First Published: 2017-07-30

تكفير صحيفة يمنية .. تكفير للمثقفين

 

عبدالرحمن غيلان يرى أن الأمر يستوجب اصطفافا مجتمعيا ثقافياً وأدبياً وفكرياً للوقوف أمام ظاهرة التكفير والتوعية بمخاطر تفشيها وانعكاساتها السلبية.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: محمد الحمامصي

التكفير كوسيلة للصراع السياسي

يفضح هذا الكتاب "الجماعات الدينية وتكفير المثقفين.. صحيفة الثقافية اليمنية أنموذجًا" للكاتب عبدالرحمن غيلان المناخ التكفيري لعمل الجماعات الدينية في اليمن وقهرها للفعل الثقافي اليمني من خلال تكفير المثقف اليمني المستنير والخارج عن قوالبهم الموروثة، مسلطا الضوء على إحدى أهم قضايا التكفير في اليمن والوطن العربي عموما، وهي قضية تكفير صحيفة "الثقافية اليمنية" ورئيس تحريرها سمير اليوسفي، كونها قامت على أسس من الحرية والتجديد والدعوة إلى مساءلة الماضي ومراجعته، وفتح جراح الواقع الآسن فكريـًا ومناقشتها والبحث في أسبابها بعيدًا عن الاحتكام إلى أية أفكـار مسبقة أو أدبيات محفوظة ومسجلة باسم أزمنة ماضية أو شخصيات نقلية ووجاهات وزعامات عقدية وفكرية متسلطة، ولعـل في هذا السبب الحقيقي وراء ما تعرضت له الثقافية ككيان تنويري اختار طريقـًا مغايرًا منذ الخطوة الأولى أو العدد الأول أو القضية التي أثـارهـا أولاً.

ووفقا لـ "غيلان" فإن صحيفة الثقافية تم حصارها بالتكفير منذ صدورهـا في هيئة ملحق ثقافي عرف بالجمهورية الثقافية في منتصف عام 1997 على يد منشئها سمير اليوسفي، واستمرت موجات التكفير، فكفرت الصحيفة ورئيس تحريرها، بدعوى نشرها لرواية "صنعاء مدينة مفتوحة" للأديب الراحـل محمد عبدالولي، مدعين إساءتها للذات الإلهية، حيث نشطت التوجهات الدينية المتشددة بأخلاطها السلفية والإخوانية المسنودة بقوة الدولة والقبيلة من أجل الهيمنة الرقابية القائمة على حسّ المصادرة واحتكار التقييم الكامل لما يجب أن يُكتب أو يُناقش أو يُعرض من إبداعٍ وثقافةٍ وفنون.

وأكد غيلان في مقدمته للكتاب الصادر عن مؤسسة أروقة للدراسات والترجمة أنه في ظل هذا التدخل السافر في حرية الناس وتشكيل ما يُشبه اللوبي في الجهات القائمة على أمر التعليم والثقافة والفنون والإعلام مثل وزارات الثقافة والإعلام والسياحة والتربية والتعليم، الهدف منه التحكم في كلّ مجريات الحياة الثقافية والإبداعية، ووضع اختيارات الناس تحت مجهر التحكم، وتزايدت بمقتضى ذلك عبر سنوات الثمانينيات والتسعينيات حتى وصلت ذروتها في العشرية الأولى من القرن الواحد والعشرين تدخلاتهم واعتراضاتهم السافرة المتمثلة في الخطب الناريّة على منابر المساجد وفتاوى التكفير والتفسيق والتبديع ودعاوى الاحتساب.. واختُرعت مصطلحات يتم من خلالها إعادة تعريف وتوصيف وتقييم الفنون الراقية في سياقاتٍ تنديدية حيث تتحول الموسيقى والفنون من رقص وغناء.. والفعاليات الثقافية والحفلات السياحية في أدبيات المتشددين إلى "مفاسد" "بذريعة أن الموسيقى والغناء تنشر الفسوق والمجون وتفسد أخلاق المجتمع".

وقال "نتج عن موجات التكفير المتلاحقة للفنون والموسيقى والمهرجانات الغنائية والفنانين والمثقفين، أفعال عنفٍ تمثلت في جرائم إرهابية طالت عدداً من محلات التسجيلات الغنائية والفنانين والمثقفين، وكان العنف الذي طال الصحافة والصحفيين والأدباء والكتاب والمثقفين أشدّ وأشرس.

