First Published: 2017-07-13

كارثة الموصل أسوأ من كارثة الاحتلال

 

لا ينفع خلط الأوراق من أجل أن تبدو الحرب على الموصل كما لو أنها مجرد حرب استرداد كان القيام بها ضروريا من أجل المحافظة على وحدة التراب العراقي والقضاء على تنظيم إرهابي.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

حين غزت الولايات المتحدة العراق واحتلته عام 2003 كان كل شيء واضحا. دولة عظمى تقوم بمهاجمة دولة صغيرة أضعفها حصار دولي استمر ثلاث عشرة سنة عرضها للهلاك ونسف قدرة شعبها على المقاومة.

بعد أن استتبت لها الأمور في العراق ذهبت الولايات المتحدة إلى مجلس الأمن لتقر أن ما فعلته في العراق هو احتلال وتستصدر قرارا يسميها دولة احتلال ويضع العراق تحت أمرتها.

ما فعلته قواتها وشركاتها الأمنية بعد ذلك كان طبيعيا على صعيد ما يحمله من شحنة احتقار وكراهية واذلال واستعلاء واستخفاف بعقول ودماء وشرف وممتلكات العراقيين وكرامتهم وحقوقهم.

كانت العدوانية الأميركية تعبيرا عن روح الغزو. وهو ما يمكن فهمه في سياق المعادلة القذرة التي تسند إلى القوة كل شيء.

كارثة الاحتلال كانت واضحة المعالم.

لم يكن الأميركيون وهم المعفيون من المساءلة القانونية بسبب القوة مضطرين إلى أن يقدموا سجلا بما ارتكبوه من جرائم ضد الإنسانية في العراق. وما لم تتغير تلك المعادلة فإن جريمة الاحتلال ستظل مسألة ضمير ليس إلا.

اما كارثة الموصل فهي من نوع مختلف تماما.

صحيح أن الجريمة نفذت بإشراف أميركي غير أن أدوات تنفيذ تلك الجريمة كانت عراقية وإن جرى اللعب عقائديا بمقومات الانتماء العراقي لدى منفذي تلك الجريمة.

لا ينفع خلط الأوراق من أجل أن تبدو الحرب على الموصل كما لو أنها مجرد حرب استرداد كان القيام بها ضروريا من أجل المحافظة على وحدة التراب العراقي والقضاء على تنظيم إرهابي تُركت المدينة المليونية له لأكثر من سنتين، يفعل بها ما يشاء. شعارات من هذا النوع هي حمالة أوجه.

الوقائع التاريخية تقول ما يلي:

منتصف عام 2014 انسحبت القوات العراقية بأوامر عليا من مدينة الموصل وضواحيها ليُعلن بعد ذلك ان تنظيم داعش الإرهابي قد استولى على المدينة. يومها بث التنظيم فيلما عن الفتح العظيم الذي تحقق له من غير قتال. كان الموكب العسكري الداعشي يتألف من قافلة من السيارات اليابانية ذات الدفع الرباعي وهي سيارات مدنية كانت تحمل مقاتلين بأسلحة خفيفة. كان عدد أولئك المقاتلين بالمئات.

الأسوأ من ذلك أن الحكومة العراقية اعترفت يومها أن قواتها المسلحة التي انسحبت بطريقة منظمة فيما فر قادتها إلى كردستان كانت قد تركت كل أسلحتها الأميركية الحديثة في معسكراتها. وهو ما يعني أن تلك القوات قد وهبت داعش تلك الأسلحة.

اللافت أن الولايات المتحدة لم تعترض ولم تظهر استياءها بسبب ذهاب أسلحتها إلى العدو الذي يُفترض أنها وضعته في سلة الارهاب. وحين تصاعدت الأصوات الشعبية في العراق مطالبة بتقديم المسؤولين عن تلك الهزيمة النكراء إلى المحاكمة، لم تبد الولايات المتحدة اكتراثا.

اما حين شعر نوري المالكي وقد كان قائدا للقوات المسلحة المهزومة بإمكانية أن يلجأ خصومه السياسيين من طائفته إلى الانقضاض عليه مستغلين تآمره فإنه فر إلى إيران ليومين ليعود بعدها أقوى.

