First Published: 2017-06-07

حماس بين قوسين

 

حماس التي ذهبت إلى قطر لم تنقلب على إيران بل انقلبت على سوريا.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

يوما ما كانت حركة حماس سورية الهوى بتمويل إيراني، وهو ما يؤكد أن الطرق كانت سالكة بين إيران (الشيعية) وجماعة الاخوان المسلمين (السنية) إذ أن حماس لا تخفي ارتباطها بالتنظيم العالمي للاخوان.

في ضوء تلك المعلومة يتبين أن طائفية إيران معلبة للتصدير إلى مناطق بعينها. ففي العراق مثلا لا يزال المعيار الإيراني لا يُقيم شأناً للسنة، بقدر ما يسعى من حملته إلى وضع السنة في موقع العدو الطائفي.

أما العلاقة بحماس فإنها تستند إلى معيار مختلف لا شأن له بالطائفية.

حين غادر خالد مشعل دمشق إلى الدوحة انتقلت بوصلة حماس معه ولم تعد تشير إلى دمشق، ولكن هل غيرت حماس ولاءها العقائدي؟

كان موقف حماس واضحا من الحرب السورية. وهو موقف يتطابق مع الموقف القطري بالضد تماما من الموقف الإيراني الذي أكد التزام القيادة الإيرانية ببقاء النظام السوري والدفاع عنه.

فهل انقطعت العلاقات بين إيران وحماس؟

كل حروب حماس السابقة كانت تتم بتنسيق إيراني ــ قطري. وقد يصح ذلك على حزب الله في حرب 2006. ففي الوقت الذي كان العراق يشهد حربا لإبادة السنة برعاية مرجعية النجف الإيرانية كان من واجب إسرائيل أن تضع لبنان في الصدارة من نشرات الأخبار.

لقد هيأ حزب الله أسباب الحرب وكان على اسرائيل أن تنجز ما عليها.

بالمنطق نفسه صنعت حماس مأساة القطاع المحاصر في حروب خرج منها الفلسطينيون بحقوق مهدورة أكثر. غير أن اللاعبين القطري والإيراني كانا حاضرين وهو أمر لم يزعج إسرائيل كثيرا مثلما لم يزعجها الحضور القطري في لبنان بعد كارثة 2006.

وإذا ما كانت حماس تستند في وجودها على شرعية انتهى مفعولها فإنها مثلها مثل حزب الله تماما تعتاش على الواجبات التي تملى عليها من قبل إيران وقطر مجتمعتين وبالتنسيق بينهما.

نشم رائحة الشواء الطائفي من حزب الله وحركة حماس ولكن الهواء المحمل بتلك الرائحة موجه إلى جهات بعينها، هي الجهات التي يجب أن تكون ملعبا للفتنة الطائفية أما في حقيقتهما فإن الجماعتين المتشددتين دينيا تلعبان أدوارا سياسية خالصة، يمكن تلخيص الهدف منها في إبقاء المنطقة مفتوحة على شتى أنواع الفوضى والمفاجآت غير السارة.

حماس التي ذهبت إلى قطر لم تنقلب على إيران بل انقلبت على سوريا وكان متوقعا أن تدير إيران ظهرها لها غير أن ذلك لم يقع بسبب تنسيق مسبق، بين خصمين عقائديين تبين بعدها أن ما يجمعهما أكثر مما يفرقهما.

فالسياسة بالنسبة للإيرانيين أهم من العقيدة التي تصدرها لمرضى المذهب. ولأن متحذلقي المشروع الإسلامي في حماس يدركون تلك الحقيقة فقد كان سهلا عليهم ان يركبوا الموجة. يُمكن لقطر أن تغدق عليهم بالأموال من غير أن يزعج ذلك أولياء نعمتهم السابقين.

وحدها الجغرافية خذلتهم. فحين أحكمت مصر سيطرتها على الأنفاق بانت حماس على حقيقتها. لقد اعترفت بإسرائيل. وهو اعتراف اعتبره الإسرائيليون نوعا من النفاق. وهو كذلك فعلا.

لم يكن استمرار حركة حماس في قطاع محاصر لغزا بالنسبة لإسرائيل. وقد يكون مريحا بالنسبة لها أن يستمر كل شيء في غزة على ما هو عليه. ولكن مصر أفسدت اللعبة.

اليوم تعيش حماس أسوأ أيامها. فلا إيران ولا قطر يمكنهما أن يمداها بأسباب الحياة. كما أن إسرائيل اكتفت بما ارتكبته من جرائم في حق المدنيين الذين يمكن أن يفترسهم الجوع في ظل إهمال دولي متوقع.

لقد خسرت حماس رهانها المزدوج وكانت في وقت سابق قد خسرت مصداقيتها الوطنية باعتبارها حركة مقاومة ولم يعد أمامها اليوم سوى أن تقف بين قوسين مبهمين.

لا أتوقع ان تزحف حركة حماس إلى رام الله قبل أن تجرب حظها مع تل أبيب.

 

فاروق يوسف

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

حبيبي الشرق الأوسط وشمال إفريقيا كله بين قوسين ، كله مسجون وسجان، كله مجرمين وقضاة ، كله صاحب السمو ومنخفض السمو ، كله أمناء وخونة ، كله حمير وأمير ، كله أغنياء وفقراء ، كله جاهز للطيران نحو الجنة و النار....إنه كتلة سسسسعار .

2017-06-07

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

السؤال هل سيتم نقل جثة الخميني من إيران إلى باريس ؟ ؟ ؟ وهل سيتم نقل جثة ياسر عرفات من رام الله إلى صعيد مصر؟ ؟ ؟ وهل سيتم نقل جثة احمد ياسين من غزة إلى الدحدوحة ؟ ؟ ؟ وهل سيتم نقل المسلمين من مستسلمين إلى مستهزءين بالوهم المقدس؟ ؟ ؟.

2017-06-07

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

يبدوا انك تملك المهارة في التقليب والتفريق بين البراز في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. عزيزي....جميع أنظمة الحكم ، ومنظمات المجتمع المدني وقبائل وأحزاب وعصابات وتنظيمات الاعراب والمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والاموات شركاء في الرذيلة

2017-06-07

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
أمام برج ترامب
2017-10-22
خبراء ولكنهم اسمعونا ما نحب سماعه
2017-10-21
لماذا مسعود؟
2017-10-18
أليست هناك أميركا أخرى؟
2017-10-17
لا تنتظروا شيئا من أميركا
2017-10-14
أميركا التي تكره أميركا التي ينبغي أن نحبها
2017-10-12
أميركا فوق، أميركا تحت
2017-10-10
خانه شركاؤه ولن ينصفه التاريخ
2017-10-09
رئيس يودع رئيسا والعبرة في وداع العراق
2017-10-07
لغة الآي آي في التايم سكوير
2017-10-06
المزيد

 
>>