First Published: 2017-05-25

زلزال الرياض يحشر روحاني في الزاوية

 

لكي تقبل دول العالم الإسلامي وأميركا بأن تفتح لروحاني أبوابها فإن عليه أن يأتي ومعه الدليل الواقع والملموس على أنه استطاع قلب طبيعة النظام الإيراني من العدوانية والتطرف والعنف وإشعال الحروب والتدخل في شؤون الدول الأخرى إلى العقلانية والحداثة وتبادل المصالح مع الآخرين دون سلاح ولا مفخخات ولا مليشيات.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: إبراهيم الزبيدي

إن ما حدث في الرياض خطير ومثير بكل المقاييس. ومن كل ما قيل في الرياض نقتطع فقط ما قاله الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ارتجالا، عن الإرهاب والإرهابيين:

"لن يكون هناك نقاش حول القضاء على هذا التهديد بالكامل دون الإشارة إلى الحكومة التي تعطي الإرهابيين الملاذ الآمن، والدعم المالي، والمكانة الاجتماعية اللازمة للتجنيد. إنه نظام مسؤول عن عدم الاستقرار في المنطقة، أنا أتكلم عن إيران".

وقال: "من لبنان إلى العراق إلى اليمن تقوم إيران بتمويل وتسليح وتدريب الإرهابيين والميليشيات والجماعات المتطرفة الأخرى التي تنشر الدمار والفوضى في المنطقة. على مدى عقود، غذّت إيران حرائق الصراع الطائفي والإرهاب".

وقال: "أكبر ضحايا النظام الإيراني هو شعبه. إن لإيران تاريخا وثقافة غنية، ولكن الشعب الإيراني عانى من المشقة واليأس في ظل سعي قادته، بتهور، للحروب والإرهاب".

وقبله وصف الملك سلمان بن عبدالعزيز إيران، صراحة، بأنها "رأس حربة الإرهاب العالمي منذ ثورة الخميني وحتى اليوم".

وقال إن "المنطقة لم تعرف إرهابا وتطرفا حتى أطلت ثورة الخمينية برأسها"، وإن "النظام الإيراني وحزب الله والحوثيين وتنظيم الدولة الإسلامية وتنظيم القاعدة وجوه لعملة واحدة".

وقبل مؤتمر الرياض كانت المشكلة كلها تكمن في غياب اتفاق دولي وإقليمي على تعريفٍ محدد وواضح للإرهاب، وتشخيصٍ واقعي وصريح لهوية أصحابه، دون استثناء. ومؤتمر الرياض حقق ذلك بنجاح ليَجري في ضوئه وعلى أساسه، بعد ذلك، وضع الخطط العملية المحددة والمُلزمة لأكثر من خمسين دولة لضمان القضاء عليه، وإعادة الأمن والاستقرار إلى المنطقة والعالم.

والأكثر من ذلك والأخطر أن المجتمعين في الرياض اتخذوا قرارا، لم تركز عليه أجهزة الإعلام كثيرا، يقضي بتوفير قوة احتياط عسكرية قوامها 34 ألف جندي لدعم العمليات ضد المنظمات الإرهابية في العراق وسوريا، عند الحاجة.

هذا ما حدث في الرياض. أما ما حدث في طهران فقد كان الفوز الكبير للرئيس الإيراني حسن روحاني في الانتخابات الأخيرة حدثا يشبه الزلزال ويستدعي الوقوف عنده بعناية.

ففي حملته الانتخابية، وفي المناظرة، هاجم روحاني أتباع التيار الأصولي المتشدد، بعنف، واصفاً إياهم بـ"الغوغائيين" الذين "لا يفهمون من الحياة شيئاً". وقال: "إن الناس لا يريدون الأشخاص الذين لا يفهموا من الحياة إلا السجن أو الإعدام".

وقال: "إن الشعب الإيراني جربكم أكثر من 38 عاماً، وفهم أنكم لا تعرفون إلا أحكام الموت أو السجن"، مبيناً أن "الشعب يتطلع للحرية والحياة الكريمة بعيداً عن المضايقات والمراقبة الشديدة".

إن "الأمّة الإيرانية تريد طريق التفاعل مع العالم، بعيداً عن العنف والتطرف". "أن الاقتراع أظهر أن طهران مستعدة لتعزيز علاقات دولية ودية تستند إلى الاحترام المتبادل ومصالحها القومية".

