First Published: 2017-08-01

وصفة حزب الدعوة في العراق

 

بالنسبة للمحتل الأميركي كانت وصفة حزب الدعوة هي الوصفة الأشد ذكاء لتدمير مستقبل العراق وضمان بقاء غالبية سكانه تحت خط الفقر.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

عبر أكثر من عشر سنوات من حكمه في العراق صار مؤكدا أن حزب الدعوة نجح في تركيب واحدة من أكبر مكائن الفساد في العالم، بل قد تكون أكبرها على الأطلاق.

حكمَ حزب الدعوة كما لو أن العراق لم يكن موجودا.

لقد وهب الأميركان الحزب المذكور الحق في التصرف بأموال العراق من غير أن يلزموه بواجب خدمته أو تصريف شؤون مواطنيه. وهو ما سمح لقيادة الحزب المذكور بالتصرف بأموال العراق التي فاقت الترليون دولار (خلال ثمان سنوات فقط) بالطريقة التي تخدم الحزب.

وكما يبدو فإن العراق قد وهب ثروته إلى حزب الدعوة إلى الأبد.

فعن طريق القوانين التي سنها نوري المالكي وخلفه حيدر العبادي فإن أعضاء حزب الدعوة سيبقون متمتعين بامتيازاتهم المهولة التي لن تخضع للمراجعة القانونية في ظل عجز العراقيين عن إحداث التغيير السياسي الحقيقي.

لقد تمتع بموجب التشريعات التي سنها المالكي والعبادي عراقيون من أعضاء حزب الدعوة بحقوق تقاعدية مبالغ فيها بالرغم من أن أحدا منهم لم يخدم يوما واحدا في الدولة العراقية كما تم تعويضهم ماليا تحت شعار الخدمة الجهادية عن السنوات التي قضوها مرفهين في الغرب وهم يتمتعون بحقوق الرعاية الاجتماعية.

بالنسبة للمحتل الأميركي كانت وصفة حزب الدعوة هي الوصفة الأشد ذكاء لتدمير مستقبل العراق وضمان بقاء غالبية سكانه تحت خط الفقر.

فالحزب الذي غادرت كوادره العراق في سبعينات القرن الماضي لا يحمل شيئا من الود للشعب العراقي متخندقا وراء نزعة طائفية هي في حقيقتها مجرد شعار لإثارة الفتنة والتحريض ضد المواطن الآخر غير أن تلك النزعة لا تلخص موقفه الكامل من الشعب العراقي.

فالوضع الرث والمزري الذي تعيشه المدن ذات الغالبية الشيعية يؤكد أن الحزب الحاكم بقوة أميركية وحماية إيرانية كان قد حرص على أن يحتكر أفراده وحدهم التمتع بثروات العراق.

هل هي صدفة أن يسلم المحتل السلطة لحزب ناقم على العراقيين؟

الحزب الذي عُرف بتاريخه الإرهابي وميله إلى استعمال العنف ضد خصومه، أفرادا أو مؤسسات وقد كان سباقا في مجال تنفيذ العمليات الانتحارية الفردية وتفخيخ السيارات لم تكن منطلقاته النظرية تنص على ضرورة السعي في اتجاه بناء دولة المواطنة التي تستند إلى مبادئ القانون.

وهو في ذلك يلتقي مع جماعة الاخوان المسلمين التي تشكل نظرية مفكرها سيد قطب في الولاء والبراء مرجعا أساسيا له.

وكأي جماعة دينية متطرفة فإن الإنسان بحقوقه لا يشكل كائنا منظورا بالنسبة للحزب الذي أوهم الآخرين باستناده إلى الحق الإلهي.

لذلك كان متوقعا منه أن يحكم العراق بطريقة متشددة لا تهدف إلا خدمة مصالحه القائمة على أساس انتهاز الفرصة للاستيلاء على ثروات العراق باعتبارها حقا كان مؤجلا. لذلك نظر حزب الدعوة إلى العراق كونه غنيمة حرب.

حين سُئل أحد قادة الحزب مؤخرا عن سر تعدد مصادر التحويلات التي تصل إلى حسابه المصرفي أجاب ضاحكا "إنها حقوق الأئمة" وهي حقوق لا تكفي ثروات العراق لإدائها.

ليس حزب الدعوة اختراعا أميركيا غير أن الولايات المتحدة كانت في حاجة إليه لتنفيذ مشروعها في تدمير حاضر ومستقبل العراق.

فعبر أكثر من عشر سنوات من حكم حزب الدعوة لم تُبنَ في العراق مدرسة ولا مستشفى ولا جسر ولا جامعة ولا مصنع ولا مستوصف ولم تَشق طريق أو قناة ولم تستعد أي من البنى التحتية عافيتها فلا كهرباء ولا ماء للشرب ولا مجار للتصريف الصحي.

ما حدث هو العكس تماما.

لقد ازدادت أسباب انهيار الحياة في العراق في ظل انهماك وتفرغ قيادة حزب الدعوة في تأسيس ماكنة فساد، خُطط لبقائها قيد العمل حتى وإن فقد الحزب السلطة لأي سبب من الأسباب.

ألا يحق لمَن اقترح على الولايات المتحدة وصفة حزب الدعوة أن يفخر بهذه المعجزة التي وضعت العراق على طريق هلاك دائم؟

 

فاروق يوسف

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

كانت وصفة صدام حسين تدمير إيران وطرفي العراق (سنة وشيعة) أما الوصفة السحرية لحزب الدعوة تدمير العرب البدو من سنة هند ومعاوية ويزيد وعائشة. إيران سبقت تركيا وإسرائيل على قطف رأس الذبيحة العفنة لدفنها في رمل الصحراء.

2017-08-01

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
أليست هناك أميركا أخرى؟
2017-10-17
لا تنتظروا شيئا من أميركا
2017-10-14
أميركا التي تكره أميركا التي ينبغي أن نحبها
2017-10-12
أميركا فوق، أميركا تحت
2017-10-10
خانه شركاؤه ولن ينصفه التاريخ
2017-10-09
رئيس يودع رئيسا والعبرة في وداع العراق
2017-10-07
لغة الآي آي في التايم سكوير
2017-10-06
عشرة أعوام من الفشل
2017-10-04
بناة العراق المؤقت
2017-10-03
العراق الذي يكذب على نفسه
2017-10-02
المزيد

 
>>