First Published: 2017-07-06

بطرس الحمارنة: ليس أمراً مستحيلاً الوصول إلى الأمل المنشود في تكوين المواطن القادر

 

الباحث العسكري الأردني يرى في كتابه 'مواطن المستقبل' أن الأمة العربية لم يكن لها وجود سـياسـي فعلي، أو حتى مجرد توجه سـياسـي.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: محمد الحمامصي

المثـابرة والعمل المستمر

انطلقت الفكرة الأساسية لكتاب "مواطن المستقبل" للباحث والعسكري الأردني المتقاعد بطرس إسحق الحمارنة، من أن الإنسـان، بقدرته وكفاءته وثقافته وانتمائه وشهامته ونبله، هو الأساس في بنـاء المجتمع القوي المتكـامل، وصقل شخصـيته يساهم في بناء الوطن الذي ننشد، ما يعني أن يكون هذا الإنسـان منذ طفولته الأولى، وطوال المراحل التالية في حياته، تحت المراقبة، لملاحظة أي ضعف في مسـيرته، وتطبيق أساليب المعالجة المناسبة للتخلص من ضعفه في أي ميدان من ميادين الحياة.

وقد لفت الحمارنة إلى أن فلسفته تنطلق من أن القوة والضعف هما من صنع الإنسان نفسه، وإذا ما كان حال الأمة العربية في هذه المرحلة التاريخية في أسوأ مراحله من الضعف والهوان، فإن الخروج من هذه الحالة لا يكون إلا بامتلاك القوة والإرادة.

وقال في كتابه الصادر عن "دار الآن ناشرون موزعون": "حاولت أن أسخر تجربتي طوال مسـيرتي في الخدمة العسكرية؛ إذ إنني ارتقيت في الخدمة إلى أن وصلت إلى مستوى الأركان والقيادة، فتوافرت لي خبرة في التعامل مع الإنسان العادي البسـيط (ابن البلد)، وكيف يمكن الوصول به إلى المستوى اللائق عبر صقل شخصـيته وتقوية انتمائه، ليكون مدافعاً شـرساً عن حقوق أمته وشعبه، ومقاتلاً مندفعاً في سبيل تحقيق المكاسب لأمته وشعبه".

وأضاف "مما زاد رغبتي في إعداد هذه الدراسة تجوالي في أقطار متعددة من قارات متباعدة، واشتراكي في حوارات كثيرة في مبادئ اللغة والآداب والمجتمع والتاريخ والتطورات التي تصـيب المجتمع والناس، والاختلاط بالمجموعـات العسـكرية العاملة في الميدان وتطبيق العمليـات القتالية، وأولئك القريبين من مسائل القيادة وأمور الأركان. وهو ما لفت نظري إلى ضـرورة القيام بدراسـة ذلك كله، ودفعني إلى العمل بعمق أكبر للتعرّف على أسباب ضعفنا كأمة وتقهقرنا.

عاشت الأمة العربية طوال ثمانية قرون أو أكثر بلا حسّ قومي أو هوية قومية جامعة، أما ميزتها الوحيدة على هذا الكوكب فهي أنها مجموعة من القبائل والتجمعات التي أخذت اسم الدول. فلم يكن لهذه الأمة وجود سـياسـي فعلي، أو حتى مجرد توجه سـياسـي، بل إن كل مجموعة كانت تحاور وحدها مستقلة دون أي رابط يربطها مع المجموعات المجاورة الأخرى، فهي تدافع عن مصالحها القبلية الضـيقة، دون أن يكون لها أي تأثير في إقليمها".

ورأى الحمارنة أنه ليس أمراً مستحيلاً الوصول إلى الأمل المنشود في تكوين المواطن القادر، وتنشئته على التعامل مع المستقبل بتفوّق، إنما هو نتيجة للعمل المتواصل والتقصـي والبحث وتحفيز الإبداع لنصل بالإنسان إلى ما نريده له، وما يرغب فيه هو من قوة وازدهار واستقرار. إنها المثـابرة والعمل المستمر دون كلل اسـتنـاداً إلى العلم والقـانون، وعدم الاكتفـاء بما يتوافر وما هو متاح على ضآلته.

