First Published: 2017-07-01

الموصل حطاما. ما الذي تبقى من العراق؟

 

لقد تم تدمير الموصل. وهو ما حلم به المالكي. لقد انتصر أخيرا على السنة. ولكن العراق خسر المدينة السنية الأهم.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

سُلمت الموصل لتنظيم داعش الإرهابي عام 2014 بساعتين. يومها كان نوري المالكي قائدا عاما للقوات المساحة. هرب الجيش العراقي تاركا أسلحته الأميركية الحديثة قبل أن يدخل الدواعش بسياراتهم اليابانية الحديثة المدينة التي عاشت مختلف صنوف العزل والاقصاء والإذلال بسبب سياسات المالكي الطائفية.

مدينة بحجم الموصل وهي ثاني مدن العراق سٌلمت بساعتين. هو حدث اعجازي في التاريخ. ما يؤكد ذلك أن تحرير كل زقاق من أزقة الموصل قد استغرق زمنا هو أكثر من أسبوع بالرغم من أن الجيش العراقي لم يكن يقاتل وحده، بل كانت الطائرات الأميركية تسنده من الجو.

كم كانت خيانة المسؤولين عن تسليم المدينة مبيتة إذن؟

اليوم يظهر المالكي منتصرا من غير أن يتمكن من محو صورته مهزوما باعتباره قائدا عاما لقوات سلمت الموصل من غير قتال.

من وجهة نظره فقد كانت الهزيمة تمهيدا لانتصاره على المدينة التي سعى إلى إذلالها وحين تبين أنه لن يصل إلى هدفه فتحها للغرباء.

انتصر المالكي على الموصل. بل أنه انتصر من خلال هزيمة الموصل على العراق كله. فالمدينة التي عُزلت عن العالم بذريعة داعش لم يجهد أحد نفسه في البحث عن أسباب تعاستها.

لقد نبذ العالم الموصل بسبب سيطرة داعش عليها. بحيث كانت عمليات الإبادة الجماعية التي تعرض لها سكان المدينة أثناء عمليات تحريرها لا تحتاج إلى تفسير. الموصل مدينة إرهابيين. هي قناعة المالكي التي لم تحد عنها قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة.

ما لفقه المالكي دفاعا عن خيانته لوظيفته صار مرجعا دوليا.

غير أن الحقيقة التي يعرفها أهل الموصل ليست كذلك وهي الحقيقة التي لن ينصت إليها أحد. ذلك لأنها تدين كل الأطراف التي ساهمت في تحرير المدينة من قبضة داعش.

ما تبقى من المدينة يشهد على أن فناءها كان هدفا في حد ذاته.

يكره المالكي الموصل لأن إيران تكرهها.

تكره إيران الموصل لأنها المدينة التي وهبت العراق أعظم ضباط جيشه الذي حارب بنبل ووطنية وشرف ضد أطماعها في الأرض العراقية.

وكما يبدو فإن المالكي كان قد خطط ليوم انتصاره يوم أطلق أوامره للقوات المسلحة العراقية بالتخلي عن المدينة.

لقد سلم المدينة للتنظيم الإرهابي من أجل أن يكون وجود ذلك التنظيم ذريعة لتدمير المدينة وابادة سكانها وهو ما لم يتمكن منه في سياق سياساته التي استندت إلى مبدأ إذلال الناس في الشوارع.

ما جرى واقعيا أن المالكي أذل سكان الموصل بداعش حين وجدوا أنفسهم مجبرين بين خيارين. أما الانتماء إلى داعش أو الموت. وهو ما يعني أن الحسبة المالكية كانت صحيحة. لن يدافع عن الموصل سوى سكانها. لن يكون هناك أثر من داعش.

كانت الحرب على الموصل مخططا لها منذ سنوات.

لذلك ليس مستغربا أن يكون المالكي قد اتفق مع تنظيم داعش عن طريق عملائه من السنة على أن يقوم التنظيم باحتلال المدينة ليستدرج سكانها في ما بعد إلى مناطق القتل بحجة محاربة الإرهاب.

لقد تم تدمير الموصل. وهو ما حلم به المالكي. وهو ما يعزز شعوره الطائفي بالانتصار. لقد انتصر أخيرا على السنة. ولكن العراق خسر المدينة السنية الأهم. لن يكون في إمكان اسامة النجيفي وهو متعهد وفيات وحفلات عزاء أن يتحدث باسم سكان الموصل الذين فقدوا مدينتهم.

أتراه سيكون مجرد بومة تنعق على اطلال مدينة ما عادت موجودة؟

بعد كل ما أصابها من الأهوال من الصعب التفكير في عودة الموصل إلى ما كانت عليه قبل داعش، بل قبل أن تحرمها سياسات المالكي الاقصائية من الحياة الطبيعية.

لقد أُذل العراق كله يوم سُلمت الموصل للإرهابيين. اما استعادتها أطلالا فإنها لا تعيد الكرامة لأحد بقدر ما تعبر عن انتصار المالكي على العراقيين.

المدينة المستباحة هي عراق مصغر مستباح.

 

فاروق يوسف

الاسم ناطق الموصلي
الدولة الموصل

الى الكاتب / اتفهم حزنك ونواحك على داعش وليس على الابرياء الموصليين الذين قتلهم ونكل بهم الدواعش وليس على الاف الجنود من كل المحافظات الذين ضحوا بأرواحهم لانقاذنا نحن الموصليين .اعلن الحداد مع نفسك على داعش .

2017-07-01

الاسم رافد البغدادي
الدولة العراق

ولماذا لا تتكلّم عن داعش بصريح العبارة ؟ لماذا لا تتكلم عن من سلّح الدواعش من جميع الجنسيات ودرّبهم ، واما قولك ان تحرير الموصل هو انتصار على السنة فهو المضحك المبكي الهذه الدرجة وصلت العنصرية الطائفية ؟

2017-07-01

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
حرية لبنان في قفص حزب الله
2017-12-13
الكذب بإسم المقاومة
2017-12-12
لماذا الشارع وليست الحكومات؟
2017-12-11
مسؤولية العرب عما فعله ترامب
2017-12-10
لماذا لا تحاور بغداد الأكراد؟
2017-12-09
السعودية والإمارات، تعاون من أجل المستقبل
2017-12-07
'لولا الحشد الشعبي لوصل داعش إلى قلب باريس'!
2017-12-06
اللعب مع الثعابين
2017-12-05
لقد فعل العراقيون الأسوأ
2017-12-04
العرب والحلف الإيراني التركي
2017-12-03
المزيد

 
>>