First Published: 2017-07-02

حزب الله باعتباره مشكلة عربية

 

تمكن حزب الله من الدولة اللبنانية. ذلك لم يزعج العرب. فلبنان ليس دولة مؤثرة في المنطقة. يا له من تقدير خاطئ.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

يهدد حسن نصرالله بجيش أممي، قوامه مقاتلون قادمون من بلدان عربية وإسلامية مختلفة. السؤال "في أي عصر نحن؟"

عصر الحضارة الرقمية والمجتمعات المدنية الصاعدة والمؤسسات المقننة بوفرة وتشعب خدماتها أم هو عصر قطاع الطرق والخارجين على القانون وأصحاب السوابق والمنافقين فكريا وحاملي الهويات المزورة؟

من حق نصرالله أن يعيش منقطعا عن العصر، ليتسع كهفه الطائفي لخرافات لم تعد سبع مليارات من البشر تعبأ بها. هو حر في ما يفعله بنفسه وبأتباعه الذين ارتضوا أن ينغمسوا في لذائد حياة متخيلة هي نفسها التي تقترحها على أتباعها أدبيات التيارات الاسلاموية المتشددة بدءا من جماعة الاخوان المسلمين وانتهاء بفروع تلك الجماعة التي حظيت بمباركة دول، قررت الانتحار بسكانها في لهاثها وراء الهيمنة بذريعة العقيدة.

لكن نصر الله لن يكون محقا إذا ما تعلق الأمر بمصير شعوب، قررت أن تعيش بأمن وسلام بعيدا عن مغامراته العبثية التي تخدم مشروع أسياده الإيرانيين. فنصرالله حسب اعترافه هو مجرد جندي في جيش الامام خامنئي.

نصرالله هو ابن السنوات الخطأ.

لقد رفع الرجل يوما ما شعار المقاومة. ولكنه أمر ميليشياته باحتلال بيروت عام 2008 بعد أن أدخل لبنان في متاهة حرب مدمرة عام 2006.

اليوم يصمت لبنان وكأنه بلد لا وجود له. يُقال إن لبنان ينأى بنفسه بعيدا عن النزاعات الإقليمية. ولكن الأمر ليس كذلك. لبنان في حقيقته إيراني النزعة مثله في ذلك مثل العراق. إنه بلد محتل.

سلاح حزب الله مشكلة لبنانية ولكن حزب الله هو مشكلة عربية.

لقد غيب ذلك الحزب لبنان عربيا. وها هو اليوم يهدد بحرب عصابات أممية سيكون العالم العربي مسرحها وساحة حربها. ألا يؤكد ذلك أن هناك مشكلة حقيقية يواجهها العالم العربي اسمها حزب الله؟

لقد تمكن حزب الله من الدولة اللبنانية. ذلك لم يزعج العرب فلبنان ليس دولة مؤثرة في المنطقة وهو تقدير خاطئ. غير أن تمدد الحزب في سوريا قد حمل معه إشارات شؤم صدمت المعنيين بالأمر.

الحزب الذي وجه ذات يوم بنادقه إلى اللبنانيين صار شريكا في حرب سعى اللبنانيون إلى النأي بأنفسهم عنها. وهي كذبة حاول من خلالها لبنان الرسمي أن يهرب من التزاماته العربية.

لم يعد حزب الله الذي هو صنيعة إيرانية عنوانا للمقاومة حين شارك في حفلة القتل في سوريا. كان قصده من تلك المشاركة واضحا. سوريا بعد العراق هي الممر الذي تصل إليه من خلاله الامدادات الإيرانية.

لذلك فإن الصمت عما يفعله حزب الله هو بمثابة تأييد للمشروع الإيراني. وهو مشروع قائم على التمدد تمهيدا للهيمنة على أجزاء من العالم العربي في محاولة لمحاصرة الأجزاء الأخرى.

اما رفع شعارات المقاومة التي يتبجح بها الحزب المذكور فقد فات زمنها. ذلك الحزب هو اليوم ميليشيا مسلحة ترفع السلاح من أجل تحويل لبنان إلى جيب إيراني، تتم فيه عمليات ضخمة لغسيل الأموال إضافة إلى الاستيلاء كليا على القرار السياسي، بما يجعل من لبنان عنصرا شاذا في الجسد العربي.

ما يحتاجه العالم العربي الآن هو موقف صارم تجند فيه الدول المتضررة من نشاط ذلك الحزب قوانينها من أجل تجفيف منابع تمويله، وهي منابع لا يمكن اكتشاف مواقعها بيسر. ذلك لأن زمن الصمت كان طويلا وهو ما سمح للحزب في أن يقيم شبكة عالمية يتم من خلالها انتقال الأموال من جهة إلى أخرى بسرية تامة.

من المؤكد أن جزءا من تلك الشبكة لا يزال يعمل في الدول الخليجية. وهو ما يملي على تلك الدول واجب اتخاذ إجراءات قانونية للحد من تلك الظاهرة وصولا إلى القضاء عليها. من غير ذلك فإننا نكون كمَن يربي وحشا في حديقة بيته.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
أمام برج ترامب
2017-10-22
خبراء ولكنهم اسمعونا ما نحب سماعه
2017-10-21
لماذا مسعود؟
2017-10-18
أليست هناك أميركا أخرى؟
2017-10-17
لا تنتظروا شيئا من أميركا
2017-10-14
أميركا التي تكره أميركا التي ينبغي أن نحبها
2017-10-12
أميركا فوق، أميركا تحت
2017-10-10
خانه شركاؤه ولن ينصفه التاريخ
2017-10-09
رئيس يودع رئيسا والعبرة في وداع العراق
2017-10-07
لغة الآي آي في التايم سكوير
2017-10-06
المزيد

 
>>