First Published: 2017-07-03

الخيارات الأميركية المحدودة والساحة السورية المفتوحة

 

يبدو ترامب أمام خيارين: تخفيف التصعيد السياسي والإعلامي أو تحويله عملا عسكريا يغير المعادلات.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: سجعان القزي

منذ تولى دونالد ترامب الرئاسة، زادت الولايات المتحدة عملياتها العسكرية في سوريا من دون أن تغير سياستها حيال جوهر الصراع. ومع أن تكرار هذه العمليات يؤدي إلى انزلاق أميركي تدريجي في المنطقة، فهو حتى الآن لا يزال ضمن خطوط حمراء وضعتها إدارة أوباما: القضاء على داعش، ومنع نظام الأسد من استعمال السلاح الكيماوي. أما القضايا الأساسية، فلم تعلن إدارة ترامب مواقف جديدة منها ما خلا رفع اللهجة ضد إيران وحزب الله. ويبقى القصف الانتقائي من حين إلى آخر من دون فائدة لأنه لم يغير في موازين القوى على الأرض، ولم يندرج ضمن استراتيجية أميركية جديدة تجيب فيها واشنطن عن الأسئلة المصيرية التالية:

• ما هو موقفها الفعلي من إعادة توحيد أو تقسيم الدولة السورية؟ وبالتالي، ما هو موقفها من مصير النظام السوري والرئيس بشار الأسد ومن عودة النازحين السوريين إلى بلادهم؟

• ما هو موقفها الفعلي من دور روسيا المتنامي في سوريا والمنطقة؟ وبالتالي، هل ستواجهها أم ستتقاسم وإياها النفوذ بين الخليج والمشرق في إطار تفاهم كيري لافروف (المفترض) على حساب الدور الإيراني في العراق واليمن وسوريا ولبنان؟

• ما هو موقفها الفعلي من التمدد الإيراني في سوريا؟ وبالتالي، هل تريد إنهاء الهلال الشيعي أم تفضل أن يتنافس مع هلال سني آخر فتستغل الاثنين لتزيد محصولها من طاقات دول المنطقة؟

• ما هو موقفها الفعلي من مشروع الدولة الكردية في شمال شرق سوريا؟ وبالتالي، هل تؤيد الاتحاد بين أكراد سوريا والعراق وتركيا، ما يهدد الحدود الدولية للدول الثلاث وغيرها لاحقا؟

• ما هو موقفها من حزب الله وجيشه في لبنان وسوريا؟ وبالتالي، هل ستترك لبنان في المحور الإيراني/السوري في إطار القرار 1701، أم تزمع تغيير هذا الواقع؟

ليست واشنطن على عجلة من الجواب والخلاف مستفحل حول سوريا والخليج بين البيت الأبيض من جهة ووزارتي الخارجية والدفاع من جهة أخرى. ورغم تحصيلها نحو 480 مليار دولار من السعودية في 21 حزيران الماضي، لا تزال واشنطن توزع مواقفها على الجميع وكأنها لا تريد أن تخسر أحدا بمن فيهم الأخصام: لا النظام السوري ولا المعارضة، لا إيران ولا السعودية، لا قطر ولا السعودية، لا تركيا ولا الأكراد، لا إسرائيل ولا العرب، لا روسيا ولا حلف شمال الأطلسي، وذلك بانتظار دفعة صراعات جديدة. فإذا كانت الحرب في سوريا دخلت مرحلة الخيارات، فالشرق الأوسط والخليج أمام سنوات من الاضطرابات القاتلة (ماتت الحرب عاشت الحرب).

غير أن ترامب سيكون مضطرا إلى اتخاذ مواقف جديدة، ولو بالتقسيط، لسببين على الأقل: وجود أطراف على الساحة السورية هم ضمن أولوياته الدولية (روسيا، إيران، الإرهاب، الطاقة، اللاجئون) ولأن التطورات العسكرية الحالية في سوريا بلغت مرحلة استراتيجية مرتبطة بالأسئلة أعلاه. لم يحصل أن تجمع في حرب واحدة وفي زمن واحد هذا العدد من الأطراف المتقاتلة، ولم يحصل أن كانت مجموعة قضايا استراتيجية قيد تقرير المصير في ساحة واحدة وزمن واحد مثلما هي الحال الآن في شمال شرق وجنوب شرق سوريا. فبموازاة المعركة ضد داعش، اي ضد الإرهاب، تدور معارك أخرى وتبرز رهانات كبرى.

على طول وعرض المنطقة الممتدة من الرقة عبر وادي نهر الفرات إلى الحدود السورية مع العراق والأردن مرورا بالبادية السورية، يتصارع الأميركيون والروس والإيرانيون والأتراك والأكراد والسنة والخليجيون وحزب الله والجيش السوري وقوات المعارضة العسكرية والتنظيمات الإرهابية، إلخ. من هناك سيتقرر مستقبل الحدود والأنظمة والأكثريات والأقليات الطائفية وأدوار القوى الإقليمية والدولية. ومن هناك ستحسم التساؤلات التي كانت مدار تخمين منذ سنة 2011 حيال تقسيم المنطقة أو بقاء دولها موحدة. ومن هناك سيعرف مستقبل الهلال الشيعي حيث لا يعارض الروس محاولة أميركا إغلاق خط العبور البري على الحدود العراقية/السورية.

