First Published: 2017-06-13

لغز العلاقة بين قطر وإيران

 

قد تكون ورقة حماس فضيحة لطرفي حرب سوريا العنيدين، إيران وقطر معا.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

حين انتقلت حركة حماس الفلسطينية من الحضن الإيراني إلى الحضن القطري بذريعة موقفها المتضامن مع الشعب السوري في ثورته على نظام الرئيس بشار الأسد توقع الكثيرون أن تلك القطيعة ستكون تاريخية.

لقد صارت إيران وحماس تقفان على طرفي نقيض.

فالمسألة التي غادرت حماس بسببها دمشق معترضة تمثل بالنسبة للنظام الإيراني جزءا من جوهر مشروعه القاضي بالانتقال بإيران إلى موقع يتيح لها من خلاله الظهور باعتبارها قوة إقليمية.

لذلك كان متوقعا أن تغضب إيران نتيجة للسلوك الانتهازي الذي تميزت به خطوة الجماعة الفلسطينية التي عادت إلى أصولها الاخوانية وإن كنت أشك أنها كانت قد تخلت عن تلك الجذور يوما ما.

إيران لم تغضب يومها وقيل يومها أنها كعادتها تتصرف بدهاء.

مرت سنوات ست والقطيعة محكمة بين الطرفين كما يمكن فهمه من تطور الأحداث المتعلقة بالحرب السورية. فإيران تقاتل داخل سوريا إلى جانب الحكومة السورية وحلفائها الآخرين فيما تقف حركة حماس مع الطرف المعارض للحكومة السورية تعبيرا عن تطابق موقفها مع الموقف القطري الداعم للجماعات المعارضة المسلحة بالمال والسلاح والدعاية.

لكن تشاء الأحداث أن تكشف أن تلك القطيعة لم تكن سوى مناورة لخداع الرأي العام. فها هي حماس، حتى بعد أن أعلنت قبولها بدولة إسرائيل تعود إلى الحضن الإيراني راضية مرضية، وكأن شيئا لم يكن.

لقد أعلنت الحركة (المقاومة) أنها في صدد نقل مكاتبها من الدوحة إلى طهران بيسر ومن غير شعور بالحرج. وهو اجراء ينطوي على الكثير من الدلالات التي يمكن من خلالها الكشف عن وجه جديد للعبة السياسية التي دفع ثمنها الشعب السوري عير سنوات الحرب الماضية.

إيران التي قاتلت مع الحكومة السورية تحت لواء عقائدي تستقبل اليوم أعداء تلك الحكومة في تنسيق كامل مع الدولة الأولى في رعايتها للجماعات المسلحة التي تقاتل في سوريا وهي قطر. بل أن ذلك الاستقبال يتم بناء على تفاهمات كان القصد منها تقليل حجم الاتهامات الموجهة إلى قطر، باعتبارها دولة تحولت إلى مأوى لجماعات خارجة على القانون الدولي.

ما معنى ذلك اللغز؟

يوما ما سعت قطر إلى أن تكون لغز المنطقة المحير. غير انها صارت اليوم مضطرة إلى ان تكشف عن أوراقها واحدة بعد أخرى. وقد تكون ورقة حماس فضيحة لطرفي حرب سوريا العنيدين، إيران وقطر معا. لقد كانا على وفاق دائما في حلهما وترحالهما. فيما كان الشعب السوري يدفع ثمن غفلته، في الموالاة والمعارضة على حد سواء.

كم هي قاسية نهاية اللعبة السياسية إذا جرت على حساب شعب كان يرنو إلى الحرية فإذا به يجد نفسه وقد تحول إلى بضاعة رخيصة لن تستقبلها المزادات.

لقد خُيل للكثيرين أن قطر التي استلمت ملف المعارضة السورية يوم سُمح لها بتأسيس الائتلاف السوري المعارض بزعامة اخوانية سترعى مطالب الشعب السوري في ثورته من خلال تمويل الجيش الحر. غير أن قطر فعلت العكس تماما حين كلفت الجماعات المسلحة بتصفية مقاتلي الجيش الحر. وهذا ما حدث فعلا. لقد صفت قطر الثورة السورية بالتنسيق مع إيران، وذلك من خلال اتفاق الطرفين على أن تكون سوريا ملعبا لصراع الميليشيات الدينية.

ولو لم تتدخل روسيا لكان الصراع قد تحول إلى حرب أهلية تديرها إيران وقطر بدمى محلية ومستوردة على حد سواء في مسعى للوصول إلى الهدف الذي هو خراب سوريا.

لن يكون أحد سعيدا باكتشاف العلاقة الخطرة التي كانت تربط قطر بإيران عبر سنوات الحرب السورية غير أن ما يؤلم أكثر حقا أن تكون حركة حماس ضمن القواسم المشتركة بين الطرفين. مؤلم أن تكون الحركة التي احتضنتها سوريا وخصها الشعب السوري بكرمه في الوقت الذي نبذها فيه الآخرون شريكا في المؤامرة.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
أمام برج ترامب
2017-10-22
خبراء ولكنهم اسمعونا ما نحب سماعه
2017-10-21
لماذا مسعود؟
2017-10-18
أليست هناك أميركا أخرى؟
2017-10-17
لا تنتظروا شيئا من أميركا
2017-10-14
أميركا التي تكره أميركا التي ينبغي أن نحبها
2017-10-12
أميركا فوق، أميركا تحت
2017-10-10
خانه شركاؤه ولن ينصفه التاريخ
2017-10-09
رئيس يودع رئيسا والعبرة في وداع العراق
2017-10-07
لغة الآي آي في التايم سكوير
2017-10-06
المزيد

 
>>