First Published: 2017-07-19

مجاهد أم إرهابي؟

 

يكون نوعا من السخرية أن يحاول البعض ممن تورط في تمويل الجماعات الدفاع عن استمراره في تورطه عن طريق الدعوة إلى إعادة تعريف الإرهاب.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

مجاهد أم إرهابي؟ ما الفرق إذا كان المدنيون هدفا للقتل الذي يمارسه.

ولنا في أفغانستان درس عظيم. لقد خاض المجاهدون هناك حربا شرسة ضد الاحتلال السوفييتي أفضت إلى حروب عرقية وطائفية تحت ستار ديني وهو ما سلم البلاد كلها إلى جماعة طالبان المتخلفة على شتى الأصعدة.

انتقلت حركة طالبان من الجهاد إلى السلطة ثم عادت ثانية إلى الجهاد.

ثلاثون سنة من الجهاد كان الفناء نتيجتها.

كم كان مؤلما أن يتحول الجهاد بحلته الدينية الغامضة إلى ذريعة لتدمير مستقبل البشر وحرمانهم من أسباب العيش الكريم وتحويلهم إلى لاجئين تغص بهم بقاع الأرض.

لا يدرك مجاهدو طالبان ما الذي فعلوه ببلادهم. فهم أصلا لا يعرفون أين تقع بلادهم. شعارهم في ذلك مقولة الخميني "الإسلام هو وطننا".

غير أن اللافت أن طالبان وهي تحارب قد فقدت المعنى الذي ينطوي عليه مفهوم الجهاد. لقد ضاعت الأرض ومعها ضاعت فرصة السفر عبر الزمن. فليس هناك من ماض أو حاضر أو مستقبل.

ما يعرفه المجاهدون من الحياة لا يتخطى مساحة البندقية وكل ما ومَن يقع خارج محيط تلك المساحة هو عدو. لا أحد في إمكانه أن يصدق أن كل هذا القتل وكل هذا الدمار انما يقعان دفاعا عن عقيدة.

طالبان وإن ساهمت في تدمير بلد فإنها ليست سوى واحدة من جزر الإرهاب العائمة في بحر من الدم يستمد إلهامه من التعصب والعمى الفكري والانغلاق على الاوهام الرثة.

لذلك لم يعد ممكنا القبول اليوم بمحاولة استبعاد شبهة الإرهاب عن الجماعات المسلحة التي صنعت من المدنيين هدفا وحيدا لها.

لقد مضى ذلك الزمن الذي كان فيه تمويل جماعات بذريعة أنها تقاتل من أجل الحرية إلى غير رجعة، بعد أن افتضح أمر علاقة تلك الجماعات بأجهزة مخابرات غربية، كانت قد أعدت خططها لشن حروب بديلة، ذهبت بلدان وشعوب ضحية لها.

ما جرى ويجري في سوريا كان مختبرا حقيقيا أعاد إلى الواجهة خطورة القيام بدعم وتمويل الجماعات المسلحة، بغض النظر عن ذرائع ذلك الدعم ومحفزات ذلك التمويل.

فبعد أن تراجعت مسألة اسقاط النظام واستبدال نظام الأسد بنظام جديد يكون مواليا للغرب لم يعد هناك سوى الإرهاب عنوانا للحرب القائمة منذ أكثر من ست سنوات.

لقد قاتل السوريون بعضهم البعض الآخر في حرب شرسة شردت ملايين البشر بعد أن الحقت بمدنهم الدمار من غير أن يلوح في الأفق شيء يكون في إمكانه أن يؤدي إلى نهاية محتملة لذلك الصراع الذي صار بمرور الوقت عبثيا بكل ما انطوي عليه من مجانية.

كانت الحرب تتجدد عن طريق المناقصات ولم يكن المقاتلون الذين قيل إنهم مجاهدون سوى مرتزقة وظفوا في إطار تلك المناقصات.

اما حين تقاطعت مصالح الدول الراعية وبدا واضحا أن تلك المصالح في طريقها إلى أن تتضرر فقد رفع الغطاء عن الحقيقة وعادت الأمور إلى نصابها وصار الإرهاب هو القاسم المشترك الذي تجتمع من حوله الجماعات المسلحة كلها، من غير استثناء جهادي.

وقد يكون نوعا من السخرية أن يحاول البعض ممن تورط في تمويل تلك الجماعات الدفاع عن استمراره في تورطه عن طريق الدعوة إلى إعادة تعريف الإرهاب. وهو ما يستدعي العودة بالزمن أكثر من ثلاثين سنة يوم كانت فكرة الجهاد ذريعة لحرب أميركية بديلة ضد الاتحاد السوفييتي.

فبعدما تم تصنيف الجهاد باعتباره إرهابا بسبب النتائج المأساوية التي افضى إليها صار من الصعب اليوم قلب المعادلة ليكون الإرهاب جهادا.

وهو ما يخدم رؤية البشرية لمستقبلها الحقيقي.

فمَن غير المعقول أن تستمر دورة العنف في هذه المنطقة من العالم في ظل شعارات دينية أثبتت كل الوقائع أنها لم تُرفع عدلا ولا دفاعا عن حق الإنسان في حياة حرة كريمة.

 

فاروق يوسف

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

لفظة الجهاد عند الغرب هي الإستعمار البدوي ، وعند المسلمين هي الفتوحات. أحياء الجهاد كفتوحات في أمة محمد المفتوحه الآن أمر سياسي نفعي في المفهوم الميكافيللي ، الخميني منطوق ديني لعدالة شيعية ناقصة بسبب قرصنة سياسية سنية.

2017-07-19

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
أمام برج ترامب
2017-10-22
خبراء ولكنهم اسمعونا ما نحب سماعه
2017-10-21
لماذا مسعود؟
2017-10-18
أليست هناك أميركا أخرى؟
2017-10-17
لا تنتظروا شيئا من أميركا
2017-10-14
أميركا التي تكره أميركا التي ينبغي أن نحبها
2017-10-12
أميركا فوق، أميركا تحت
2017-10-10
خانه شركاؤه ولن ينصفه التاريخ
2017-10-09
رئيس يودع رئيسا والعبرة في وداع العراق
2017-10-07
لغة الآي آي في التايم سكوير
2017-10-06
المزيد

 
>>