ترفض واشنطن أن تحتل إيران (وحزب الله) المناطق السورية والعراقية التي ستندحر منها داعش، وتفضل أن تسيطر قوى سنية عليها وهي مليئة بحقول النفط، مقابل سيطرة النظام على الداخل والساحل (غرب البلاد) والأكراد على الشريط الحدودي شمال الفرات وعدم المس بالمنطقة الدرزية المحاذية للجولان. لا يبدو هذا السيناريو الأميركي ميسرا سلميا لأن إيران مصممة على اعتماد أشكال قتالية تصعيدية للاحتفاظ بمكتسبات جغرافية توسع سيطرة النظام وتعزز الهلال الشيعي من جهة، وتقوي موقعها التفاوضي مع الولايات المتحدة والسعودية وتركيا من جهة أخرى. وتراهن إيران على خشية الإدارة الأميركية أن تتورط في مغامرة عسكرية داخل الأراضي السورية.

ترتكز إيران في تفاؤلها على تجاربها السابقة مع إدارات كلينتون وبوش وأوباما، وعلى ثقتها بأن سياسة أميركا في سوريا تقتصر حاليا على دعم القوى السنية والأكراد من أجل دحر داعش، ودفع بشار الأسد إلى التفاوض وتقديم تنازلات. لكن، هل يتنازل النظام السوري اليوم ووضعه جيد، ولم يفعل حين كان في ضيقة عسكرية وسياسية؟ وهل تتراجع إيران والاتفاق النووي موقع والعقوبات مرفوعة، ولم تفعل حين كانت محاصرة؟ وهل تنكفئ روسيا وقواتها وقواعدها في سوريا، ولم تفعل حين كانت غائبة ومتهاوية؟

لذلك، تبدو الولايات المتحدة أمام خيارين: تخفيف التصعيد السياسي والإعلامي أو تحويله عملا عسكريا يغير المعادلات. حتى الآن، نرى ترددا أميركيا وشراسة سورية وإيرانية وروسية. لكن ترامب رجل المفاجآت "المحسوبة".

 

سجعان القزي

نائب رئيس حزب الكتائب اللبنانية ووزير العمل

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

الشرق الأوسط برمته تحول إلى هياكل قابلة للهدم والبناء. وفي الهدم سيكون صراع ، وفي حالة البناء سيكون صراع. المشكلة ان إبراهيم أبو الأنبياء والمرسلين كان يضع رجلا في النيل والأخرى في الفرات ، ويطلب من هاجر و سارة أن يزدن النسل.

2017-07-05

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

في 1973 قال كيسنجر لمناحم بيغن وللسادات ( ان حلمكم بالوصول إلى الجنة خير لكم من أن تعيشوا فيها) ان اسرائيل سيظهر فيها نبيا مثل شارون سيبني الهيكل ، وأن العرب ستظهر عندهم مقاومة إسلامية ستهدم الهيكل ، والمشكلة اصلا ليست في الهيكل.

2017-07-05

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

قال الحسين بن طلال للفيصل بن عبد العزيز ولحافظ الأسد بعد حرب اكتوبر 1973 وارتفاع أسعار النفط ( ان خوفنا أن يظل الدجاج دجاج رغم استبدالنا اقفاص القش إلى اقفاص من ذهب) ضحك الفيصل وقال ( أخشى أن يفقد الديك صوته وخصيته) هز الأسد رأسه

2017-07-05

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

إن صراع الثيران في مزرعة لدجاج بياض لا يعني ان الثيران تملك أمرها ، بل يعني أن نقصا في البيض الملقح سيكون عظيما بحيث يقلل من تكاثر الدجاج. إن الشرق الأوسط وشمال إفريقيا مصاب بمرض ( البيض المقدس) بينما الدجاج مدنس.

2017-07-05

 
سجعان القزي
 
أرشيف الكاتب
توطينان لا توطين واحد
2017-09-25
حرب لبنان من حرب سوريا
2017-09-18
الحقيقة تحرر والتحقيق يقيد
2017-09-06
وتبقى السيادة اللبنانية مخطوفة
2017-08-28
المسيحية المارونية: التضحية بالقضية من أجل السلطة تخسرنا الاثنين
2017-08-21
صحة الحكومة اللبنانية هي العجب
2017-08-14
له أمر البلد ولغيره أمر اليوم
2017-08-07
جيش للشعب والوطن وغدرات الزمن
2017-07-31
أما الجيش فلا تقهر
2017-07-24
الديبلوماسية اللبنانية المفقودة
2017-07-17
المزيد

 
>>