First Published: 2017-06-05

'المرأة قوة السلطة والإيمان' يعرض أزياء تشكل مرآة التطور الحضاري

 

كتاب 'الإيمان والسلطة.. المرأة في الإسلام' يلقي الضوء على أعمال المعرض والشخصيات النسائية التاريخية المرتبطة بها.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: محمد الحمامصي

يستكشف جوانب مختلفة عن وجود المرأة في الإسلام

افتتح د. مصطفى الفقي مدير مكتبة الإسكندرية، معرض "المرأة... قوة السلطة والإيمان" الذي ينظمه بيت السناري (بيت الثقافة والفنون والعلوم التابع لمكتبة الإسكندرية)، بالاشتراك مع متحف الفن الإسلامي في ماليزيا واللجنة الوطنية المصرية للمجلس الدولي للمتاحف، وعرض مجموعة من لوحات الفن الإسلامي المرتبطة بتراث المرأة في الحضارة الإسلامية كتاج محل الذي يعد رمزًا دوليًا للحب والوفاء، وتراث السلطانة رضية من الهند، والملكة أروى الصليحية ملكة اليمن والتي كان عصرها عصر ازدهار في اليمن، وشجر الدر التي ارتبطت بنهاية العصر الأيوبي وبداية العصر المملوكي.

وتضمنت اللوحات صور أزياء الملكات والأميرات والمجوهرات ومهد طفل ولوحات مستشرقين للمرأة المسلمة. ويعد هذا المعرض بداية لسلسلة معارض تبرز الحضارة الإسلامية خاصة المناطق التي لم يتم إبرازها في العقود الأخيرة، وذلك من خلال مركز الحضارة الإسلامية بمكتبة الإسكندرية.

وفي هذا الإطار صدر كتاب "الإيمان والسلطة.. المرأة في الإسلام" تحرير لوسيان دوجير وترجمة كل من د. خالد عزب وعزة عزت وشيماء السايح، ومراجعة وتقديم د. خالد عزب، والذي ألقى الضوء على أعمال المعرض والشخصيات النسائية التاريخية المرتبطة بها، وسرد لعدد من النساء اللاتي كانت لهن أدوار رئيسية في تاريخ الإسلام، ومنهم آسية بنت مزاحم، ومريم بنت عمران، والسيدة خديجة بنت خويلد، والملكة أروى، والملكة شجرة الدر، والسلطانة رضية، وست الملك، وروكسلانا وغيرهن من النساء اللاتي كان لهن دور فعال في التاريخ.

وقد لفت د. خالد عزب في مقدمته إلى أن متحف الفنون الإسلامية بماليزيا يعد من أكبر متاحف الفنون في ماليزيا وجنوب شرق آسيا، يضم أكثر من سبعة آلاف قطعة فنية تعود إلي أيام المماليك وحتى العهد العثماني، ويوجد به أكثر من مائتي مخطوطة إسلامية، ومكتبة إسلامية زاخرة بكتب الفنون الإسلامية، ويسلط المتحف الضوء على الفنون الإسلامية في الصين، والهند، وماليزيا بحيث يبرز الدور الإسلامي في تنمية هذه الفنون في شرق آسيا.

وقال إن هذا الكتاب ثمرة تعاون بين المركز القومي للترجمة وبين متحف الفنون الإسلامية بماليزيا، وقد تم التعاون مع هذا المتحف العريق من قبل مع مركز الخطوط بمكتبة الإسكندرية لنشر كتالوج "أنغام وآيات، روائع الخط الفارسي" وهو أحد معارض المتحف باللغة العربية والخاص بمجموعة من المخطوطات المنفردة التي تم إبداعها في الفترة ما بين القرن السادس عشر والتاسع عشر.

ورأى د. عزب أن المرأة أسهمت على مر العصور في الحياة العامة من خلال المهن التي مارستها، وبقى لنا أسماء لنساء في شتى المجالات، فنجد نساء طبيبات، عالمات، أدبيات، شاعرات، وحتى خطاطات، ومن هؤلاء النساء زينب طبيبة بني أود: وهي طبيبة تخصصت في طب العيون، ظهرت في العصر الأموي.