لقد أخرست إيران أولئك الخصوم وتواطأ الشعب على نسيان المسألة وخيم الصمت على مصير الموصل لتستمر العملية السياسة في العراق على سويتها المنحرفة كما لو أن ثلث العراق الذي وقع تحت احتلال داعش كان في أيد أمينة.

لقد كانت الحكومة العراقية تكذب حين ادعت اثناء سنتي العذاب الموصلي المصحوب بشعور العراقيين بالعار أنها كانت تخطط للبدء بمعركة تحرير الموصل. حقيقةً أن الموصل تُركت لعذابها من أجل أن يكون ما يجري لها درسا لأي مدينة عراقية ترفض الاذلال والخنوع والتهميش، بغض النظر عن ولاء سكانها المذهبي.

ما جرى للموصل يمكن أن يحدث للبصرة لو عبرت الأخيرة عن رفضها لسياسات الاستعلاء والنهب واللصوصية والفساد والاستقواء بالجماعات المسلحة الذي تمارسه الأحزاب الدينية.

وأخيرا يحق لنا أن نتساءل "إذا كانت تلك الحرب قد نتج عنها الحاق الخراب الكامل بالمدينة وقتل آلاف المدنيين فإن اسبوعا على الأقل أو شهرا على الأكثر يكفي لجعل الموصل أرضا محروقة كما هو حالها اليوم فما الحاجة إلى تسعة أشهر من القصف الذي اعترفت جهات كثيرة، من ضمنها قوات التحالف أنه لم يكن دقيقا؟"

أعتقد أن حرب استعادة الموصل بالطريقة التدميرية التي جرت انما هو الجزء الأخير المكمل للدرس الذي يجب أن يُلقن للعراقيين. كان يجب أن تُمحى المدينة ويُباد جزء من سكانها ليكون الدرس كاملا.

كارثة الموصل أسوأ من كارثة الاحتلال لأنها من صنع العراقيين.

 

فاروق يوسف

الاسم آراس
الدولة كردستان العراق

يمهل و لا يهمل ، معظم قادة البعث ممن دمروا كردستان في الثمانينات كانوا من الموصل و تكريت حيث دمروا الاف القرى و المساجد و اليوم نرى نفس الشييء تحصل لمدنهم

2017-07-15

الاسم Naser
الدولة Lubnan

يا أخ أسامة.....هذا الكاتب عنصري وطائفي بإمتياز . لذلك سيبقى فاشلاً. وعلى فكرة هذه الصحيفة لم تنشر لي أي تعليق....ههه....فلا تزعل...فلست وحدك في الميدان

2017-07-14

الاسم برنايو بريونا
الدولة المملكة المتحدة

اسامه عمر.. جاهل نمشيها لكن عديم الفهم ليس لها دواء.. الله يعوض علينا في مصر

2017-07-14

الاسم اسامة عمر حمدي
الدولة مصر

اقدّر حزن كاتب المقال على هزيمة داعش ، يالها من صدمة

2017-07-13

الاسم حامد الموصلي
الدولة الموصل

كتبت مرارا مصحّحا مغالطات فاروق يوسف ومنطلقاته الطائفية العنصرية الفاضحة ضد الشعب العراقي وكانت تصويبات وحجج منطقية وادلة عملية ليس فيها أي مساس بشخصه لكنها جميعا لم تنشر اطلاقا ، سياستكم ياميدل ايست غير صحيحة في املاء مقالات مليئة بالاخطاء والشطط كمقالات هذا الكاتب .

2017-07-13

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
أمام برج ترامب
2017-10-22
خبراء ولكنهم اسمعونا ما نحب سماعه
2017-10-21
لماذا مسعود؟
2017-10-18
أليست هناك أميركا أخرى؟
2017-10-17
لا تنتظروا شيئا من أميركا
2017-10-14
أميركا التي تكره أميركا التي ينبغي أن نحبها
2017-10-12
أميركا فوق، أميركا تحت
2017-10-10
خانه شركاؤه ولن ينصفه التاريخ
2017-10-09
رئيس يودع رئيسا والعبرة في وداع العراق
2017-10-07
لغة الآي آي في التايم سكوير
2017-10-06
المزيد

 
>>