First Published: 2017-07-14

ما بعد الاتفاق الاميركي ـ القطري

 

المراهنة القطرية على الوقت أتت بنتائج عكسية في العلاقة مع السعودية.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: خيرالله خيرالله

في النهاية ما الذي تستطيع إدارة دونالد ترامب عمله من اجل طي ملفّ الازمة بين المملكة العربية السعودية ودولة الامارات العربية المتحدة ومملكة البحرين وجمهورية مصر العربية من جهة ودولة قطر من جهة أخرى؟

هناك بكل بساطة اتفاق قبلت به قطر في العام 2013 ووقعه اميرها في 2014 استندت اليه الدول الأربع لمقاطعة الدوحة في العام 2017. هذا الاتفاق واضح كلّ الوضوح ولم يمت بوفاة الملك عبدالله بن عبدالعزيز، أوائل العام 2015، وحلول الملك سلمان مكانه. كلّ ما في الامر انّ هناك إصرارا على تنفيذ بنود هذا الاتفاق اكثر من ايّ وقت.

كلّ ما تستطيع الإدارة الاميركية عمله هو اقناع قطر بتنفيذ بنود اتفاق العام 2013. الاهمّ من ذلك كلّه ان تتمكن الإدارة، عبر وزير الخارجية ركس تيللرسون، من اقناع قطر ان لا مجال للعب على التناقضات في هذا البلد العربي او ذاك وانّ القرار المتخذ من الدول الأربع والقاضي بمقاطعة الدوحة لا عودة عنه.

أخطأت قطر في حساباتها عندما اعتقدت ان شبكة العلاقات التي اقامتها، بما في ذلك العلاقة مع اميركا وايران وتركيا، تغني عن العلاقة الطبيعية مع جيرانها في الخليج، على رأسهم المملكة العربية السعودية. أخطأت في تقييمها لمرحلة ما بعد الملك عبدالله بن عبدالعزيز. لم تتوقع حصول هذا التغيير الكبير الذي لا يعني بأي شكل التنكر للماضي وللخط الذي سار عليه الملك عبدالله. كان الملك عبدالله بن عبدالعزيز اوّل من اعتبر ان لا مجال للاستمرار قطر في اتباع سياسة معيّنة تتناقض كلّيا مع السياسة التي تتبعها دول مجلس التعاون.

يُفترض في الاتفاق الذي تمّ التوصل اليه في الدوحة في شأن "مكافحة تمويل الإرهاب" في اثناء زيارة وزير الخارجية الاميركي ان يكون بداية لمرحلة جديدة على طريق الخروج من الازمة التي تهدّد مجلس التعاون لدول الخليج العربية. شكل المجلس الذي تأسس في العام 1981 في ابوظبي مظلّة للدول العربية الخليجية التي كان عليها حماية نفسها من شظايا الحرب العراقية ـ الايرانية وتفاعلاتها على الصعيد الإقليمي في وقت كان هدف آية الله الخميني تصدير الثورة الى كل دولة من دول الخليج العربي.

من المفيد بين حين وآخر العودة قليلا الى خلف. فقطر كانت من بين الدول التي حماها مجلس التعاون. تستطيع قطر حاليا بعد توقيع الاتفاق في شأن "مكافحة تمويل الإرهاب" إيجاد نقطة ارتكاز تنطلق منها نحو العودة الى وضع الدولة الطبيعية في المنطقة. تستطيع ذلك، علما انّها تستطيع أيضا ارتكاب خطأ الرهان على ان الاتفاق يعني دعما اميركيا لها على حساب الدول المقاطعة لها. أي خيار تقدم عليه قطر في وقت يُفترض فيها إعادة النظر في سياساتها على نحو جذري، لا لشيء سوى لانّ الدول الخليجية المعترضة على ما تقوم به قادرة على الاعتراض على الموقف الاميركي. وقد اثبتت ذلك في مناسبات عدّة بما في ذلك دعم انتفاضة الشعب المصري على حكم الاخوان المسلمين صيف العام 2013. كانت الامارات والسعودية في طليعة من دعم انتفاضة الشعب المصري من اجل إزاحة كابوس اسمه "الاخوان".

هناك تجارب كثيرة في المنطقة تدلّ على انّ التصرّف كدولة طبيعية يظل اقلّ كلفة من ايّ خيار آخر، حتّى لو كان هناك دعم أميركي لهذا الخيار. فحتّى لو كانت الولايات المتحدة لا تعتبر الاخوان المسلمين تنظيما إرهابيا، يبقى انّ للولايات المتحدة في نهاية المطاف موقفا من "حماس" التي لا يمكن ان تنكر انّها جزء لا يتجزّأ من الاخوان المسلمين مهما غيّرت في ميثاق الحركة.

