First Published: 2017-06-16

من هزيمة 67... الى نكبتي غزّة و'الحشد الشعبي'

 

مخيف ان لا يكون هناك اجماع في العالم العربي على رفض استيعاب دروس من حرب الايّام الستة وكأن العرب خرجوا منها منتصرين.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: خيرالله خيرالله

حزيران او يونيو شهر كل النكبات والهزائم والكوارث. من هزيمة 1967 التي يرفض بعض العرب الاعتراف بانها أسست لما نشهده اليوم من تفتيت للمنطقة العربية، الى نكبة سيطرة "حماس" على قطاع غزّة في 2007، الى ذكرى مرور ثلاث سنوات على قيام "الحشد الشعبي" في العراق. يجمع هذا الشهر بين محطات عدّة أسست للحال المأساوية التي تسيطر على المشهد الإقليمي السائد في هذه الايّام.

لا يمكن الاستخفاف بأي شكل بالذكرى الثالثة لقيام "الحشد الشعبي" مع ما يعنيه ذلك من انهاء لما بقي من مؤسسات الدولة العراقية التي كانت ركيزة من ركائز النظام الاقليمي. اكثر من ذلك، هناك كل ما يؤكّد ان العراق صار جزءا من ايران وان "الحشد الشعبي" ليس سوى امتداد لـ"الحرس الثوري" الايراني والوية تابعة له، تماما كـ"حزب الله" في لبنان او "حزب الله" السوري الذي هو قيد التأسيس.

مخيف ان لا يكون هناك اجماع في العالم العربي على رفض استيعاب دروس من حرب الايّام الستة وكأن العرب خرجوا منها منتصرين وان سيناء لم تسترجع بالقوة. استرجعت سيناء عبر المفاوضات ولا شيء غير المفاوضات. رسم الأردن حدوده النهائية وحمى نفسه عن طريق المفاوضات بعدما اكتشف ان هناك قوى عربية تريد فرض منظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعيا وحيدا للشعب الفلسطيني. حسنا، صدر عن قمة الرباط في العام 1974 قرار يؤكّد ذلك. ماذا كانت النتيجة؟ هل سهّل ذلك استعادة الضفّة الغربية، أي الأرض المحتلّة، ام زادت الامور تعقيدا، نظرا الى ان الضفة كانت تحت السيادة الأردنية عندما احتلتها إسرائيل مع القدس الشرقية في 1967؟ كلّ ما حصل يتلخّص بان الضفة الغربية انتقلت من ارض محتلة ينطبق عليها القرار 242 الصادر عن مجلس الامن في تشرين الثاني ـ نوفمبر 1967 الى ارض "متنازع عليها" حسب المفهوم الإسرائيلي. الم يكن من الأفضل ترك الأردن، الدولة المعترف بها دوليا، يفاوض من اجل استعادة الضفة بدل الدخول في متاهات تحويل منظمة التحرير الفلسطينية الى عضو مراقب في الامم المتحدة في وقت يعمل الوقت لمصلحة فرض إسرائيل امرا واقعا على الأرض الفلسطينية؟

ان عدم فهم النتائج المترتبة على هزيمة 1967 ادّى الى بقاء الضفّة الغربية تحت الاحتلال. لم يكن هناك زعيم عربي، من المعنيين مباشرة بحرب 1967، غير الملك حسين استوعب ان يقول المسؤولون الإسرائيليون مباشرة بعد سقوط القدس انّ الضفة الغربية والمدينة المقدّسة "ارض محرّرة". كان ملفتا ان إسرائيل رفضت في أي وقت أي انسحاب، من ايّ نوع، من الضفّة الغربية لمصلحة الأردن على غرار ما حدث في سيناء والجولان بعد "حرب أكتوبر" بالمفهوم المصري او "حرب تشرين" بالمفهوم السوري. كانت حجتها ان الأردن لم يكن طرفا في تلك الحرب، فلا حاجة اذا الى اجراء أي "فك ارتباط" بين الجيوش كما في سيناء او الجولان.

من سوّق لقرار القمّة العربية الذي كلّف منظمة التحرير الفلسطينية استعادة الضفة الغربية وحرم الجانب العربي من الحجة القانونية التي في يدهم والمتمثلة بالقرار 242 الذي في أساسه مبدأ "الأرض في مقابل السلام"؟ ثمّة حاجة الى رواية أخرى ربّما، غير الرواية التي يركز عليها السيد عدنان أبوعوده رئيس الديوان الملكي السابق في المملكة الأردنية الهاشمية. تقول رواية ابوعوده، وهو من أصول فلسطينية ان هنري كيسينجر، وزير الخارجية الاميركي، سوّق للاعتراف العربي بمنظمة التحرير "ممثلا شرعيا وحيدا للشعب الفلسطيني". ويضيف انه استخدم في ذلك الرئيس المصري الراحل أنور السادات. لكنّ هناك روايات أخرى تؤكد ان كيسينجر فعل ذلك عبر الرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين الذي كان يكره الملك حسين.

