First Published: 2017-06-28

ثنائيات صادمة في زمن مأساوي

 

حين تكون علاقات قطر بإيران وتركيا غطاء لدعم الجماعات الشيعية المسلحة والجماعات السنية المسلحة معا وفي الوقت نفسه فإن كل شيء يدخل في دائرة الشبهات.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

تقاتل إيران في سوريا من أجل الإبقاء على نظام الرئيس بشار الأسد. اما تركيا فإنها تقاتل هناك أيضا من أجل اسقاط ذلك النظام.

قطر التي عرفت بدعمها للجماعات المسلحة التي تقاتل في سوريا بذريعة دعمها لمطالب المعارضة السورية هي قريبة من الموقف التركي، بعيدة عن الموقف الإيراني.

واقعيا فإن أتباع إيران يحاربون أتباع تركيا وقطر في سوريا.

ألا يعني ذلك أننا أمام مشهد إقليمي يتألف من معسكرين متناحرين؟

واقعيا فإن الأمر ليس كذلك.

في الأزمة القطرية الأخيرة وقفت تركيا وإيران معا إلى جانب قطر. كما لو أن قطر هي القاسم المشترك بين الدولتين المتنافستين في سوريا.

فهل انتقل التنافس بين الدولتين من سوريا إلى قطر ليحصد كل طرف منهما أرباحه من الأزمة أم أن في ذلك الاتفاق ما يُريب بحيث تكون قطر هي نقطة التوازن في الميزان الإقليمي الذي تقف جماعة الاخوان بكل ما تفرع منها من جماعات إرهابية على كفة منه فيما يعتلي الكفة الأخرى حزب الله والميليشيات الشيعية الأخرى التابعة لإيران؟

في مطالب دول المقاطعة هناك إشارة إلى الدولتين. وهو ما يؤكد شعور تلك الدول بخطر العلاقة التي تجمع قطر بالدولتين وتجمع الدولتين، أحداهما بالأخرى من خلال قطر.

ليس غريبا ولا مستغربا أن تقيم قطر علاقات دبلوماسية طبيعية مع تركيا أو إيران. ليس مسموحا لأحد أن يعترض على قيام مثل تلك العلاقات فهي شأن سيادي فعلا.

اما حين تكون تلك العلاقات غطاء لدعم الجماعات الشيعية المسلحة والجماعات السنية المسلحة معا وفي الوقت نفسه فإن كل شيء يدخل في دائرة الشبهات.

وإذا كان الموقف التركي المناصر لقطر مفهوما انطلاقا من كون الطرفين يتفقان على نقاط سياسية عديدة تبدأ بدعم حق استعادة جماعة الاخوان السلطة في مصر ولا تنتهي بحق الجماعات المسلحة في ممارسة الإرهاب في سوريا، فإن الموقف الإيراني المدافع عن قطر لن يكون مفهوما في السياق نفسه.

فإيران تحارب في جبهة فيما تحارب قطر في الجهة المقابلة.

سنكون ساذجين لو قبلنا بتلك المعادلة.

لقد حطمت قطر تلك المعادلة التقليدية.

هل سبقتها إيران وتركيا إلى ذلك بحيث كانت المؤامرة جاهزة لتنخرط قطر بأموالها في الريادة السياسية؟

أعتقد أن دول المقاطعة (السعودية، الامارات، البحرين ومصر) لم تقل كل شيء. ليس أمامنا سوى العناوين أما التفاصيل فإنها لا تزال غير مصرح بها وقد تبقى طي الكتمان.

ما هو مكشوف من الدور القطري يسلط الضوء على جزء مسكوت عنه من الكارثة التي ضربت سوريا. ففي الوقت الذي كانت المعارضة السورية فيه تُدار من الدوحة وكانت اللغة القطرية هي اللغة الأكثر خشونة في الدعوة إلى اسقاط النظام كانت الميليشيات اللبنانية والعراقية التابعة للحرس الثوري الإيراني والمدافعة عن بقاء النظام تحظى بتمويل قطري.

هل كان طرفا النزاع، النظام ومعارضته يعرفان تلك الحقيقة؟

في واقع الحال فإن المعارضة السورية التي استسلمت لقدرها الاخواني لم تكن لتكترث بما يجري من وراء ظهرها ما دام التمويل مستمرا. أما النظام وبعد أن استسلم مضطرا لوجود إيران طرفا في الحرب لم يعد معنيا بمعرفة الجهة التي تقوم بتمويل الميليشيات التي اصطفت معه في حرب تم تدويلها بعد أن فشل في احتوائها داخليا.

لقد تم استدراج الطرفين إلى منطقة رمادية ففقدا استقلالهما فلا المعارضة معارضة بمشروع سياسي ولا النظام نظام دولة راسخة. حينها محيت ثنائية النظام والمعارضة لتحل محلها حفلة الحرب على الإرهاب. وهي حفلة لا تنتج ثنائيات جديدة بقدر ما تخلط الأوراق ليكون محور تركيا ــ إيران هو الرابح في ظل عجز قطري عن تفسير ما جرى.

 

فاروق يوسف

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

الشرق الأوسط وشمال إفريقيا الآن كساحة ليلية يرقص فيها كل السياسيين معصوبي العينين وايديهم مغموسة بزيت لزج اسود ، صدح المغني والموسيقى: كل فرد معرض للزوال فاخذوا يبعصون بعضهم بعضا انتقاما. الشرق الأوسط يعيش حفلة بعص فاخرة.

2017-06-28

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
بيت المعارضة والبيت السوري
2017-11-23
الصلاة مناسبة للعبادة وليست تظاهرة سياسية
2017-11-22
دعوة لتدويل الصراع مع إيران
2017-11-21
أباطيل حزب الله
2017-11-20
لتذهب إيران حيثما تشاء
2017-11-19
كذبة 'إيران التي انقذت بغداد ودمشق'
2017-11-18
أكراد العراق في عزلتهم
2017-11-16
سفراء الخراب الإيراني
2017-11-14
كأن الحرب في لبنان قادمة
2017-11-13
نهاية الأقليات في العالم العربي
2017-11-12
المزيد

 
>>