First Published: 2017-07-13

غادة نصار تحلل أثر الفضائيات على التربية الجنسية

 

الباحثة المصرية تؤكد أن المشاهد المثيرة جنسيا تقود الشخص المتعرض لها لسلوك عدواني لأن الإثارة في حد ذاتها حالة هياج عاطفي.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: محمد الحمامصي

الإيحاءات الجنسية تشجع على الاغتصاب لشعور المراهق

موضوع التربية الجنسية أحد الموضوعات التي تعرضت لها بعض القنوات الفضائية العربية على اعتبار أنها جزء مهم من تربية الأبناء بصفة عامة والمراهقين بصفة خاصة فهم نواة المجتمع، ومستقبله لذلك وجب الاهتمام بهم ورعايتهم، من أجل خلق جيل واع قادر على تحمل المسؤلية التي ستلقى على عاتقه، وكذلك لبدء الاهتمام بالجانب الجنسى في هذه المرحلة لطبيعة ما يتعرض له الطفل من تغيرات فسيولوجية تنقله من عالم الطفولة إلى عالم الشباب، وهو ما أثار جدلا كبيرا بين الجمهور المتعرض لها بل وامتد هذا الجدل إلى قادة الرأي في المجتمع، خاصة وأننا في مجتمع يرفض جملة وتفصيلا الحديث عن الجنس، ويعتبره إثما كبيرا.

هذا الكتاب "التربية الجنسية والفضائيات: وأثرها على الشباب" للباحثة د. غادة نصار سعى إلى الإجابة عن سؤال: هل من الصحيح أن نرفض التربية الجنسية؟ خاصة وأننا نعيش في عالم أصبح الوصول فيه إلى أي معلومة أيسر ما يكون في ظل توفر القنوات الفضائية العربية منها والأجنبية ومواقع الإنترنت، هذا في ظل الرغبة الشديدة من قبل المراهقين في التعرف على كل ما يتعلق بالجنس تلك الرغبة التي قد تزيد برفض المحيطين بهم الحديث عنه، وكأنه لغز كبير يعجز الناس باختلاف طبقاتهم وثقافتهم وتعليمهم عن حله.

وأضافت د. غادة في كتابها الصادر عن دار العربي للنشر أنه من خلال ما سبق يتضح أن لوسائل الإعلام بصفة عامة، والقنوات الفضائية منها بصفة خاصة، الدور الذي يمكن أن تلعبه في الكشف عن نقاط الضعف والقوة في موضوع التربية الجنسية وما إذا كان تناولها سيسهم في حماية المراهقين من أضرار الجهل بها أم أن تناولها سيسهم في زيادة الرغبة الجنسية لديهم للتوصل لمعرفة مدى ضرر أو فائدة التربية الجنسية في مجتمعنا، وملاءمة تناولها في هذا التوقيت، ومن هنا جاءت أهمية هذه الدراسة التي تتناول التربية الجنسية للمراهقين في حلقات برنامج كلام كبير، والمقدم على قناة المحور الفضائية لمعرفة إلى أي مدى تلعب القنوات الفضائية العربية دورا في التربية الجنسية للمراهقين.

ورأت الباحثة أنه على الرغم مما تواجهه القنوات الفضائية من إنتقادات وما يعاب عليها من ثغرات وسلبيات تحتل وسائل الإعلام عموما والفضائيات منها على وجه الخصوص مساحة مهمة في حياة المواطن العربي. فإذا عرفنا أن عدد المراهقين فئة (15 - 19) في منطقتنا العربية بلغ سنة 2000 ما يزيد على 30 مليون شخص أي ما يشكل نسبة 11% من مجموع سكان المنطقة تدرك أهمية البحث في علاقة المراهقين بالتليفزيون حيث إن فترة المراهقة تعد بالأساس فترة بناء ثقافي واجتماعي، فالأدوار الاجتماعية للرجل والمرأة تصنع اليوم فيما يغرس في عقول المراهقات والمراهقين وما يتاح أمامهم من فرص.

وهكذا تتضح خطورة ما تقدمه القنوات الفضائية من مشاهد جنسية وإيحاءات جنسية حيث أظهرت دراسة علمية بجامعة القاهرة أن 85% من مجموع 5 آلاف طالب وطالبة جامعية يشاهدون أفلام الجنس من خلال الدش، وأدى ذلك إلى تكرار الشعور بالرغبة الجنسية بينهم بنسبة 22% وإقدامهن على ممارسة العادة السرية بنسبة 17% كما أدى إلى ضعف الإلتزام العقائدي بعد أن ترك 53% من عينة البحث الصلاة كعبادة دائمة كما ضعف الالتزام الدراسي.

ولخصت الباحثة نتائج الدراسات الخاصة بتأثيرات مشاهد الجنس والإثارة الجنسية:

أولا: تعرض الشخص الغاضب لمشاهدة إثارة جنسية تؤدي به إلى أن يكون أكثر عدوانية في سلوكه تجاه الأخرين الذين قد يختلفون معه.

ثانيا: المشاهد المثيرة جنسيا تقود الشخص المتعرض لها لسلوك عدواني لأن الإثارة في حد ذاتها حالة هياج عاطفي.