في كلّ الأحوال، الهزائم تتلاحق وتجرّ الى كوارث. مثلما لم يكن هناك استيعاب عربي لنتائج هزيمة 1967، وهو ما دفع مصر في نهاية المطاف الى توقيع معاهدة سلام مع إسرائيل في آذار ـ مارس 1979 والى توصل الأردن الى اتفاق سلام في خريف العام 1994، بقي العقل العربي في شبه غيبوبة في مرحلة ما بعد الاحتلال الاميركي للعراق. كان هذا الاحتلال في العام 2003 نقطة انطلاق جديدة للمشروع التوسّعي الايراني الذي ذهب ضحيّته رفيق الحريري في شباط ـ فبراير من العام 2005. استخدم الايرانيون ادواتهم المحلية لتنفيذ جريمة ما زال لبنان يعاني من آثارها الى اليوم. كان هناك بالطبع غطاء للجريمة وفّره النظام السوري الذي كان لديه أيضا حساب يريد تصفيته مع رفيق الحريري الذي أعاد لبنان الى الخريطتين الإقليمية والدولية.

لعبت ايران دورها في تشجيع انفصال غزة عن الغربية وتكريس الانقسام الفلسطيني الذي لا يزال قائما الى اليوم. ما هو مؤسف انّ دولتين من دول المنطقة هما تركيا وقطر استثمرتا في "الامارة" التي انشأها الاخوان المسلمون، بالتعاون مع ايران، في غزّة. هل من كارثة على الصعيد الفلسطيني اكبر من هذا الاستثمار الذي لا يوجد من يصفّق له ويجني ثماره سوى إسرائيل؟ ماذا بعد هذا الاستثمار الايراني، الذي لقي تشجيعا تركيا وقطريا، غير تلبية لمطامح إسرائيل التي تتمنى ان يكون مسلّحو "حماس" باقنعتهم وصواريخها المضحكة المبكية واجهة الشعب الفلسطيني؟

كان طبيعيا ان تصل الامور في العراق الى ما وصلت اليه، أي الى نكبة حقيقية يجسّدها "الحشد الشعبي". وصلت الامور الى احياء الذكرى الثالثة لقيام "الحشد الشعبي" بوجود السفير الايراني ايرج مسجدي وغياب رئيس الوزراء حيدر العبادي. تبيّن بكل بساطة ان السفير الايراني الذي كان مستشارا سابقا لقاسم سليماني قائد "فيلق القدس" في "الحرس الثوري" الايراني هو الحاكم الفعلي للعراق. انّه عمليا قائد 67 ميليشيا شيعية عراقية يضمّها "الحشد الشعبي". تسيطر هذه الميليشيات على أجزاء من ارض العراق وتنفذ عمليات تطهير ذات طابع مذهبي حيث تدعو الحاجة الى ذلك.

غدا او بعده، ستنتصر هذه الميليشيات على تنظيم "داعش" الإرهابي في الموصل، سيكون السؤال ما هي الوجهة المقبلة لـ"الحشد الشعبي" الذي ليس سوى أداة إيرانية تستخدم في خدمة مشروع واضح المعالم؟

ولّدت هزيمة 1967 مجموعة كبيرة من الهزائم، بما في ذلك السكوت العربي على ما فعله المسلحون الفلسطينيون ومن ورثهم على الأرض، بعد العام 1982، في لبنان... وصولا الى السكوت على انقلاب "حماس" في غزّة وقيام "الحشد الشعبي" في العراق. هل يتوقّف زحف الهزائم والنكبات التي خرجت من رحم الهزيمة الكبرى يوما؟

 

خيرالله خيرالله

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

الفوضى الخلاقة هي لغز الرمال المتحركة لإنهاء طموحات بريطانيا وفرنسا التفكيكية الأوروبية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. الأنظمة العربية هي عتبة السقوط الأولى للتي ستسحبها الشعوب من تحت أقدام أوروبا. نظام تفكيرك يخدم هذه الفلسفة.

2017-06-18

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

الرمال المتحركة هي التي أنهت رفيق الحريري وسعودي اؤجيه ، لأن فرنسا اعتقدت انها أحدثت فتحة في جدار ( الوهم المقدس والقحط والنفط. ) بريطانيا تعتقد أنها تمسك بمفاتيح اللغز ( الوهم المقدس والقحط والنفط) الرمال المتحركة ستغيرها.

2017-06-18

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

فلسفتك في طرح المواضيع جيد لتشكيل تحالفات من أجل خلق فوضى خلاقة ، خارطة الألوان السياسية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ليست صناعة محلية. قال طوني بلير ( العرب يعشقون استيراد ألوان الخارطة السياسية من بريطانيا ، وامريكيا استثمرته)

2017-06-18

 
خيرالله خيرالله
 
أرشيف الكاتب
ايران والكلام الاميركي السليم والجميل
2017-10-23
الفصل ما قبل الأخير في صنعاء
2017-10-22
هزيمة كركوك لم تطو المشروع الكردي
2017-10-20
الملك و'الزلزال السياسي' في المغرب
2017-10-18
اميركا تعيد اكتشاف ايران
2017-10-16
تصالح الفلسطينيين مع الواقع والحقيقة
2017-10-15
مآل 'ثورة أكتوبر'... مآل النظام الايراني
2017-10-13
بعد انتصار الحوثيين على علي عبدالله صالح
2017-10-11
الغاء الاتفاق مع ايران... من دون الغائه
2017-10-09
عن كذبة إعادة اعمار سوريا
2017-10-08
المزيد

 
>>