First Published: 2017-07-06

زمن الامارات

 

زمن الامارات هو زمن أولئك البشر الذين يحتاجون إلى أمل. وهو في الوقت نفسه زمن صناعة الأمل.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

توقيت دولة الامارات العربية المتحدة لا علاقة له بالزمن العربي. هناك ساعة تعمل بطريقة مختلفة. ساعة اجتهد الاماراتيون في صنعها ليتصلوا من خلالها بالعصر بكل تحولاته السريعة.

الاماراتيون عرب أقحاح وغيورون على عروبتهم وحريصون على تدعيم شروط هويتهم غير أنهم في الوقت نفسها وبالقوة نفسها وبالاريحية نفسها كانوا عالميين في إنشاء مقاييس عصرية لصورتهم وأسباب وجودهم.

الامارات اليوم تحتل موقع الصدارة وسط البلدان الأكثر أمنا، الأعلى رفاهية، الأشد انسجاما مع متطلبات العصر والأكثر حنوا على مواطنيها والمقيمين فيها على حد سواء.

يمكنك أن تجد كل شيء في الدولة الفتية التي يضفي لقب شيخ فيها على حامله أعباء أخلاقية ومسئوليات تزيده رفعة إن استبسل في خدمتها.

الامارات صارت وطنا كونيا لمَن صارت أوطانهم بعيدة عنهم.

لقد وجد الكثيرون فيها وطناً فيما كانوا في حاجة إلى مأوى.

وجد فيها الكثيرون نافذة على العالم بعد أن انتهوا إلى مواجهة جدران عزل من أنواع مختلفة. لذلك فإنها بالنسبة لهم لم تعد مجرد فرصة للعيش وليست هي جسر عبور إلى حياة أخرى وهي ليست مكانا مؤقتا يقرر المرء بعده أن يختار المكان الذي يناسبه.

لقد وهبت الامارات مواطنيها والمقيمين على أراضيها والقادمين إليها زمنا خياليا يشبهها. وهو زمن يتسق مع الثورة الرقمية التي يشهدها العالم متنعما بكل ما تنطوي عليه من يسر محكم ورفاهية مشروطة بالعمل.

ليست الامارات بلد شعارات تجريدية. إنها دولة معاصرة بكل ما تنطوي عليه تلك الصفة من معان. في مقدمة تلك المعاني يقف موقفها الواضح والشفاف من العقائد السياسية التي تقيد بشروطها المسبقة روح المبادرة الواقعية.

لقد نجحت الامارات في القفز على الأحكام المسبقة من خلال تبنيها نسق المغامرة الإيجابية الخلاقة واستعدادها لتحمل تكلفتها.

لقد فاجأت الامارات نفسها بنجاحها، كما لو أن كل شيء كان محسوبا.

سيكون من السذاجة النظر على النجاح الاماراتي باعتباره نوعا من البداهة، انطلاقا من كونها تملك ثروة نفطية. هناك دول تملك ما تملكه الامارات من ثروة وأكثر انتهت ترابا مثلما هو حال ليبيا والعراق.

ما فعلته الامارات كان معجزة بالقياس لما كان سائدا من حولها.

فالدولة الفتية التي قادها الشيخ زايد كانت قد تحررت وبطريقة هي أقرب إلى السحر من كل الوصفات التي كانت جاهزة يومها. كان الأفق العالمي يومها حاضرا بطريقة غير متوقعة من رجل بدوي.

لقد أفشل الشيخ زايد كل التوقعات المسبقة.

بنى الرجل دولة حديثة بالمقاييس التي تعينها على البقاء في المستقبل.

امارات اليوم هي دولة مستقبلية.

ما أنجزته الامارات على مستوى التوازن بين ما هو أنساني وما هو تقني يعد معيارا حقيقيا لاختبار كفاءة الإنسان في مواجهة التطور العلمي. وهو درس يتجاوز حدوده المحلية والإقليمية.

عالميا يتم النظر إلى تجربة دولة الامارات العربية المتحدة باعتبارها واحدة من أعظم تجارب البناء الإنساني في عصر ما بعد الحداثة، حيث الفكرة التي تضع رأسها على وسادة إرث إنساني لا تفرق بينه أجزائه الأديان ولا الأعراق ولا تهزه فواجع التاريخ.

تقع الامارات في لحظة الهدوء التاريخي المطمئن إلى جذوره. وهي ترعى مصائر بشر، قُدر لها أن يكونوا ضمن فلكها. وهي بذلك انما تؤدي واجبها المقدس في الحفاظ على كرامة الإنسان وحريته وعلو شأنه.

زمن الامارات هو زمن أولئك البشر الذين يحتاجون إلى أمل. وهو في الوقت نفسه زمن صناعة الأمل.

هناك اليوم ملايين من البشر يضبطون ساعاتهم على توقيت أبوظبي بالرغم من أنهم يعيشون على بعد الاف الكيلومترات عنها.

 

فاروق يوسف

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

لو كنت تعرف الحقيقة لتريثت في المدح والثناء. البدوي لا يأنس لمن يمدحه بل لمن يمنحه. الصحراء لا تعطي ماء ولا نفط ، بل تحتاج إلى إنسان علمي واقعي وليس بدوي وهمي يعبد بدوي وهمي مقدس. إن الأبرياء إذا لجؤوا إليها طاردتهم خوفا على فئرانها.

2017-07-06

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
أمام برج ترامب
2017-10-22
خبراء ولكنهم اسمعونا ما نحب سماعه
2017-10-21
لماذا مسعود؟
2017-10-18
أليست هناك أميركا أخرى؟
2017-10-17
لا تنتظروا شيئا من أميركا
2017-10-14
أميركا التي تكره أميركا التي ينبغي أن نحبها
2017-10-12
أميركا فوق، أميركا تحت
2017-10-10
خانه شركاؤه ولن ينصفه التاريخ
2017-10-09
رئيس يودع رئيسا والعبرة في وداع العراق
2017-10-07
لغة الآي آي في التايم سكوير
2017-10-06
المزيد

 
>>