وتكشف الوثائق الخطيرة التي نشرتها صحيفة الثقافية سنة 2003 بخط يد قاتل الشهيد جار الله عمر الذي كان يخطط أيضا بحسب تلك الوثائق لاغتيال كوكبة لامعة من المثقفين والأدباء والصحفيين والسياسيين وأساتذة الجامعات. وقد تضمنت الوثائق صوراً لهم مذيلة بتعليقات شريرة انطوت على تكفيرهم واتهامهم بالردة والباطنية والطعن بالشريعة والصالحين".

وحظي الكتاب بأكثر من مقدمة منها مقدمة الباحث والشاعر هاني الصلوي الذي أشار إلى أنه بالتوازي مع كل قضايا التكفير العربية لم تكن اليمن ببعيدة عن الجو والسياق التكفيري العربي الإسلامي؛ إذ نعتت الحكومة الإمامية ــ ممثلة في شخص الإمام ــ الثوار بالدستوريين لمطالبتهم بدستور للوطن، وسيقوا إلى المشانق لأسباب من هذا القبيل، فهؤلاء المستنيرون الذين نهلــوا من العلم الحديث وحصَّلوا بعض فنونه، بزعم الإمام في توضيحه للرعية الأميين، يريدون اختصار القرآن إلى ما يسمونه الدستور. مع ما بعد الثورة اليمنية نصبت مشانق التكفير لعدد من الرموز اليمنية والباحثين عن الحقيقة شعراء وكتاب ومفكرين وأساتذة جامعات.. كفَّروا د. عبدالعزيز المقالح، د. حمود العودي، وقائمة طويلة لا أول لها ولا آخر، ناهيك عن تكفير هؤلاء ــ المكفِّرين ــ لجهاز الدولة بكامله فيما كان يعرف بجمهورية اليمن الديموقراطية الشعبية.

أما ما بعد 1990 وقيام الوحدة اليمنية فزادات حدة التفكير والاغتيالات وربط السياسة بالدين بشكل ممنهج وفاضح حتى كانت حرب 1994، التي استفرد من خلاله النظامي القبلي والتكفيري بالمشهد حتى كانت قضية تكفير صحيفة الثقافية موضوع هذا الكتاب، بسبب لا أوهن منه تمثل في إعــادة نشر الصحيفة لرواية "صنعاء مدينة مفتوحة" للروائي الراحـل محمد عبدالولي، مسلسلة عبر صفحاتها أسبوعيـًا. على الرغم من أن الرواية منشورة قبل ذلك بزمن طويـل".

ولفت الصلوي إلى أن تكفير الثقافية (بسبب صنعاء مدينة مفتوحة) لم يكن الأول في تاريخها، فقد كفِّر بعض كتابها قبل هذه المرة وبعـد، ولكن هذه المرة كانت الأكثر شناعة بحيث تبنى المحتسبون تكفير الثقافية باعتباريتها المؤسسية كاملة، فهي صحيفة داعية إلى الرذيلة وتتبنى الكفر البواح فيما تنفق عليها الدولة اليمنية من مال المسلمين المؤمنين بالله من اليمنيين إلى غير ذلك من الخطابات الوعظية التي لا تخفى انتهازيتها على ملاحظ ٍ بسيط، ناهيك عن دارس ومتتبع، ففي الحين الذي كان شيوخ الحسبة ومن والاهم يشنون هجماتهم على الثقافية كانت أيديهم في مائدة السلطة ِوقصعتها يبررون لها ما تمارسه من تضييق على الحريات ومن تنصيب إدارات جاهلة وأمية على المؤسسات التعليمية، إلى جانب إعطاء السلطة حججًا واهية تساهم في استعباد الناس، وإنزال العقوبات المؤلمة بمن يطالب ببعض حقه.

الكتاب سرد لقضية تكفير صحيفة الثقافية مسارها والأحداث والتواريخ التي مرت بها، وكذلك إيراد الوثائق، والآراء المختلفة حول الحدث/ الحادثة المقصودة، إلى جانب اجتهاده في جمع عدد من المقالات والكتابات.

