First Published: 2017-07-20

تركيا اردوغان لا تزال بالبكيني

 

تنعم انطاليا بحرية البكيني في سواحلها في حين تُقتل السائحات الأوروبيات في سوسة التونسية والغردقة المصرية بسبب لباسهن الفاضح.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

من يُلام أكثر، الخادع أم المخدوع؟

قبل سنوات أدى الرئيس التركي رجب طيب اردوغان مشهداً مسرحياً أمام رئيس الكيان الصهيوني شمعون بيريز في منتدى دافوس.

لم تنزعج إسرائيل يومها وتركته يتصرف باعتباره مهرجا. في المقابل كانت فرحة العرب عارمة بذلك المشهد. أنظروا إلى مروءة الرئيس المسلم. هي ذي تجربة حكم إسلامي ينسجم مع قيم الحياة المعاصرة.

كانت تلك ثغرة تسلل من خلالها الرئيس الذي ترتبط بلاده بعلاقات استراتيجية مع إسرائيل إلى قلوب المواطنين العرب التي فرغت من شدة الجزع.

لقد برعت تركيا في تصدير ألبانها وجلودها ومعلباتها الغذائية إلى العالم العربي وكانت في الوقت نفسه تخادع في تصدير اسلامها الذين لم يتعب المغرمون به أنفسهم في البحث عنه في تركيا.

ففي الوقت الذي انهارت فيه السياحة في مصر وتونس كانت تنتعش في تركيا التي صارت تعد من البلدان السياحية المتقدمة. ما حُرمت منه مصر وتونس ذهب بيسر إلى تركيا.

من الظلم تحميل الإسلام الربح والخسارة في الحالين. لكن سلوكا مجاورا جعل الأمور تذهب في ذلك المنحى الخاطئ.

المعجبون بتجربة اردوغان الإسلامية هم أنفسهم مَن دمروا السياحة في البلدين العربيين اللذين يمتلكان من مقومات السحر السياحي والثقافي أضعاف ما تملكه تركيا.

لا يمكن مقارنة انطاليا التركية بالجيزة المصرية أو بقرطاج التونسية.

بفضل المعجزة الاردوغانية صارت انطاليا مقصدا سياحيا للملايين التي قطع المعجبون بتلك المعجزة أمامها الطريق التي تقود إلى الجيزة وقرطاج.

الاخواني اردوغان وضع السياحة خارج منطلقاته النظرية التي يصدرها عقائديا إلى الآخرين. في الوقت نفسه كانت العقيدة الاخوانية بخيلائها الاردوغاني قد سعت إلى تدمير السياحة حين وضعتها هدفا لحروبها الإرهابية القذرة.

هل كان اردوغان يمارس نصف خديعة حين يظهر بوجهين أم أن المعجبين العرب به فهموا فلسفته السياسية خطاً؟

بدلا من الغرق في نظريات الإسلام السياسي سيكون علينا استعراض تفاصيل الصفقات التجارية التي نتجت عن الإرهاب الذي كان اردوغان ايقونته العملية التي سحرت عقول وقلوب المعجبين بتجربة حكم حزب العدالة والتنمية وهو حزب اخواني.

تنعم انطاليا بحرية البكيني في سواحلها في حين تُقتل السائحات الأوروبيات في سوسة التونسية والغردقة المصرية بسبب لباسهن الفاضح. وهي كذبة صدقها الكثيرون.

كان انهيار حلب ضروريا بالنسبة للكثير من الصناعات التركية.

لم تكن قطر ذكية حين تورطت في المشروع الاردوغاني. فالرجل ذو الوجهين يُمكن أن يزعم في أية لحظة أنه قد تمت إساءة فهمه. غير أنه في حقيقته كان مجرد ملصق سياحي ولم يكن داعية أفكار.

نجاح اردوغان في السياسة كما في الاقتصاد لم يكن مصدره انغماسه في الفكر الديني المتطرف. كان ذلك الفكر مادة معلبة جاهزة للتصدير. اما تركيا التي قادها اردوغان فقد استرسلت في حوار ناعم مع البكيني. ولم يكن هناك ذكر على الاطلاق للبوركيني.

لقد نجح الرئيس التركي في تطوير القطاع السياحي في بلاده بما يتناسب مع المقاييس العالمية للسياحة غير أن نجاحه الأكبر يكمن في دفع مواليه من العرب إلى تدمير ذلك القطاع في بلدانهم وذلك ما جعله يكسب نقاطا اضافية. أليس أمرا غريبا أن يفخر مَن أفشلوا السياحة في بلدانهم بنجاحات محبوبهم الاقتصادية القائمة أصلا على السياحة؟

ما فعله اردوغان على مستوى خدمة اقتصاد بلاده يستحق من أجله التقدير.

اخوانيو مصر وتونس وهم المعجبون باردوغان هم المذنبون.

لقد نفذوا له ما أراد. سواء حدث ذلك بالاتفاق أو بمحض الصدفة فإن كل شيء وقع لكي تعلو كفة تركيا في الميزان.

لا أحد من أخوانيي العرب يفكر في بكيني تركيا بعد أن صار همهم أن يدافعوا عن حق النساء في السباحة بالبوركيني.

 

فاروق يوسف

الاسم علي
الدولة العراق

الشعوب العربية شعوب همجية و متخلفة و متطرفة دينيا و مذهبيا خصوصا السنة منهم ، اصبحوا يعبدون تركيا و اردوغان و مستعدين لتدمير الدول العربية و قتل بعضهم الى اخر نفر في سبيل اردوغان و دول كالسعودية و مصر و الامارات استفاقات متأخرا جدا و عدائهم لأيران شغلتهم عن مجابهة مغول و تتار...

2017-07-20

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
أليست هناك أميركا أخرى؟
2017-10-17
لا تنتظروا شيئا من أميركا
2017-10-14
أميركا التي تكره أميركا التي ينبغي أن نحبها
2017-10-12
أميركا فوق، أميركا تحت
2017-10-10
خانه شركاؤه ولن ينصفه التاريخ
2017-10-09
رئيس يودع رئيسا والعبرة في وداع العراق
2017-10-07
لغة الآي آي في التايم سكوير
2017-10-06
عشرة أعوام من الفشل
2017-10-04
بناة العراق المؤقت
2017-10-03
العراق الذي يكذب على نفسه
2017-10-02
المزيد

 
>>