First Published: 2017-07-17

قطر في حلها وترحالها

 

صُدمت قطر أم لم تُصدم بإجراءات المقاطعة ومطالب حل الأزمة، فقد كان عليها سلفا أن تتوقع نشوب أزمة من هذا النوع.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

ليست الأزمة القطرية غيمة عابرة في فضاء الخليج. هذا ما تؤكده تداعيات تلك الأزمة. فالأطراف كلها استعدت لأزمة طويلة الأجل. وقد لا تحل بالطرق التي تقترحها الآن تلك الأطراف.

لا أعتقد أن أحدا من أطراف الأزمة قد فوجئ بسعتها وعمق الهوة التي تفصل بين الدوحة وخصومها. وإن كانت الدوحة قد ظهرت كما لو أنها صُدمت بإجراءات دول المقاطعة فسرعان ما تبين أنها كانت مستعدة لما هو أسوأ.

بدا واضحا أن قبول قطر بالقطيعة هو خيارها الوحيد الذي ظهر كما لو أنه رهان تحد لا بديل له بالنسبة للقيادة القطرية التي لم تكن قرارات قمة الرياض مريحة لها، كما يبدو.

ربما كانت قطر تعرف وبشكل تفصيلي ما كان سيقع بعد تلك القمة.

كانت تصريحات ترامب صادمة وإن تم النظر إليها إعلاميا من جهة خفتها فإن القيادة القطرية بالتأكيد قد استشعرت الخطر. يظل ترامب رئيسا لأقوى دولة وليس مهرجا يخترع جملا تشبهه.

صحيح أن سقف المطالب التي تقدمت بها دول المقاطعة لحل الأزمة كان عاليا، غير أن الصحيح أيضا أن قطر لم تظهر تفهما للأسباب التي دفعت تلك الدول إلى اللجوء إلى إجراءات تبدو لأول وهلة تعجيزية بالنسبة لدولة صغيرة فتية انخرطت في مشكلات أكبر منها.

صُدمت قطر أم لم تُصدم بإجراءات المقاطعة ومطالب حل الأزمة، فقد كان عليها سلفا أن تتوقع نشوب أزمة من هذا النوع.

إذا كانت الشفافية ولا تزال مطلوبة في العلاقات بين الدول فقد كان واجبا على قطر وهي عضو في مجلس التعاون الخليجي أن تكون واضحة في سياستها التي تتعلق بأمن واستقرار شقيقاتها من دول المجلس.

ذلك الوضوح لم يكن ليثلم سيادتها ولن يقف عثرة بينها وبين استقلالها في اتخاذ القرارات التي تتناسب مع تلك السيادة.

وكما يبدو من ردود الفعل القطرية المتزمتة والمتشددة أن قطر لا تملك ما يؤهلها للوصول إلى منطقة وسطى يكون فيها التوصل إلى حل عادل يرضي الجميع أمرا ممكنا.

لقد تحدثت قطر عن تفهمها لهواجس الآخرين وهو كلام يُفهم منه أن تلك الدول قد بنت إجراءاتها على أساس نظري بحت. وهو ما يناقض ما تضمنته المطالب من إشارات محددة إلى تمويل الجماعات الإرهابية وحماية وتجنيس زعمائها والترويج لأفكارها.

ما تعرفه القيادة القطرية أن الأزمة ليست مفتعلة.

هناك جذور للمشكلة هي جزء من الإرث التاريخي الذي كان على أمير قطر الشاب أن يتخلص منه. وهو ما أشار إليه بوضوح وزير الخارجية الأميركي في محاولة منه لوصف الحل افتراضيا.

من المؤكد أن لا أحد يريد الحاق الضرر بقطر. هناك رغبة حقيقة في أن لا تلحق قطر ضررا بالآخرين وهي رغبة تأخر الإعلان عنها كثيرا، ما دفع قطر إلى الاستغراق في مشروعها الذي انتهى بها إلى التورط في مؤامرات جماعات صغيرة تعمل على زعزعة الأمن والاستقرار في دول تربطها بقطر علاقات أخوية متينة.

ولكن الغريب أن قطر لم تقترح حتى اللحظة خطة للخروج من الأزمة. كل ما كان في جعبتها رغبة متأنية في استئناف حوار كان قد بدأ عام 2013 ولم يفض إلى نتائج ملموسة. وهو ما لم يعد يرضي الدول التي ضاقت ذرعا بالسلوك القطري الذي وفر ملاذا آمنا لجماعات إرهابية شكل وجودها تهديدا لأمن تلك الدول.

من الصادم فعلا أن تختار قطر المضي في طريق شائكة، صار واضحا أنها تمضي إلى الخراب.

ومن المؤكد أن ثمن الاستجابة لمطالب دول المقاطعة سيكون أقل من ثمن الاستمرار في تلك المغامرة التي قد لا يدري أحد إلى أين ستذهب بقطر.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
أكراد العراق في عزلتهم
2017-11-16
سفراء الخراب الإيراني
2017-11-14
كأن الحرب في لبنان قادمة
2017-11-13
نهاية الأقليات في العالم العربي
2017-11-12
إيران هي العدو الأول للعرب
2017-11-11
بعد صاروخها الحوثي لن تنجو إيران من العقاب
2017-11-09
عراق الملل والنحل الذي دفنه أبناؤه
2017-11-08
الحريري خارج القفص الإيراني
2017-11-07
الحريري زعيما لكن بشرط الاستقالة
2017-11-06
بسلطة القانون تُنتهك الطفولة في العراق
2017-11-05
المزيد

 
>>