First Published: 2017-07-18

في لغز الاخوان ومَن ناصرهم

 

هل يحق لأحد أن يتحدث عن الديمقراطية في مواجهة ذلك الهلاك الجماعي الذي تنذر به جماعة الاخوان المسلمين؟

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

ما لا يمكن إنكاره أن جماعة الاخوان المسلمين هي حزب سياسي يدعو إلى قيام دولة دينية. فما الذي يدعو "مثقفين حداثويين"، هم كما يُفترض من دعاة قيام دول مدنية في العالم العربي إلى الدفاع عن حق الاخوان في إنشاء دولتهم؟

الشرعية التي يحرص الاخوان على التلويح بها هي واقع منتحل، ليس من الصعب احتواؤه وتغييره من خلال اثبات الخطأ التاريخي الذي قاد إليه ومن ثم العودة بالأمور إلى نصابها الحقيقي. وهو ما جرى في مصر أو تونس.

اما الدفاع عن الحق في التعبير السياسي من جهة الاختلاف فهو شرط لا يدخل في حسابات الجماعات الدينية وفي مقدمتها جماعة الاخوان التي لا ترى في الاختلاف نوعا من الحق إذا ما تعلق ذلك الامر بالآخرين.

الجماعات الدينية لا ترى في الآخر المختلف إلا صورة العدو التي يجب أن تُهشم وتُمحى أو على الأقل يُحرم ذلك الآخر من القدرة على التعبير عن اختلافه. اما ما تنشأه بعض تلك الجماعات من تحالفات مع بعض القوى المدنية فإنه لا يحدث إلا إذا كانت في حالة ضعف لا تسمح لها بالاستقواء على الآخرين.

بالنسبة للإخوان فإن كلفة وجودهم دائما كانت عالية.

سواء كانوا في المعارضة أو السلطة فإن التعامل معهم لن يكون ميسرا. لا لشيء إلا لأنهم لا يعلنون ما يضمرون. لن يكون غريبا والحالة هذه أنهم مهما اتسعت دائرة نشاطهم المعلن فإن جزءا مهما من قواعدهم ذات المراس والخبرة يظل مختبئا تحت الأرض.

رصيد الإخوان السري يظل مضمونا بغض النظر عن طبيعة مشاركتهم في الحياة السياسية. وهو ما صار مكشوفا بعد سنة الحكم البائسة في مصر وثلاث سنوات من حكم حركة النهضة، شهدت فيها تونس غزوات بدائية غريبة عن الحياة التي عاشها التونسيون في كل ما مضى من عصورهم.

لم يستخرج الإخوان مادة غريبة عنهم حين تمكنوا من المجتمع بعد أن صارت السلطة وهي حلمهم الأبدي في قبضتهم. كانت تلك المادة جاهزة وهي مزيج من الحق الكامل والرغبة في تكريس ذلك الحق وتفعيله ثقافيا واجتماعيا عن طريق العنف.

فهل يستحق مَن كان العنف وسيلته في اخضاع الآخرين لهيمنته أن يُعرض في مرآة الديمقراطية ليتم التعامل معه باعتباره ضحية؟

اعتقد أن مَن تورط في الدفاع عن جماعة الإخوان من منطلق ديمقراطي انما كان يمارس لعبا، يُراد من خلاله خلط الأوراق وتزييف الحقائق. سنكون سذجا لو قلنا "إن ذلك الفعل لا يليق بمثقف حداثوي".

لقد التقيت مثقفين أظهروا اعجابا بأردوغان، هم يعرفون أن الرجل سيصل إلى مرحلة قطع الرؤوس من أجل الحفاظ على وضعه السلطاني. قبلها كان هناك مثقفون بلغ الوله بهم بشخصيات مثل صدام حسين ومعمر القذافي وحافظ الأسد إلى درجة وضعهم في مصاف القديسين والأنبياء والشهداء.

ولأن تهمة الجهل لا تليق بمثقف فإن الخيانة هي الصفة التي يمكن اعتمادها في ذلك الحيز الضيق أخلاقيا. هناك قدر هائل من الارتزاق والمهنية المنحرفة في ما يفعله المثقفون وهم يزيفون الحقائق بغية تضليل الرأي العام الذي يعرفون أنه مجرد صناعة.

لقد مارس المثقفون المتواطئون مع الإخوان نوعا من الوصاية على المجتمع حين أظهروهم كما لو أنهم خرافا ذبيحة وأخفوا صورة الذئب الذي كان مستعدا لكي ينشب أظفاره في عنق المجتمع.

الحقيقة التي لا يمكن إنكارها يمكن تلخيصها في أن تلك الجماعة التي تقيم علاقتها بالمجتمع على أساس يقينها بضلالته كان من الممكن ان تفتك بالمجتمع بطريقة تفوق تلك الطريقة التي اتبعها المستبدون البائدون.

فهل يحق لأحد أن يتحدث عن الديمقراطية في مواجهة ذلك الهلاك الجماعي الذي تنذر به جماعة الاخوان المسلمين؟

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
أمام برج ترامب
2017-10-22
خبراء ولكنهم اسمعونا ما نحب سماعه
2017-10-21
لماذا مسعود؟
2017-10-18
أليست هناك أميركا أخرى؟
2017-10-17
لا تنتظروا شيئا من أميركا
2017-10-14
أميركا التي تكره أميركا التي ينبغي أن نحبها
2017-10-12
أميركا فوق، أميركا تحت
2017-10-10
خانه شركاؤه ولن ينصفه التاريخ
2017-10-09
رئيس يودع رئيسا والعبرة في وداع العراق
2017-10-07
لغة الآي آي في التايم سكوير
2017-10-06
المزيد

 
>>