ابنة أبي العلاء بن زهر: هذه سيدة من أسرة ابن زهر المعروفة بسمعتها في الطب، وهي ابنة أم عمرو بنت أبي مروان ابن زهر، وقد كانت عالمة بصناعة الطب والولادة.

أم عمرو بنت أبي مروان ابن زهر : كانت متقدمة في الطب وجاءت شهرتها من علاجها لنساء أمراء بني عبدالمؤمن الذين حكموا المغرب الإسلامي، فكانت تلج قصورهم، وتنظر في علاج المرض من نسائهم وأطفالهم وإمائهم، وقد تستفتي في الطب لرجالهم فتزيد بذلك مكانة إلى مكانتها التي يقتضيها مجدها المؤثل وشرفها المؤصل، وقد توفيت بعد الثمانين.

جارية الحكم: هذه عالمة من نوع جديد خبيرة بالفلك، وقد كان من خبرتها ما رواه ابن عبدالملك المراكشي الذي ذكر أن الحكم المستنصر بالله أخرج من قصره وصفية غلامية ذكية كاتبة فاهمة، فأمر أبا القاسم المعروف بالرصافي وبالقسام أن يعلمها التعديل وخدمة الأسطرلاب، فقبلت هذا وحذقت علم الفلك في ثلاثة أعوام، كانت تتولى ضبط الوقت بقصر السلطان، ولها مؤلفات في الأسطرلاب وعمله وهو أحد الفروع الرئيسية لعلم الفلك.

أما عن فنون المرأة فقال د. عزب "أسهمت المرأة بقدر كبير في تقدم وازدهار العديد من فروع الفنون الإسلامية، فعلى سبيل المثال نجد أن المرأة أبدعت في مجال الأزياء، إذ تعد الأزياء بمثابة مرآة التطور الحضاري لأي عصر من العصور، إذ إنها تلقي الضوء علي مستوى الحياة الاقتصادية، وذلك من خلال الأقمشة المستعملة فيها، وقبل أن نبدأ الإشارة إلى مكونات ملابس النساء وإلى أنواعها المتعددة، وطرزها المختلفة ينبغي أن ننبه الأذهان إلى أن تفكير المرأة في كل زمان ومكان يبدو متجانسا، وملابسها كانت ولازالت عرضة للتغيير".

وأوضح إن تنوع الأزياء وتبديلها عند النساء في الحقيقة ما هو إلا ضرب من مللهن للنظام الاجتماعي، فالمرأة أسرع الكائنات إلى الملل والرغبة في التغير والتجديد، وكلما كثر تغييرهن فرارا من السأم وطلبا للراحة، وإذا ابتكر زي جديد عد مثالا للأناقة في وقته، فتنقاد له – كما هو معروف – نفوس النساء جميعا.

وأضاف عزب: يرجع تلون الأزياء وتنوعها عند النساء في مختلف أدوار التاريخ، إلى اختلاف الذوق والأهواء ومراعاة البيئة المحلية خاصة عندما تلعب الظروف الاجتماعية دورا مهما في تشكيل هذه الأزياء وتنوعها عند النساء، وليس ثمة شك في أن لكل عصر طابع خاص يميزه من غيره، ولا سيما في أحواله الاجتماعية، ومن ملابس النساء: المئزر: هو نوع من السراويل التي تصل إلى الركبتين، ويعتبر ثوبا تحتانيا، القميص: يلبس القميص فوق السروال، وهو رداء "تحتاني" داخلي يلبس على الجسد مباشرة، قد استمل للرجال والنساء، الثوب: وهو عبارة عن رداء واسع ومسترسل ويلبس فوق الملابس الداخلية، ويُذكر أن الثوب كان يعد أكثر الملابس المألوفة عند الشابات، وكان الثوب أحيانًا يصنع قصيرًا وبأكمام قصيرة ومتسعة.

الأغطية: لما كانت المرأة يتحتم عليها عندما تخرج من منزلها أن تلف بغطاء، فنجد أن هذه الأغطية تنوعت ومنها: الملاءة: وهي عبارة عن قطعة كبيرة من القماش دون تفصيل، وقد يكون بها خياطة في الوسط حيث تتكون من عرضين من القماش، تتشح بها المرأة من أعلى رأسها حتى قدميها، وتستخدم للخروج لتُلبَس فوق كل الملابس.