ورأى غيلان أنه منذ ثمانينيات القرن الماضي برزت في اليمن موجة استخدام التكفير كوسيلة للصراع السياسي وقدم الإسلام السياسي باقة متنوعة من الفتاوى التي طالت العديد من الوجوه الثقافية والفكرية في اليمن بهدف السيطرة على حركة المجتمع وتوجيه مسار التطور العام للدولة اليمنية الحديثة.. ووفقا للمنظمة الوطنية لمناهضة العنف والإرهاب فإن أبرز ضحايا النزعة التكفيرية خلال ثلاثة عقود ونيف كالتالي:

ـ الكاتب والأستاذ الجامعي الدكتور حمود العودي كُفِّر بسبب إصداره كتاب "المدخل الاجتماعي في دراسة التاريخ والتراث العربي والإسلامي" ووجهت له إحدى عشرة تهمة من واقع الكتاب الذي قال فيه: إن الانسان اليمني عندما بنى المدرجات قد خلق الأرض الزراعية من العدم وركز على هذا القول مبدأ التهمة الأولى بحجة أنه تجاوز أن الله هو خالق كل شيء وكذا معتقدات الملحدين بأن الطبيعة هي التي خلقت كل شيء ونسب الخلق لنفسه، وكان رده قول الزبيري "يوم من الدهر لم تصنع أشعته.. شمس الضحى بل صنعناه بأيدينا" ليكون حينها أول المكفَّرين في اليمن وتعرض لأشهر محاكمة في التاريخ الحديث لليمن نهاية الثمانينيات قضت بإعدامه وفر حينها هاربا إلى عدن.

ـ شاعر اليمن الكبير الدكتور عبدالعزيز المقالح، صدرت ضده أكثر من فتوى تكفيرية كان أولها بسبب قصيدة شعرية في كتابه "بسيف الثائر علي ابن الفضل" في ثمانينيات القرن الماضي وآخرها في عام 2004، عشية إعلان صنعاء عاصمة للثقافة العربية، من قبل جماعة متطرفة تنشط في منطقة الحجرية بتعز، وصفته بالكافر وأنه أسوأ من الشيطان بُعيد اختتام مؤتمر "حوار الحضارات" الذي شهدته صنعاء والذي دعا فيه المقالح إلى تعزيز الحوار الثقافي والحضاري ونشر قيم التفاهم والتسامح وإشاعة ثقافة السلام ورفض ثقافتيّ العنف والتكفير.

ـ الشاعر والروائي عبدالكريم الرازحي أصدرت بحقه فتوى تكفيرية واتهمته ذات الجماعة بالتجديف بحق الذات الإلهية بسبب نشره لحكاية مترجمة للأطفال وهي أسطورة إغريقية، فاعتبرها الجهاديون "مسا بالدين" وأباحوا دمه.

ـ د. أبو بكر السقاف تعرض لهجمة تكفيرية شرسة عندما أعلن صرخته في وجه ما يتعرض له أبناء المحافظات الجنوبية أثناء وبعد حرب 1994 فقذفوه بتهمة الكفر والارتداد.

ـ د. ياسين سعيد نعمان الأمين العام للحزب الاشتراكي، صدرت ضده فتاوى تكفيرية كان أولها عندما كُفرت قيادات الحزب الاشتراكي، وتجددت الفتوى ذاتها في عام 2003 من قبل رئيس مجلس شورى التجمع اليمني للإصلاح، وتكررت للمرة الثالثة أواخر 2012، من قبل عضو كتلة الإصلاح البرلمانية عارف الصبري الذي هاجم في كتيب "الحوار عمار أم دمار" عدداً من الناشطين السياسيين والحقوقيين أعضاء اللجنة التحضيرية للحوار الوطني وبينهم ياسين نفسه وتضمن الكتاب مواقف تكفيرية خطيرة لهم.

ـ د. رءوفة حسن كُفرت عام 1999 وكانت أكثر النساء اليمنيات تعرضاً لهجمات التكفير والتحريض خصوصاً بعد تنظيم مركز الدراسات النسوية الذي كانت ترأسه مؤتمراً حول الجندر أواخر القرن الماضي، وأثيرت ضجة كبيرة حول هذا المؤتمر وتم تكفير المركز ورئيسته واستهدافهما بشكل واسع.

ـ الصحفي سمير اليوسفي اتهم بالردة وتعرض لأشهر قضية استهداف في عام 2000 إثر إعادة نشر صحيفة "الثقافية" التي كان يرأس تحريرها رواية "صنعاء مدينة مفتوحة" للروائي الراحل محمد عبدالولي، والتي رأى التكفيريون أنها تتعدى على الذات الإلهية. وطالبت النيابة بإحالته إلى محكمة غرب الأمانة بتهمة الردة غير أن الرئيس السابق علي عبدالله صالح تدخل حينها وأحال القضية لنائبه عبد ربه منصور هادي (الرئيس الحالي)ـ لحلها وديا.

