First Published: 2017-07-12

المغامرة القطرية وقد انتهت إلى العزلة

 

مأزق قطر يكمن في أنها لو رغبت في التفاوض فإنها ستتفاوض باسم جماعة الإخوان المسلمين.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

لم يكن أحد يتوقع أن دولة قطر ستقبل بتنفيذ المطالب الثلاثة عشر التي تقدمت بها السعودية والامارات والبحرين ومصر.

تلك المطالب وإن لم تكن جديدة فإنها أكبر من قدرة قطر الواقعية على تنفيذها.

فدولة الغاز التي تضخم شعورها بالعظمة في ظل نجاحاتها المتلاحقة في مجالات لم يكن أحد يتوقع إنها ستدخل إليها، لا لشيء إلا لأنها دولة مترفة وصغيرة لا حمل لها بمشكلات سياسية معقدة كانت قد أعدت العدة لانفصالها عن العالم العربي.

كان واضحا للدول الأربع أن سقف مطالبها مهما انخفض فإنه لن يكون مناسبا للدوحة التي قررت المضي منفردة في طريقها الشائك. وهي طريق انفتحت من خلالها على دولتين هما الأخطر على مستوى مشروعيهما الدينيين. إيران الخمينية وتركيا الاردوغانية.

هل كانت قطر تحلم بإقامة مشروع ديني ثالث، يكون العالم العربي مساحته؟

قطر التي لم تدفع عن نفسها تهمة مساندة ورعاية وتمويل وحماية جماعة الاخوان المسلمين لا تجد سبيلا للخروج من أزمتها عبر التفاوض. فالإخوان لا يفاوضون أحدا. فكيف بهم وقد فتحت أمامهم دولة خزائن ذهبها؟

مأزق قطر يكمن في أنها لو رغبت في التفاوض فإنها ستتفاوض باسم جماعة الإخوان المسلمين. وهو ما لا يرضي دول المقاطعة ولا أية دولة تحترم نفسها وتتقيد بالقوانين الدولية.

حين كان الإخوان يرتكبون جرائمهم في حق مصر وشعبها كانت قطر قد وظفت قناتها الفضائية (الجزيرة) في الدفاع عنهم. كان هناك بث مباشر من ميدان رابعة في القاهرة بل أن أحد مذيعي القناة كان قد اعتلى إحدى منصات ذلك الميدان محرضا على التمرد.

لم يكن يليق بقطر باعتبارها دولة أن تقوم بذلك.

من السذاجة تخيل أن دول المقاطعة لم تستعمل الممرات الدبلوماسية لإيصال صوتها إلى الدوحة. في العلاقات البينية الخليجية هناك نوع من التعامل العائلي الذي ينطوي على الكثير من الدفء والطمأنينة والثقة.

في ضوء ذلك فإن ما نعرفه من أسرار المسألة القطرية هو أقل من واحد بالمئة اما البقية فإنه في عهدة سياسيي الطرفين. وهو ما يعني أن اعلان القطيعة ما كان ليقع لولا يأس الدول الأربع من إمكانية أن تحيد قطر عن طريقها الانتحاري.

كان من الممكن أن تكون قطر بشغبها ولدا شقيا. لكن بشرط أن يكون ذلك الشغب بريئا. لكن ما لدى دول المقاطعة من وثائق أمنية في إمكانه أن يثبت أنها كانت تخطط لهدم المعبد وقتل من فيه.

لم تكن قطر للأسف دولة مسالمة لكي يتم تنبيهها إلى ما ترتكبه من أخطاء.

أنا على يقين من أن حوارا استغرق ثلاث سنوات بين الدول المقاطعة وبين قطر كان شاقا ومضنيا لم يؤد إلى نتيجة تُذكر. كانت قطر مثلما هي اليوم مصرة على أن من حقها أن تغرد خارج السرب. ولكن الأمر لا يتعلق بالتغريد وحده. هناك سلوك عدواني وجد في الجماعات الإرهابية المسلحة أداة له لتهديد أمن واستقرار المنطقة برمتها.

وكما يبدو فإن الدول العربية قد وصلت من خلال مارثون الثلاث سنوات إلى حقيقة أن قطر لن تنظر إلى تلك المسألة الملتبسة بطريقة جادة إلا إذا وُضعت في موقع المساءلة العلنية.

وقد لا يكون مفاجئا لأحد أن قطر كانت تنتظر لحظة اليأس تلك لتعلن على الملأ قطيعتها مع العالم العربي. وهي قطيعة لم تستشر القيادة القطرية شعبها فيها وهو أكبر المتضررين.

لقد فوجئ القطريون العاديون بالقطيعة. من حقهم أن يشعروا بالغبن والظلم بسبب العزل والتهميش والاستبعاد. هم مصدومون مثلما صُدمت قيادتهم لكن لأسباب مختلفة. فالقيادة القطرية مصدومة لأن عليها أن تدفع اليوم ثمن مغامراتها في رهانها على الجماعات المسلحة لتغيير العالم العربي بقوة السلاح وبالعنف المجاني.

أما القطريون وهم الأكثر حاجة إلى محيطهم الطبيعي، خليجيا وعربيا، فإن دائرة معاناتهم ستتسع وبالأخص على المستوى النفسي. وهوما لم يكن يتمناه أحد لهم.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
أمام برج ترامب
2017-10-22
خبراء ولكنهم اسمعونا ما نحب سماعه
2017-10-21
لماذا مسعود؟
2017-10-18
أليست هناك أميركا أخرى؟
2017-10-17
لا تنتظروا شيئا من أميركا
2017-10-14
أميركا التي تكره أميركا التي ينبغي أن نحبها
2017-10-12
أميركا فوق، أميركا تحت
2017-10-10
خانه شركاؤه ولن ينصفه التاريخ
2017-10-09
رئيس يودع رئيسا والعبرة في وداع العراق
2017-10-07
لغة الآي آي في التايم سكوير
2017-10-06
المزيد

 
>>