ليست مطالب الدول الأربع من قطر مطالب ذات طابع قانوني. انّها مطالب سياسية اوّلا وأخيرا. بالنسبة الى هذه الدول، صارت سياسات قطر تشكّل خطرا عليها. لذلك يمكن ان يكون الاتفاق الاميركي ـ القطري عن "مكافحة الإرهاب" نقطة بداية لتسوية تقود الى نجاح وساطة امير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد، كما يمكن، في حال التلاعب به، ان يمهّد لمزيد من التصعيد والإجراءات. لن يصبّ التصعيد والاجراءات في مصلحة احد في منطقة معرّضة لكلّ أنواع المخاطر، خصوصا في ظلّ المشروع التوسّعي الايراني الذي يهدّد الجميع. هل صدفة اعلان ايران وادواتها بعد الذي حصل في الموصل ان الفضل في الانتصار على "داعش" يعود الى "الحشد الشعبي"، أي الى الميليشيات المذهبية العراقية التي تتلقى تعليماتها من ايران؟ هل صدفة الكلام الايراني عن ان الجيش العراقي سيصبح "جيشا عقائديا"؟

ما الذي سيفعله "الحشد الشعبي" الذي بات يمثل السياسة الرسمية العراقية بعد سدل الستار على حرب الانتصار على الموصل واهلها؟

هناك اتفاق وقعته قطر بواسطة امير الدولة في العام 2014. يظل التزام هذا الاتفاق الطريق الأقصر لقطع الطريق على الفتنة ولملمة الامور. المهمّ توافر حسن النيّة والتوقف عن ممارسة لعبة قائمة على المماحكات من اجل كسب الوقت ليس الّا، لعلّ الامور تتغيّر هنا او هناك. تغيّرت الامور في السعودية ولكن نحو مزيد من التشدّد والجدّية تجاه قطر. هذا ما فعله الوقت والرهان عليه.

للمرّة الالف الازمة القائمة ازمة سياسية وليست قانونية. هناك درس تستطيع قطر الاستفادة منه اكثر بكثير من محاولة استغلال أي ثغرات يمكن ان يكون تضمنها اتفاق "مكافحة تمويل الإرهاب" مع الادارة الاميركية. عمر هذا الدرس اثنان وعشرون عاما. كان ذلك في صيف العام 1995، عندما ارسل الملك حسين مبعوثا خاصا الى صدّام حسين مع رسالة تتضمن ثلاث نصائح. كانت النصيحة الاولى ان يعتبر القرارات الصادرة عن مجلس الامن في شأن العراق قرارات "سياسية وليست قانونية". دعاه الى عدم الدخول في جدل من ايّ نوع يتعلّق بمدى تطابق نصوص هذه القرارات مع القانون الدولي وذلك في حال كان يريد الخروج من المأزق الذي وجد العراق نفسه فيه. بالطبع، لم يستمع صدّام الى نصيحة الملك حسين وحلّ بالعراق ما حلّ به.

بالنسبة الى الدول الأربع المعنية بمقاطعة قطر، هناك وضع لا يطاق فرض التوصل الى اتفاق 2013 الذي حمل توقيع امير قطر في 2014. لا عيب في ان تلتزم قطر الاتفاق وبنوده وان تساعد في دعم مسيرة مجلس التعاون لدول الخليج العربية بدل العمل على تدميرها. لا فائدة من التذرع بان قطر لا تدعم الإرهاب او تمولّه وانّها لا تحرّض على السعودية والامارات والبحرين ومصر. لا جدوى من الدخول في جدل عقيم. لو كانت قطر بريئة، لما كان الأمير الشيخ تميم بن حمد وقّع الاتفاق في 2014 بعد جهود وساطة قام بها امير دولة الكويت. لم يعد من مجال لتفادي التعاطي مع الواقع، حتّى لو كان تيللرسون جاء الى الخليج وهو يقول انّه يمثّل الرئيس دونالد ترامب وحتّى لو ان الولايات المتحدة ما زالت ترفض اعتبار الاخوان المسلمين تنظيما إرهابيا.

 

خيرالله خيرالله

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

عزيزي وقرة عيني: ان التفريق في جودة المزابل ليس علما سياسيا ، ومصالح الدول لا تحركها رغبة الفم في مضغ الرغيف ، وهضم الحقوق لا تلغيها قوانين التاريخ الظالمة ، والأخلاق لا تبنى داخل الأمعاء على إعتبار أن فن السياسة هو في فن الالتواء.

2017-07-15

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

قال الحسين بن طلال لنفسه أمام مراته: حزب البعث مصيبتنا في العراق وصدام حسين يزين قبورنا بالورد ، وضعفنا في عمان تغريه أن يظهر قوته في طهران ، وما يحيرنا أن الإتحاد الخليجي يتناسى انه هدف الطامعين ، وطمع الخليج في نسيان حقنا بالحجاز.

2017-07-15

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

إن صانع الشيء قادر على هدمه أو تغيره. إن الاتحاد الخليجي في عام 1981 كان دوره أن يحارب الخميني ولكن ضعفه وجبنه شجعت صدام حسين ان يظهر حماقة العراق. المشكلة ان العراق الآن يد للخميني تستطيع اظافره أن تحفر الرياض ومكة والمدينة.

2017-07-15

 
خيرالله خيرالله
 
أرشيف الكاتب
ايران والكلام الاميركي السليم والجميل
2017-10-23
الفصل ما قبل الأخير في صنعاء
2017-10-22
هزيمة كركوك لم تطو المشروع الكردي
2017-10-20
الملك و'الزلزال السياسي' في المغرب
2017-10-18
اميركا تعيد اكتشاف ايران
2017-10-16
تصالح الفلسطينيين مع الواقع والحقيقة
2017-10-15
مآل 'ثورة أكتوبر'... مآل النظام الايراني
2017-10-13
بعد انتصار الحوثيين على علي عبدالله صالح
2017-10-11
الغاء الاتفاق مع ايران... من دون الغائه
2017-10-09
عن كذبة إعادة اعمار سوريا
2017-10-08
المزيد

 
>>