ورسميا حصل على نسبة 57% من عدد الأصوات، وهو ما يعادل 23.54 مليون صوت من خمسين مليونا، أغلب أصحابها من الشباب. وإذا أضفنا إليها أصواتا أخرى مُنع أصحابُها بالقوة من قبل معسكر المرشد الأعلى والمرشح رئيسي، أو تقاعسوا، أو جرى تلاعبٌ وتزوير بصناديق الإقتراع في المناطق التي يهيمن عليها الأصوليون، فسوف يكون نصفُ الإيرانيين راغبين في أن يفتح روحاني لهم أبواب إيران إلى الخارج لكي يتنفسوا الصعداء ويتفاعلوا مع العالم.

ولكن لكي تقبل دول العالم الإسلامي وأميركا بأن تفتح لروحاني أبوابها فإن عليه أن يأتي ومعه الدليل الواقع والملموس على أنه استطاع قلب طبيعة النظام الإيراني من العدوانية والتطرف والعنف وإشعال الحروب والتدخل في شؤون الدول الأخرى إلى العقلانية والحداثة وتبادل المصالح مع الآخرين دون سلاح ولا مفخخات ولا مليشيات.

فعليه أولا أن يكفَّ يد المرشد الأعلى عن شؤون الدولة، ويفرض عليه التفرغ للوعظ والإرشاد.

إقالة جميع القادة العسكريين والمدنيين الذين ارتكبوا جرائم إنسانية في داخل إيران أو خارجها، ومنهم قاسم سليماني وسفيره في بغداد إيراج مسجدي وغيرُهما، على الفور.

فتح أبواب المعسكرات ومراكز التصنيع العسكري السرية والعلنية أمام الخبراء الدوليين المتخصصين للتأكد من عدم وجود ما يريب.

أن يأمر بالخروج الفوري لجميع الضباط والجنود الإيرانيين من سوريا، وإصدار الأمر الحازم لحزب الله والمليشيات الطائفية العراقية والأفغانية بالخروج العاجل من سوريا وترك الشعب السوري يقرر مصيره ومصير جلاده الشرير.

وقف إرسال السلاح والمال لحزب الله اللبناني، والكف عن دعم تجاوزاته في لبنان وسوريا، لكي يتحول إلى حزب مدني سياسي غير مسلح.

وقف إرسال السلاح والمال والخبراء لحزإلى الحوثيين في اليمن.

سحب غطاء الدولة الإيرانية عن نوري المالكي وأمثاله من المتهمين العراقيين بالاختلاس أو القتل أو الاغتيال، والسماح بمحاكمتهم عن كارثة احتلال الموصل وما حدث قبلها وبعدها.

إن عليه أن يدرك أن الأقوال وحدها لن تُباع على أحد، ولن تشترى، وإن عليه أيضا أن يتدبر ما قاله الرئيس الأميركي، نيابة عن باقي المؤتمرين في الرياض: "إذا لم يكن النظام الإيراني راغبا في أن يكون شريكاً في السلام فيجب على جميع الدول أن تعمل معاً لعزل إيران ومنعها من تمويل الإرهاب، وأن تدعو أن يأتي اليوم الذي يتمتع فيه الشعب الإيراني بالحكومة العادلة الصالحة التي يستحقها".

إن حسن روحاني يعلم، وحكومات العالم وشعوبه تعلم أيضا، بأن هذا لن يحدث، من الآن وحتى القرن الحادي والثلاثين، لا لأنه لا يريد ولا يحب ولا يتمنى أن يحدث ذلك في عهده، ولكن لأن عينه بصيرة ويده قصيرة.

ألم يقل المرشد الأعلى " لولا قتالُ (أولاده) في سوريا لتَعيَّن على قواته أن تقاتل أعداءها في كرمانشاه وهمدان والمحافظات الإيرانية الأخرى"؟

 

إبراهيم الزبيدي

 
إبراهيم الزبيدي
 
أرشيف الكاتب
بين احتلالين
2017-11-18
الانتخابات العراقية، ما الفائدة؟
2017-11-14
كركوك اليوم، والسليمانية أمس، وغدا أربيل
2017-10-23
شهادة وفاة العقد 'الفيدرالي' المغشوش
2017-10-12
حروب العنصريين القديمة الجديدة في المنطقة
2017-09-26
لا مسعود ولا خصومه
2017-09-15
إذهبوا فأنتم الطلقاء
2017-09-08
مراوغات ومناورات ومغالطات
2017-09-05
إيران وتركيا ومَن بينهما
2017-08-22
الخميني في الموصل وتكريت
2017-07-17
المزيد

 
>>