسين دولة مسلمة. هذا الأمر لن يدع مجالا للشك حول مركزية المملكة وقيمتها الروحية في العالم الإسلامي.

السعودية أيضا تتحرك بسرعة، وأعلنت عن تدشين شركة للصناعات العسكرية بهدف توفير ما يصل إلى 50 ألف وظيفة بحلول 2030، كما ستقوم بطرح حصة صغيرة من شركة أرامكو في بورصة نيويورك بقيمة أولية تقدر بـ 100 مليار دولار، إضافة إلى توقعات بأن توقع الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) وشركة إكسون الأميركية للنفط اتفاقا لتطوير مشروعهما المشترك في صناعة الكيماويات في تكساس.

هذه الشراكة الإقتصادية القوية بين دول الخليج والولايات المتحدة يتبعها خطوات أمنية صارمة كلها متعلقة بإيران وسياستها. يقول كاتب سعودي "طهران تعيش هاجس التغيير الداخلي. التغيير عملية صعبة لكنها الدواء المر، لأن النظام قديم في فكره وليس في عمره. يصلح لزمن الحرب الباردة وليس عصر الأسواق المتنافسة" لا الشعب الإيراني ولا العالم مستعد لقبول نظام شاذ قائم على أفكار الخميني الإجرامية.

يبدو الأمر وكأن أوروبا أيضا تسعى جديا إلى تغيير في إيران فلم تعد العقوبات الإقتصادية مجدية. تاريخيا؛ دول الاتحاد الأوروبي تعتبر الشريك التجاري الأكبر لإيران. مليارات الدولارات كانت تتحول بين الجانبين سنويا. لقد تغير الحال كثيرا منذ نهاية العقد الماضي بسبب العقوبات الإقتصادية المفروضة على طهران.

النتيجة تفوقت الصين على دول الاتحاد الأوروبي في حجم التبادل التجاري مع طهران عام 2009 وأصبحت بكين الشريك التجاري الأكبر بقيمة 36.5 مليار دولار سنويا مقابل 9 مليار دولار سنويا مع الاتحاد الأوروبي. الشركات الأوروبية في حالة تذمر وتتطلع إلى تغيير في إيران يسمح بعودة الفرص الإقتصادية التاريخية في هذا البلد.

جوهر المشكلة هي انعدام الثقة. في نهاية عام 2005 مثلا صرح مسؤول إيراني بأن المفاوضات مع الدول الأوروبية منحت إيران وقتا كافيا لتوسع مشروعها وتطور برنامجها النووي "بينما كنّا نتفاوض مع الأوروبيين في طهران كنّا في الوقت نفسه نقوم بتركيب معدات وتجهيزات في مفاعلات أصفهان. مع هذا ما زلنا بحاجة إلى المزيد من الوقت لإنهاء المشروع، إن خلق أجواء هادئة مكننا من إتمام المشروع في أصفهان" لم يكن ذلك المسؤول الإيراني سوى الرئيس الحالي حسن روحاني متحدثا إلى صحيفة رهبر الإيرانية.

على مستوى حقوق الإنسان كتب السكرتير العام السابق للأمم المتحدة بان كي مون أكثر من مرة حول تفشي المخالفات الإيرانية للحقوق المدنية والسياسية. الاضطهاد السياسي للصحفيين والمعارضين، الإعدامات في الساحات العامة، التعذيب والاعتقالات العشوائية. كل هذه الممارسات تجعل النظام الإيراني بنسخته الخمينية شريكا غير مقبول في المجتمع الدولي.

في شهر يوليو عام 2012 قام حزب الله بتفجير باص مليء بالسياح الإسرائيليين في بلغاريا في منتجع سياحي على البحر الأسود قرب مدينة براغ، خمسة مدنيين قتلوا حينها إضافة إلى سائق الباص وجُرح 32 آخرون. بعد سبعة شهور من العملية أعلنت الحكومة البلغارية بأن نتائج التحقيق تثبت تورط رجلين من حزب الله في العملية الإرهابية. نتيجة لذلك ولوجود خلايا تنظم وتدعم حزب الله في أوروبا قام الاتحاد الأوروبي في يوليو 2013 بوضع حزب الله في قائمة التنظيمات الإرهابية.

المشكلة أن النظام الإيراني متورط بطريقة لا تسمح له بالإنكار. ففي عام 2013 صرح الناطق الرسمي لحزب الله لدير شبيغل بأن حزب الله منظمة مركزية "ليس عندنا أجنحة منفصلة عن بعضها في حزب الله" ومع هذا تخلص حزب الله السياسي من الحظر الأوروبي الصارم بسبب علاقته بالحكومة اللبنانية، فهو جزء من العملية السياسية والحكومة ولكن بقي جناحه العسكري في قائمة الإرهاب.