الحجاب: من أنواع الحجاب التي عرفتها النساء في العصر الإسلامي "البرقع" وهو غطاء الوجه، وهو الجزء الكلي المكمل لزي الخروج للمرأة، وهو من أهم قطع الملابس، إلا أن كثيرات من نساء العامة لم يستطعن اقتناء البرقع، وكن يستعضن عنه في تغطية وجوهن بالطرحة.

ومن أغطية الرأس التي حرصت المرأة على استعمالها العصابة: وهي عبارة عن قطعة قماش كانت تلف كالعمامة حول جزء من الإزار الذي كان يغطي شعر المرأة، ويرجع أنها كانت تشبه في هيئتها أغطية الرأس التي تستعملها البدويات في وقتنا الحالي، إلا أنها كانت تزينها أحياناً زخارف غنية جميلة مطرزة ومحلاة بالأحجار الكريمة.

كذلك حرصت النساء على استعمال الشاش كنوع من أغطية الرأس، وهو عبارة عن عصبة تلبسها المرأة بحيث يكون أولها عن جبينها وآخرها عند ظهرها، ويكون شكلها العام مثل سنم الجمل.

وذكر د. خالد عزب أن المرأة المصرية نهضت في العصور الوسطى بدورها كاملاً، سواء في الحياة العامة أو الخاصة، إذ كان دور المرأة ظل محجوباً في الحياة العامة في الشطر الأول من تاريخ مصر في فجر الإسلام، وذلك بحكم تقاليد المجتمع الجديد وأوضاعه، على أننا لا نلبث منذ عصر الطولونيين أن نصادف إشارات عابرة في المصادر إلى أهمية المرأة ومكانتها سواء أكانت ابنة أو زوجة أو إماء، وازدياد الدور الذي تمارسه في الحياة العامة.

وأضاف أن تاريخ القاهرة عرف كثيراً من النساء أغرمن بجمع التحف الفنية الثمينة سواء من الحلي أو النسيج أو الأثاث أو غير ذلك، وحفظت لنا كتب التاريخ والأدب وصفاً لكنوز التحف التي كان يمتلكها بعض هؤلاء، ويعتبر جهاز قطر الندى ابنة خمارويه خير دليل على ذلك، فقد ذكر أبو المحاسن في كتابه "النجوم الزاهرة " وصفاً لما يضمه هذا الجهاز من دكك ذهبية مرصعة بالجواهر والأحجار النفيسة، وصناديق مكدسة بقطع الحلي والجواهر، وشمعدانات وألوان من الذهب والفضة، وقطع من النسيج الفاخر والسجاجيد النفيسة إلى غير ذلك من الأدوات والأواني وأدوات الزينة المختلفة التي صُنع معظمها من الذهب والفضة. كذلك خلفت الأميرة عبدة بنت المعز لدين الله الفاطمي عدة خزائن من الجواهر والحلي والتحف بالقاهرة ختمت صناديقها بحوالي أربعة عشر كيلو جراماً من الشمع، كما استنفدت القائمة التي تضمنت حصر مخلفاتها ما يقرب من ثلاثين رزمة من الورق، وقد أطنب المؤرخون القدامى في وصف محتويات هذه التركة التي كانت تضم نحو أربعمائة سيف محلي بالذهب ونحو أردب من الزمرد وغيره من الجواهر الثمينة والأحجار الكريمة وغير ذلك من قطع الحلي النفيسة والأقمشة والأباريق والطسوت.

وأكد الباحث أيمن منصور مدير إدارة المشروعات الخاصة بمكتبة الاسكندرية أن المرأة تمتعت بقدر وافر من الاحترام في العصور الوسطى، سواء في ذلك طبقة الحكام أم سائر طبقات الشعب، فلم يضن الحكام على نسائهم بالمال والمتاع، وأضفوا عليهن ألقاب التشريف، وخاطبوهن في المكاتبات بعبارات التشريف والتكريم، أما عامة الشعب فقد أطلقوا على نسائهم ألقاباً تنم عن التقدير مثل "ست الخلق" و"ست الحكام" وذلك من باب الفخر والتزكية والثناء والتعظيم.