ثالثا: التعرض المستمر لمشاهد بها إيحاءات جنسية تشجع على الاغتصاب لشعور المراهق أن ما يفعله متعة وليس جريمة.

رابعا: التعرض المستمر للمواد التي تقدم المرأة هدفا للإثارة يؤدي إلى التقليل من مكانة المرأة واحتقارها.

وأكدت أنه من خلال ما سبق يتضح خطورة ما تقدمه القنوات الفضائية من مضامين جنسية على الشباب والمراهقين خاصة بعدما أوضحته دراسة تم إجراؤها بجامعة عين شمس عام 2005 والتي أثبتت اهتمام المراهقين بعرض المشكلات الجنسية على شاشات التليفزيون من خلال الأفلام السينمائية وإيمانهم بأهمية تناولها والتعرض لها.

أما نتائج الدراسة فكشف عن أن رأي 60% من الذكور و45%من الإناث أن تناول المشكلات الجنسية مهمة جدا. بينما رأى 17% من الذكور و29% من الإناث أن تناول المشكلات الجنسية مهمة فقط. بينما وجد 23% من الذكور و26%من الإناث أن تناول المشكلات الجنسية غير مهم مما يعكس مدى اهتمامهم بموضوع الجنس وما يلاحقه من مشكلات.

هذا بالإضافة إلى ما أثبتته الدراسة فيما يتعلق بزيادة الإهتمام بتقديم المشكلات الجنسية خلال فترة السبعينيات وحتى التسعينيات بالأفلام السنيمائية حيث بلغت نسبة تواجد المشكلات الجنسية وما يتعلق بها من مشكلات خاصة مثل الاغتصاب والشذوذ الجنسى 12.5% فى السبعينيات بينما وصل الاهتمام بالمشكلات الجنسية إلى 5% فى الثمانينيات بينما وصلت نسبة الاهتمام بالمشاكل الجنسية مداها فى التسعينيات لتصل النسبة إلى 17.5%.

كل هذه التداعيات تفرض على القنوات الفضائية العربية بعض الالتزامات والمهام الملقاة على عاتقها من أجل تفادي تلك السلبيات التي تعاني منها.

وحول الفروض التي تحققت منها الدراسة، فجاءت كالتالي:

أولا: أثبتت الدراسة صحة الفرض الذي ينص علي أنه "توجد علاقة ارتباطية موجبة دالة إحصائيا بين مستوى المعرفة بالمعلومات الجنسية ومستوى التعرض للبرنامج محل الدراسة". حيث تشير النتائج إلى أنه كلما ازداد التعرض للبرنامج محل الدراسة ازداد مستوى المعرفة بالمعلومات الجنسية.

ثانيا: أثبتت الدراسة عدم صحة الفرض الذي ينص على أنه "توجد فروق دالة إحصائيا بين متوسطات درجات الذكور والإناث في مستوى المعرفة بالمعلومات الجنسية لصالح الذكور". حيث تشير النتائج إلى وجود فروق دالة إحصائيا بين متوسطات درجات الطلاب من الذكور والإناث في مستوى المعرفة بالمعلومات الجنسية لصالح الإناث، هذه النتيجة غير متوقعة وقد يرجع ذلك إلى تعرض الذكور لبرنامج الدراسة ولمصادر مختلفة للمعلومات الجنسية، وهذا ما أكدتة نتائج هذه الدراسة والتي تؤكدها نتائج جدول رقم 39. حيث أشار جدول رقم 39 إلى أن (23.7%) من الذكور يرتادون مواقع الإنترنت بينما (5.3%) من الإناث يرتدن مواقع الإنترنت مما يوضح اعتماد الذكور عينة الدراسة على مصادر أخرى.

ثالثا: أثبتت الدراسة عدم صحة الفرض الذي ينص علي أنه "توجد فروق دالة إحصائيا بين متوسطات درجات الطلاب في مستوى التعرض لبرنامج الدراسة وفقا للنوع لصالح الإناث".

تشير النتائج إلي عدم وجود فروق دالة إحصائيا بين متوسطات درجات الطلاب من الذكور والإناث في مستوى التعرض للبرنامج محل الدراسة، وقد يرجع ذلك إلى أن اختيار عينة الدراسة اختيارا عمديا، بالإضافة إلى أن الإهتمام بالنواحى الجنسية يزداد فى سن المراهقة لطبيعة هذه المرحلة، ومن ثم يصبح الدافع لدى الذكور والإناث واحدا عند مشاهدة البرنامج، فكلاهما لديه رغبة في المعرفة خاصة في ظل الغموض الذي يكتنف عملية الجنس بأكملها.

رابعا: أثبتت الدراسة صحة الفرض الذي ينص على أنه "توجد فروق دالة إحصائيا بين متوسطات درجات مجموعات الطلاب في المعرفة بالمعلومات الجنسية وفقا للمستوى الاجتماعي الاقتصادي لصالح ذوي المستوى الاقتصادي المرتفع"، حيث تشير النتائج إلي وجود فروق دالة إحصائيا بين مجموعات الطلاب في مستوى المعرفة بالمعلومات الجنسية وفقا للمستوى الاجتماعي الاقتصادي.