وأكد أن الإنسان الشهم النبيل والمفكر الحر هو الذي يبني بلده ويقوي وطنه. وإن إنساننا في هذا الوطن هو بالفعل كما خبرته مقاتل من الطراز الأمثل، إنما ينقصه التوجيه والبناء الثقافي في غرس روح الانتماء، ومع إنسان كهذا فقط نؤمِّن وطناً سليماً نعيش جميعا فيه بهناءة وسعادة.

يقع الكتاب في 112 صفحة من القطع الكبير، ويتكون من أربعة فصول، تعطي أولوية كبيرة للتنمية البشـرية والتربية والتعليم والتنمية الاقتصادية، حيث ألقى المؤلف في الفصل الأول نظرة على موضوع السياسة والتنمية القومية، مقدما فهمه الخاص لعدد من المفاهيم والمسائل مثل: الانتماء القومي، والأمن القومي، وتثبيت أسس الدولة، والعلاقة بين المجتمع والدولة.

أما الفصل الثاني فقد خصص للحديث عن موضوع التنمية البشرية، وعلاقة الإنسان بالبيئة، وتناول الفصل الثالث موضوع التربية والتعليم والثقافة والشباب، مبديا الباحث وجهة نظره بالمراحل التعليمية، وبالتعليم العالي، والمعلم العربي، والمناهج الدراسية، وموضوع التربية الجمالية، ودور الكشافة في صقل شخصية الشباب. وخصص الفصل الرابع للحديث عن التنمية الاقتصادية في مجالات الصناعة والزراعة والتجارة والسياحة، وكذلك علاقة التنمية بالعولمة.

يذكر أن الحمارنة من مواليد مأدبا سنة 1924، وكانت عائلته قد هاجرت إلى فلسطين واستقرت في مدينة بيت جالا من سنة 1927 وحتى سنة 1944. عمل مترجما في الجيش العربي من اللغة الإنكليزية والألمانية إلى العربية في الفترة "1944-1947"، ثم تطوع في الجيش العربي الأردني 1963، وشغل منصب آمر الكلية الحربية الملكية "1960-1963" وعيّن قائداً للشرطة العسكرية "1963-1967"، وعمل مديراً لأمن "عالية للطيران" "1970-1980". ومن مؤلفاته كتاب "زراع الحياة" الصادر سنة 2001، والذي أعادت وزارة الثقافة طباعته ضمن مشروع مكتبة الأسرة الأردنية سنة 2015.

 

محمد الحمامصي

 
محمد الحمامصي
 
أرشيف الكاتب
'حي بن يقظان' بين ابن سينا والسهروردي وابن طفيل
2017-10-22
محمد صابر عرب شخصية العام الثقافية بمعرض الشارقة الدولي للكتاب
2017-10-22
'الخال' .. راعي الغنم وحرامي الرمان الذي أحب الناس فأحبوه
2017-10-20
يوسف بكّار: ليس ثمّة ديوان كامل منفرد متفق عليه عنوانه 'رباعيّات الخيّام'
2017-10-19
غادة نصار تؤكد أن الجريمة الإلكترونية تشمل جميع أنواع الجرائم
2017-10-18
'الشارقة الدولي للكتاب' يستضيف عروضا مسرحية وفنية للأطفال
2017-10-17
فهمي الكتوت يحلل تحولات السياسيات الاقتصادية والاجتماعية في الأردن
2017-10-17
تيان شويه يوان يؤكد أن الشيخوخة هي مأزق القرن الـ 21
2017-10-16
حضور إماراتي لافت في معرض فرانكفورت الدولي للكتاب
2017-10-15
أماني أبو رحمة تحلل أفكار فوكو عن السياسات الحياتية وتجلياتها
2017-10-14
المزيد

 
>>