وبعد أن رفعت قضية من قبل وزير الاعلام حينها عبدالرحمن الأكوع وقرابة 500 إعلامي على رجل الدين عبدالمجيد الزنداني الذي تبنى تكفير الصحفي اليوسفي على خلفية الرواية سالفة الذكر.

وتم الاتفاق آنذاك في منزل نائب الرئيس على توقيف قضية الدعوى الخاصة باليوسفي مقابل تنازل وزارة الإعلام والصحفيين عن القضية المرفوعة ضد الزنداني الذي اتهمهم آنذاك بالعهر والفجور.

ـ الشهيد جار الله عمر الأمين العام المساعد للحزب الاشتراكي اليمني اغتيل في ديسمبر 2002، على يد متطرف بفتوى خلية جهادية تسمى "مسيك للتنظيم السري" امتداداً لفتاوى 1994 التي كفَّرت قيادات الحزب وأباحت دماء أبناء الجنوب.

ـ المفكر عبدالجبار سعد تم تكفيره على إثر كتاباته وانتقاداته لحزب الاصلاح وتبين بعد اعتراف قاتل الشهيد جار الله عمر أن الكاتب كان ضمن قائمة المكفَّرين التي أصدرها متشددون أوائل عام 2003.

ـ الشاعر والروائي علي المقري تعرض للتكفير في عام 1997 إثر نشره بحثاً عن الخمر والنبيذ في الإسلام - وجاء تكفيره الثاني في عام 2007 من على منبر خطبة الجمعة وعلى لسان ناصر الشيباني وزير الأوقاف الأسبق.

ـ في عام 2007 كفَّر الكاتب أحمد الحبيشي وطاقم صحيفة 14 اكتوبر الذي يرأس تحريرها، بسبب نشر الصحيفة مقالاً للمفكر الإسلامي أحمد صبحي منصور ردّ فيه على كتاب أيمن الظواهري الذي أصدره بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر الإرهابية بعنوان "فرسان تحت بيارق النبي"، وصف فيه مفجري برجي منهاتن بأنهم أوفياء للحديث النبوي الذي يقول "لقد أمرني الله بأن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله فإن قالوها عصموا عني وعن أتباعي دماءهم وأموالهم ونساءهم".

وفي ذلك المقال الذي كتبه المفكر الاسلامي الأزهري المصري أحمد صبحي منصور نفى أن يكون هذا الحديث صحيحا بحجة أنه يخالف قوله تعإلى مخاطبا النبي صلى الله عليه وسلم "أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين" صدق الله العظيم.

وفي عام 2008 تجدد تكفير الصحيفة وهيئة تحريرها بسبب موقف الصحيفة الداعم لتنظيم مهرجان عدن الغنائي الأول الذي شاركت في إحيائه الفنانة العربية أصالة نصري وكان موقف الصحيفة مناهضا لبيان أصدره الزنداني وعدد من العلماء دعوا فيه إلى منع إقامة المهرجان بحجة أن الإسلام يحرِّم الموسيقى والغناء، وتلاه بيان آخر لتنظيم القاعدة هدد فيه الفنانه نصري بالقتل إن هي وصلت عدن كما هدّد - أي البيان- بتفجير مقر المهرجان وحذَّر الناس من المشاركة فيه. وقد بدى للناس حينها أن تنظيم القاعدة على صلة بالبيان السابق من علماء اليمن.

ـ في عام 2008 تعرض البرلماني والناشط الحقوقي أحمد سيف حاشد لهجمة شرسة تحت قبة البرلمان بذريعة نشر صحيفة المستقلة التي يرأس تحريرها مواضيع عن مخاطر العادة السرية لدى الفتيات، الصحفي نبيل سيف الكميم كُفَّر تحت قبة البرلمان وهُدد بسحب الجنسية اليمنية منه.

ـ الصحفية سامية الأغبري كُفِّرت بسبب كلمة ألقتها في مهرجان الذكرى العاشرة لاستشهاد جار الله عمر انتقدت فيها بعض قيادات التجمع اليمني للإصلاح.

