First Published: 2017-06-11

قطر رهينة لغة مواليها

 

استعارت قطر لغة حزب الله وحماس حين رفعت شعار عدم الاستسلام كما لو أنها دخلت حربا ضروسا.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

يحاول البعض أن يحصر الأزمة العربية ــ القطرية بالموقف من حركة حماس في مسعى يُراد من خلاله تشتيت النظر والفكر والخيال بحيث تبدو المسألة كلها كما لو أنها خلاف بين طرفين على فرع الاخوان المسلمين الحاكم في قطاع غزة. طرف داعم لاستمرار تلك الجماعة في سلوكها العبثي الذي جعل مفهوم المقاومة موقع سخرية صبيانية وطرف رافض للاستمرار في دعم عصابة استولت على مصائر أكثر من مليون فلسطيني هم في حقيقتهم رهائن لمغامراتها المرصودة لخدمة أطراف أخرى بما فيها إسرائيل.

غزة هي مستعمرة اخوانية بسبب استيلاء حماس عليها.

ولكن مصير تلك المستعمرة يشكل الجزء الأصغر من نقاط الخلاف العربي ــ القطري. هناك قضايا أكبر من غزة وحركة حماس.

لقد سبق الرئيس التركي رجب الطيب أردوغان الجميع في البكاء على غزة وشعبها وتبين في ما بعد أن الرجل كان يخطط لإقناع الإسرائيليين بالقبول بحماس طرفا في أية مفاوضات مستقبلية.

غير أن تسليط الضوء كله على جماعة ضئيلة ومحدودة التأثير مثل حماس في هذه الظروف هو عبارة عن محاولة ساذجة لتكبير حجم تلك الحركة من جهة ومن جهة أخرى لتصغير حجم الاعتراض العربي على ما تقدمه قطر من خدمات هائلة للإرهاب حول العالم العربي.

قطر التي أغنت حركة حماس هي نفسها التي أغنت حزب الله. ولكن بعد حربين مدمرتين لم يكن الطرف القطري فيها بعيدا عن التفاهم مع الطرف الإسرائيلي في عمليتي التدمير وإعادة الإعمار.

كانت خطوط قطر سالكة في اتجاهات تبدو مختلفة على مستوى ما يُرى منها غير أنها في الخفاء لم تكن كذلك أبداً.

لم تنزعج تل أبيب على الإطلاق مما فعلته الدوحة في كل الأحوال وهو ما يؤكد تطابق مزاج الدولتين. الأمر الذي أغرى قطر باستعارة لغة المقاومة في خطابها المناوئ لما طُرح عليها من اشقائها العرب في شأن علاقتها بالإرهاب.

لقد استعارت قطر لغة حزب الله وحماس حين رفعت شعار عدم الاستسلام كما لو أنها دخلت حربا ضروسا. وهي لغة لم يعهدها الخليجيون ولا يمكن توقع استعمالها في ما يمكن أن ينشأ من خلافات بينهم.

ما يقوله القطريون اليوم في الدفاع عن موقفهم لا بشبههم. وهو ما يؤكد أن اختراقا فلسطينيا ــ إيرانيا قد حدث.

قطر اليوم تتحدث بلغة يابسة هي ذاتها لغة حماس وحزب الله الإيرانية. وهي لغة مَن لا يملك للدفاع عن نفسه سوى الصراخ المبهم.

وهو ما يكبل قطر بقيود عبودية صنعتها شركات الصمود والممانعة بكل ما رافق نشوء تلك الشركات وتألقها من أكاذيب وأباطيل وأوهام ومتاجرة بالشعوب والأوطان.

لقد انزلقت قطر إلى هاوية الجماعات المشبوهة التي مولتها ودعمتها ماليا فصارت تتحدث لغة لم يعد العالم يطيقها بسبب تناقضها مع الحقائق التي لم يعد اخفاؤها أمرا ممكنا.

وهنا بالضبط يكمن فشل الماكنة الإعلامية، هائلة الحجم في الرد على الموقف العالمي وتفسير ارتباطات الدوحة بالإرهاب. فمَن يستمع إلى لغة الخطاب الإعلامي القطري سيُصدم بتخلفها وتبنيها ألعاب إنشائية جاهزة، لم تعد مقبولة من قبل أي إنسان عاقل. فمن خلال تلك اللغة تستعيد الدوحة الأدوار المسرحية التي مثلتها حركة حماس بذريعة المقاومة (مقاومة مَن؟)

هل هناك مَن أسقط الدوحة في فخ تلك المقاومة الكاذبة أم أنها انزلقت تدريجيا إلى ذلك الموقع؟ الاثنان معا بكل تأكيد.

هناك مَن قُدر له أن يصطاد الدوحة في واحدة من لحظات هذيانها الناتج عن شعور مريض بالعظمة وقرر أن يذهب بها إلى النهاية مستفيدا من خزائنها، مشرعة الأبواب.

وها هي قطر اليوم تخاطب الآخرين بلغة المقاومين الذين اُفتضحت الأدوار الشريرة التي لعبوها في سياق لعبة جر الحبل بين إيران وإسرائيل.

ما لم تتحرر قطر من لغة مواليها فإن أحدا لن يفهم ما تقول. ذلك لأنها عن طريق تلك اللغة تمارس اللعب في وقت الجد وتحارب بالإنشاء الممل الحقيقة في وقت هو الأكثر مصيرية في تاريخها.

 

فاروق يوسف

الاسم خليل حوامدة
الدولة الاردن

وبماذا آذوكم حماس لكي تشتمونهم وتشيطنونهم ؟ أناس محاصرون اشبعتهم اسرائيل قتلا وقصفا وهدمت بيوتهم على رؤوسهم ولم يشفِ ذلك غليلكم ، سبحان الله

2017-06-11

الاسم اسامة عمر حمدي
الدولة مصر

بكرا يتصالحوا مع الامارات والسعودية وساعتها ستكتب أنها قطر الراشدة العاقلة الواعية وكانت تلك سحابة صيف . موسم تغيير الجلود .

2017-06-11

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
أمام برج ترامب
2017-10-22
خبراء ولكنهم اسمعونا ما نحب سماعه
2017-10-21
لماذا مسعود؟
2017-10-18
أليست هناك أميركا أخرى؟
2017-10-17
لا تنتظروا شيئا من أميركا
2017-10-14
أميركا التي تكره أميركا التي ينبغي أن نحبها
2017-10-12
أميركا فوق، أميركا تحت
2017-10-10
خانه شركاؤه ولن ينصفه التاريخ
2017-10-09
رئيس يودع رئيسا والعبرة في وداع العراق
2017-10-07
لغة الآي آي في التايم سكوير
2017-10-06
المزيد

 
>>