ولم يقتصر نصيب المرأة في الحياة العامة على التدخل في بعض شئون الدولة، وإنما شاركت أيضاً مشاركة فعالة في الحياتين العلمية والدينية، فقد أقبلت النساء بوجه عام على مجالس العلم والدين، فحرصت كثيرات منهن على الذهاب إلى المجالس حيث يجلسن في مكان منفرد عن الرجال لسماع الدروس الدينية.

والحق أن الفنون التطبيقية تدين بقسط كبير من ازدهارها لأصابع المرأة الماهرة وذوقها الرقيق، إذ أسهمت في مصر مثلاً في صناعة الخزف والفخار الذي تحمل أشكاله الرشيقة وكثير من زخارفه روح المرأة ورقتها، فقد عثر في أطلال الفسطاط على قاع طبق من الخزف ينسب إلى عصر المماليك مدون عليه من الخارج كتابة نصها: "عمل خديجة"، كما زاولت النساء في القاهرة أيضاً صناعة النسيج والسجاد، وأنتجن تلك الأصناف التي شهد الكثيرون بامتيازها، والتي ذاع صيتها في البلاد الأخرى.

أما سيد مختار البخاري فقال في مقدمته "إن دور المرأة في العالم الإسلامي هو بمثابة مساحة حيوية للمناقشة اليوم كما كان قبل أربعة عشر قرناً من الزمان، وراء العديد من المجادلات فإن وجود إناث مسلمات في أوقات مختلفة جعلتهن يتمتعن بسلطة ونفوذ كبيرين، ولا جدال في مساهمة العديد من الفنانين الذين قاموا بإنشاء أعمال تنسب للنساء في العالم الإسلامي. هذا المعرض لا ينظر فقط إلى حياة المرأة في السلطة، بل أيضاً إلى البعد الجمالي للعصور الخاصة بهن.

ورأى البخاري أن معرض "الإيمان والسلطة: المرأة في الإسلام"، يستكشف جوانب مختلفة عن وجود المرأة في الإسلام. بالنسبة للإيمان؛ فهو يشمل صفحات من الطبعات المبكرة من القرآن الكريم، أما القوة والسلطة، فهناك رموز أكثر علمانية للقيادة، ولقد تم عرض السيوف والأسلحة الأخرى للتذكير بأن الأنوثة والرقة لا تجتمع دائماً معا، وكانت هناك ملكات محاربات، كما كانت هناك نساء لهن تأثير من خلال الصلاة والصيام. لكن المرأة في القرآن الكريم تعود لأبعد من ذلك بكثير، ربما إلى عصر ملكة سبأ، وهذه هي قصص أناس حقيقيين، وكثير من إنجازاتهم قد تم نسيانها، فعادة ما يتم كتابة التاريخ كما هو وارد في كثير من الأحيان، من قبل المنتصرين، والعديد من النساء في العالم الإسلامي لم تسنح لهن الفرصة للفوز بالتاريخ. مثل أي شخص في السلطة، فهن لهن أعداء وقصصهن قد تم تغيرها، أو التخلص منها من قبل الأجيال اللاحقة.

 

محمد الحمامصي

 
محمد الحمامصي
 
أرشيف الكاتب
حسين نشوان يقرأ تجليات المشهد الأردني شعرا وسردا
2017-07-21
الهولندية مينيكه شيبر تستكشف الجسد البشري مخفيا باحتشام أو مرئيا على نحو فاضح
2017-07-20
دلال عنبتاوي تقرأ تجليات المكان رؤية وتشكيلا في شعر إبراهيم نصرالله
2017-07-19
باحث أردني يؤكد أن عنصر الانتقام كان أساسيا في بنيان الحكاية الشرقية
2017-07-17
عبير عبدالحافظ تترجم وتحلل عالم خوسيه ماريا ميرنيو
2017-07-16
الرشيد بوشعير يقرأ صوفية المسعدي وسيرة منيف
2017-07-14
غادة نصار تحلل أثر الفضائيات على التربية الجنسية
2017-07-13
القاهرة تحتفي بـطبعة ثانية من 'أصوات في الثقافة السودانية'
2017-07-12
باحث مغربي يطبق منهج التصديق والهيمنة في القرآن الكريم على سورة البقرة
2017-07-10
شعراء ونقاد أردنيون يحتفون بتجربة الشاعر والروائي الراحل علي فودة
2017-07-09
المزيد

 
>>