ـ الصحفي فكري قاسم أحد الأربعة الذين شملتهم فتوى تكفير وقّع عليها الزنداني "أبرز المتشددين في التجمع اليمني للإصلاح" والديلمي ـ صاحب أشهر فتاوى التكفير وإباحة دماء الجنوبيين في 1994 ـ كفِّر الصحفي قاسم وزملاؤه الأربعة من هم الأربعة على خلفية كتاباتهم في موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، صنَّفته الجماعات المتشددة - إساءة للذّات الإلاهية وقيم وعادات المجتمع.

ـ الصحفية بشرى المقطري تم تكفيرها بسبب مقال لها عن مسيرة الحياة الراجلة من تعز إلى صنعاء صنفته الجماعات المتشددة خروجا عن الاسلام وإساءة للذات الإلهية، وتعرضت الكاتبة لحملة شرسة من قبل المتشددين.

ـ القاضي علي علي السعيدي اتهم بالردة وطالبت النيابة العامة بإعدامه والتفريق بينه وزوجته وفصله من الوظيفة العامة بسبب نشره لأفكاره وتوجهاته على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" اعتبرت مجرّمة وردة عن الدين وما تزال قضيته حتى اللحظة منظورة لدى النيابة العامة.

ـ قبل أسابيع ظهرت علينا جماعات متشددة تطلق على نفسها "جماعة التوحيد" لتكفر الكاتب أحمد عبدالله الصوفي وتتهمه بالخروج عن الدين بسبب روايته الشهيرة "مأساة ابليس" التي اتهم فيها بالخروج على الأفكار والمعتقدات الإسلامية ودعت تلك الجماعات المتشددة إلى تحريم الرواية التي اعتبرتها منكرا عظيما ونشرها يعد إثماً عظيماً يتحمله من كتب الرواية وطبعها ونشرها واشتراها وساهم في نشرها كونها "بحسب تلك الجماعة" تنتهك الضوابط الشرعية للتفكير وعلوم الفلسفة والفكر.

وأكد غيلان أنه إذا كان العنف اللفظي الذي أصبح جزءاً من حياة اليمنيين ويتجه نحو التعاظم في حسم الصراعات مقدمة طبيعية للعنف العملي فها هي ذي المؤشرات تقول إنه هو الذي سيئول إليه الحال في الأوطان التي تشهد حالة من الانفلات الأمني وانهيار الدولة لتصفية الحسابات مع جميع التيارات المعادية لهذا النوع من الفهم الضاري للدين، وهو ما يستوجب اصطفافا مجتمعيا ثقافياً وأدبياً وفكرياً للوقوف أمام هذه الظاهرة والتوعية بمخاطر تفشيها وانعكاساتها السلبية على النسيج الاجتماعي وفتح باب النقاش بين المهتمين والمعنيين والاستفادة من خبراتهم وتجاربهم لتبصير المجتمع وتمكينه من تجاوز هذه الافكار وعدم الانجرار ورائها وترشيد الخطاب الديني.

 

محمد الحمامصي

 
محمد الحمامصي
 
أرشيف الكاتب
علي سالم: يصعب تخيل التغيير المنشود دون تحرير وإطلاق طاقات وابداعات الشباب
2017-12-14
'الملائكة لا تأكل الكنتاكي' تبحث عن الهوية المسلوبة بعد فشل ثورات الربيع العربي
2017-12-13
حزامة حبايب تؤكد: ورثت ﻣﻦ أبي اﻟﻔﻠﺴﻄﯿﻨﻲ ﺣﻜﺎﯾة ﻧﺎﻗﺼﺔ
2017-12-12
باحث صيني: التاريخ والصين والعالم زوايا القيادة الجماعية لصين المستقبل
2017-12-11
أوروبيون يقرأون حضور عرب وعثمانيين في الأدب الأوروبي
2017-12-10
قراصنة المتوسط: تاريخ الأوروبيين في المنطقة مصدر مهم لسياساتهم المعاصرة
2017-12-09
في رواية 'حياة' .. الحياة أكثر تعقيداً من الموت
2017-12-08
أحمد السيد النجار: هناك تناقض موضوعي بين قوة الاقتصاد الصيني ودوره العالمي فعليا
2017-12-06
لور كاتسارو: عزوبية الفنان الحداثي الملاذ الوحيد المضاد لفكرة المستقبل
2017-12-04
يمنى طريف الخولي: هل يفترض التحرر من الموروث للبحث عن موروث آخر؟
2017-12-03
المزيد

 
>>