وقالت الباحثة إن النتائج تشير إلى اختلاف المتوسطات الحسابية للمجموعات في المستويات الاقتصادية والاجتماعية المختلفة على مستوى المعرفة بالمعلومات الجنسية، حيث وجد أن هناك اختلافاً بين المراهقين الذين ينتمون لفئة المستوى الاقتصادي الاجتماعي المرتفع والمنخفض، كما ظهر أن هناك اختلافاً بين المراهقين في المستوى المتوسط والمنخفض لصالح المتوسط، وكذلك وجد اختلاف بين المراهقين الذين ينتمون لفئة المستوى المرتفع والمتوسط لصالح الأول، وقد يرجع ذلك إلى أن روافد المعرفة بالنسبة للمراهقين من ذوي المستوى الاقتصادي الاجتماعي عينة الدراسة متوفرة ومتعددة والتي تتمثل في ارتياد مواقع الإنترنت لفترات طويلة وكذلك شراء كتب ومجلات وأفلام والتعرض لقنوات فضائية خاصة وهو ما لا يتاح للمراهقين من ذوي المستوى الاقتصادي الاجتماعي المتوسط والمنخفض.

وقد اشتملت هذه الدراسة على أربعة فصول جاءت في صورتها النهائية بالإضافة إلى مقدمة الدراسة وخاتمتها ثم ملخص الدراسة باللغه العربية والأجنبية ومراجع وملاحق الدراسة وذلك على النحو التالى:

المقدمة: وتم التمهيد فيها لموضوع الدراسة وأهميته والأسباب التي أدت إلى اختياره.

الفصل الأول؛ بعنوان: الإجراءات المنهجية للدراسة، وتناول عدة نقاط أساسية وهي: مشكلة الدراسة وتساؤلاتها، أهمية الدراسة، وأهداف الدراسة، والدراسات العربية والأجنبية السابقة، والإجراءات المنهجية للدراسة.

الفصل الثاني؛ بعنوان: التربية الجنسية للمراهقين وتناول البلوغ الجنسي (النضج الجنسي وتعريف التربية الجنسية، وأهمية التربية الجنسية، وأهدافها ومراحلها، ومبادئها، ومتى وكيف تبدأ التربية الجنسية، والتربية الجنسية في المؤسسات التعليمية، وموقف المجتمع من التربية الجنسية، والتربية الجنسية في الإسلام، مخاطر غياب التربية الجنسية، الانحرافات الجنسيه تعريفها وأسبابها وأنواعها وطرق علاجها.

الفصل الثالث؛ بعنوان: القنوات الفضائية العربية وتناول النقاط التالية: نشأة البث التليفزيوني الفضائي في العالم، وتعريف الأقمار الصناعية وأنواعها ومزاياها واستخداماتها، أنواع البث بالأقمار الصناعية، ونشأة وتطور البث التليفزيوني المباشر، وسمات الواقع الاتصالي العربي في مرحلة ما قبل الفضائيات العربية، ونشأة القنوات الفضائية العربية، وأنواعها والقناة محل الدراسة وإيجابيات وسلبيات القنوات الفضائية، والالتزامات الملقاة على عاتق القنوات الفضائية.

الفصل الرابع؛ نتائج الدراسة واختبار صحة الفروض: ونظرا لكبر حجم الفصل الرابع بالنسبة لحجم الفصول الأخرى ومراعاة لتحقيق التوازن بين الأجزاء المختلفة للدراسة فقد تم تقسيم الفصل هذا الفصل إلى عدة مباحث تحدث المبحث الأول عن نتائج الدراسة التحليلية. أما المبحث الثاني فقد تناول نتائج الدراسة الميدانية بالدراسة وأخيرا تحدث المبحث الثالث عن اختبار صحة الفروض.

 

محمد الحمامصي

 
محمد الحمامصي
 
أرشيف الكاتب
سليمان الأزرعي يحلل هواجس الرواية الأردنية عبر 65 عملا لـ 50 روائيا
2017-08-24
خواطر جورج الفار بين الذات وسؤال الكتابة والفضاء الإلكتروني
2017-08-23
فنون المغرب تتجلى في مهرجان 'من فات قديمه تاه'
2017-08-21
سامح الشريف يرصد ويحلل الشعارات السياسية بعد 25 يناير
2017-08-21
علي بدرخان: كل لقطة في الفيلم تعكس جزءا من العالم أو تعبر عنه
2017-08-20
ليديا راشد تدرس فن القصة لدى بسمة النمري
2017-08-18
المترجم وليد نبهان: مالطة ولغتها وأدبها لم تحظ بالاهتمام العربي
2017-08-17
كتاب صيني يرى أن طريق الحرير عملية تنظيمية واستراتيجية كبرى
2017-08-16
صلاح هاشم يؤكد أن قضايا الفقراء باتت مرضا عنكبوتيا أو سرطانيا متشعبا
2017-08-15
ديوان الحارثي: أفاد منه المتنبي وسرقه أبونواس
2017-08-14
المزيد

 
>>