First Published: 2017-05-25

تونس على الخط الأحمر

 

شيء من اليسار كان في إمكانه أن يحقق نوعا من التوازن بين مشكلات الحكم ومشكلات الشعب.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

لم يعد الاحتجاج غريبا في تونس. منذ ثورة الياسمين (2011) والبلد الصغير يعيش على وقع الاحتجاجات. كادت واحدة من تلك الأزمات تودي به لولا حكمة النقابات التي استحقت نوبل للسلام 2015. تخلت يومها حركة النهضة عن الحكم غير أن الاحتجاجات لم تهدأ وإن اتخذت أسبابا أخرى.

حكومة الكفاءات التي يُفترض أنها حلت محل حكومة النهضة أثبتت بعد ثلاث سنوات أنها تتألف من هواة بالرغم من أن الباجي قائد السبسي الذي يرأس الدولة هو من محترفي السياسة منذ عهد الرئيس بورقيبة.

وكما يبدو فإن انهيار اليسار التونسي صار يلقي بظلاله على العملية السياسية كلها في البلد الذي لم يشهد حراكا سياسيا حقيقيا قبل سقوط نظام زين العابدين بن علي الذي ألحق عنوة بالجمهورية التونسية الأولى.

كان في إمكان اليساريين لولا غلوهم العقائدي أن يعينوا النظام السياسي على الاهتداء إلى مواقع الخلل التي يجب معالجتها في البنية الاجتماعية التي تعرضت للكثير من الهدم عبر عقود من الحكم الوطني.

شيء من اليسار كان في إمكانه أن يحقق نوعا من التوازن بين مشكلات الحكم ومشكلات الشعب. أما وقد غاب اليسار كليا فلم تعد هناك سوى مشكلات الحكم التي صار التونسيون يواجهونها بحيرة مَن لا يملك سوى الاحتجاج خيارا.

بين يمينين صارت المصائر تتدحرج. يمين معتدل يمكنه أن يحل نفسه بنفسه بسبب مرونته وحداثة مولده ويمين متشدد يمكنه أن يكسر ويُكسر بسبب توسله الحكم عن طريق أصوليته التي قدمت خلال ثلاث سنوات من هيمنتها ما يدل على تخلفها السياسي.

ألم يفهم زعماء نداء تونس أنهم صعدوا إلى الحكم بسبب الخوف الشعبي من حركة النهضة؟ لو أنهم فهموا ذلك ولم يعملوا في الاتجاه الذي يضع البلاد على طريق مشروع انقاذي فإنهم يكونون بذلك قد وقعوا في سوء فهم خطير قد يؤدي بالبلاد إلى التهلكة.

ما كان مطلوبا وفي أسرع وقت أن تنتهي الثورة لتبدأ مرحلة ما بعدها. مرحلة يتم من خلالها إرساء عمل حكومي، يكون بعيدا عن المناورات السياسية التي تتعلق بآليات الحكم.

لقد انتهى الزمن الذي يتعلق فيه التونسيون بمَن يحكمهم بقدر اهتمامهم بالكيفية التي تُدار من خلالها مشكلاتهم وصولا إلى الحلول التي تقودهم إلى الخروج من مأزق العودة إلى التفكير بمَن يحكمهم.

وكما يبدو فإن الدولة كما انتهى إليها عهد بن علي لا تزال قائمة بكل ما اعتراها من سلوكيات فاسدة كانت السبب في تلك العزلة التي ظن التونسيون أنهم اخترقوها بثورتهم.

ما صار يخشاه التونسيون، الشباب منهم بالتحديد أن تنحصر أهداف ثورتهم في تغيير نظام كان على الأقل يوفر الأمن بنظام هش لا يقوى على تحريك أدواته الأمنية اما على المستويات الأخرى فإن كل شيء يسير نحو الأسوأ وبالأخص على المستوى الاقتصادي.

وليس مفاجئا أن تكون حركة النهضة بالرغم من شراكتها في الحكم هي الجهة المستفيدة من ذلك الفشل. لقد خلت الساحة من المنافسين وصارت اللعبة السياسية تجري بين طرفين، لا يملك أحد منهم رؤية واضحة لكيفية الخروج من عباءة النظام القديم.

فأن تقابل الاحتجاجات الشبابية بمنعها ليس هو الحل.

كما أن الرضوخ الدائم لمطالب المضربين كما جرى في أوقات سابقة ليس هو الحل أيضا.

المطلوب الوصول إلى سياسات اقتصادية تنفتح على ما يمكن أن يقدمه العالم من حلول استثمارية، فتونس لا تزال بلدا واعدا على مستويات عديدة وبالأخص على المستوى السياحي والزراعي.

ما تحتاجه تونس حكومة تحترم تضحيات شعبها ولا تجعل منه رهينة لوقت ضائع، يكون بمثابة زمن مستقطع لصنع الألغام.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
الاستثمار في القضية الفلسطينية
2017-12-14
حرية لبنان في قفص حزب الله
2017-12-13
الكذب بإسم المقاومة
2017-12-12
لماذا الشارع وليست الحكومات؟
2017-12-11
مسؤولية العرب عما فعله ترامب
2017-12-10
لماذا لا تحاور بغداد الأكراد؟
2017-12-09
السعودية والإمارات، تعاون من أجل المستقبل
2017-12-07
'لولا الحشد الشعبي لوصل داعش إلى قلب باريس'!
2017-12-06
اللعب مع الثعابين
2017-12-05
لقد فعل العراقيون الأسوأ
2017-12-04
المزيد

 
>>