الإمارات العربية المتحدة- من جهتها- دولة حلت بالمرتبة 21 في مقياس السعادة العالمي مؤخرا. فأبو ظبي ودبي تعتبران من مراكز المال والتجارة العالمية الرئيسية اليوم، وقد أطلق عليها أحد الأعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي مرة "إسبارطة الصغيرة" لمواقفها الشجاعة ضد الإرهاب والتطرف الديني بكافة أشكاله. هذه الدولة حين توقع اتفاقا للدفاع المشترك مع الولايات المتحدة فإن هذا لحماية الإقتصاد العالمي والإستقرار من المخاطر التي يمثلها الإرهاب وخصوصا النظام الخميني في طهران.

دول الخليج تعرف جيدا بأن أوروبا تعتمد بشكل قاتل على الطاقة الروسية. عام 2013 مثلا استورد الاتحاد الأوروبي ما قيمته 200 مليار دولار من الغاز الطبيعي الروسي. وعام 2014 كشف تقرير عن اعتماد دول البلطيق بشكل كامل على روسيا في استهلاك الغاز الطبيعي. دول مثل اليونان وتشيكوسلوفاكيا وسلوفاكيا تعتمد على الغاز الروسي بنسبة تفوق ثلاثة أرباع استهلاكها المحلي. وبشكل عام نصف احتياج أوروبا للغاز الطبيعي يأتي من روسيا. حتى الدول التي من خارج الاتحاد الأوروبي مثل صربيا وبيلاروسيا ومقدونيا ومونتينيغرو تعاني من نفس المشكلة وهي الاحتكار الروسي للطاقة.

هنا صرح بعض المسؤولين الإيرانيين بأنه يمكن لطهران أن تكون بديلا لأوروبا كمصدر للغاز الطبيعي. عام 2014 صرح وزير الطاقة الإيراني علنا بأن الجمهورية الإسلامية مستعدة لتزويد أوروبا بكميات كبيرة من الغاز الطبيعي بواسطة الأنابيب أو من خلال تقنية الغاز المسال. مسؤولون إيرانيون آخرون صرحوا بأنه من دواعي سرورهم الاستثمار في التوتر الروسي-الأوروبي حول أوكرانيا لتحسين موقعهم في الإقتصاد والطاقة.

في نظر الخبراء تحتاج البنية التحتية الإيرانية للطاقة إلى استثمار ضخم يمتد لسنوات بقيمة 300 مليار دولار حتى تكون مستعدة لتزويد أوروبا بكمية منافسة لروسيا من الغاز الطبيعي بسبب العقوبات التي أدت إلى تآكل صناعتها للطاقة.

رغم أن هذه التصريحات قد تؤذي التحالف الإيراني مع روسيا لكن الإيرانيين لا يخفون رغبتهم بالدخول مع أوروبا في شراكة اقتصادية لتحسين اقتصادهم ومنح النظام الخميني الإرهابي قوة مضاعفة في المنطقة. الأوروبيون متقلبون في الشأن الإيراني وتحكمهم الأطماع الإقتصادية السريعة والتنافس الفرنسي الألماني خصوصا.

تسعى دول الخليج إلى عقد صفقة من نوع مختلف تماما. لا توجد رغبة خليجية بحرب باردة بين الدول العظمى حول مشاريع الطاقة والشرق الأوسط، ولا يوجد تفضيل لمشروع اخواني قطري-تركي للغاز الطبيعي على مشروع شيعي إيراني. البحث الخليجي عن حلول سياسية لا تضر بروسيا ولا تهدد أوروبا من خلال صفقة عالمية ضخمة تبدأ من زيارة الرئيس ترامب إلى الرياض. إن النظام الإيراني بحاجة إلى تغيير فلم يعد قادرًا على مواكبة العالم المعاصر ولا إصلاح نفسه.

 

أسعد البصري

 
أسعد البصري
 
أرشيف الكاتب
عتاب عراقي مرير
2017-11-20
نداء عربي إلى كردستان المحاصرة
2017-10-01
هل السنة العرب مع الأكراد؟
2017-09-30
جهاد النكاح في العراق
2017-06-13
طهران تعيش هاجس التغيير الداخلي
2017-05-20
زيارة الكاظم تجمع الشيعة وتفرق العراقيين
2017-04-21
الخطر الأول الذي يهدد العرب
2017-04-13
المطرب حسين نعمة واجتثاث البعث
2017-04-01
بعد خطبة النهاية الداعشية، على سنة العراق تقديم قيادات مقبولة
2017-03-23
الطائفية الثقافية في العراق
2017-03-03
المزيد

 
>>