First Published: 2017-08-05

آخر صفحات الحرب السورية

 

ليس من باب التكهن القول إن مصير ادلب صار معروفا. الحرب السورية ستطوي آخر صفحاتها هناك. هي صفحة لن تشرف أحدا.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

"لن يكون السلم ممكنا في سوريا في ظل بقاء نظام الرئيس بشار. اما الحرب فممكنة" هذا ما يمكن أن يقوله الذاهبون إلى ادلب.

هناك من يغلب واقعة التغيير الديمغرافي على حقيقة الإرهاب الذي استسلم الجميع له باعتباره الخيمة الأخيرة للمعارضة.

هناك خطأ يرتكبه البعض حين يعتبر هزيمة جبهة النصرة بمثابة انتصار للنظام على الثورة. فلا جبهة النصرة تمت بصلة إلى الشعب السوري في طموحاته التحررية ولا النظام هو من هزم تلك الجماعة الإرهابية.

الذاهبون إلى ادلب يمنون أنفسهم في الاستمرار في الحرب. وهو ما سيحصل حتما. ذلك لأن الحرب السورية ستطوي صفحتها الأخيرة هناك.

بغض النظر عن توجهاتهم فإن السوريين يحلمون برؤية نهار لا تقلق شمسه أصوات القصف ولا تفجعهم فيه أخبار القتلى من ذويهم.

ولكنه سيكون نهارا مدفوع الثمن بالنسبة للبعض.

فمَن سعى إلى الزج بجماعات إرهابية مثل النصرة في يوميات الثورة السورية لا بد أن يتمنى أن لا يتم القضاء على تلك الجماعة إلا من خلال خسائر عظيمة يتحملها الشعب السوري.

وقد يكون من اللافت أن عدد المقاتلين المهجرين إلى ادلب لا يشكل إلا نسبة قليلة قياسا بعدد العوائل المهجرة. وهو ما يؤكد أن الإرهابيين قد وجدوا لهم دروعا بشرية جاهزة استعدادا للنزال الأخير.

ما لا يمكن توقعه في ظل التسويات الدولية أن تبقى ادلب حصنا أخيرا للمعارضة. لقد حسمت روسيا الأمور لصالحها. لن تتمكن تركيا من القيام بشيء في اللحظة الأخيرة.

ربما ستقوم تركيا بتهريب المقاتلين الأجانب غير أن السوريين سيبقون في مكانهم في انتظار الموت.

ألا يعني ذلك أن هناك من خطط أن تكون ادلب واحدة من أكبر المقابر الجماعية في التاريخ؟

ادلب اليوم هي منفى مجاهدي أمس. غير أنها في الوقت نفسه صارت أيضا نزلا هامشيا للمحبطين والبؤساء والمجردين من ارادتهم والضعفاء والخائفين والمترددين والحانقين ممن فقدوا الثقة بكل شيء.

لقد تركوا الثورة وأحلامها وراءهم ولجأوا إلى الشتات الوطني، غرباء في بلادهم التي لم تعد كذلك منذ ست سنوات بسبب الرايات الأجنبية بمختلف ألوانها والتي صارت تطرز فضاء تلك البلاد بزخارف صيحاتها المبهمة.

ما هو فجائعي في ذلك التفصيل الذي يبدو صغيرا من الكارثة السورية يكمن في حقيقة أن هناك الافا من السوريين قد فضلوا أن يكونوا رهائن لدى جبهة النصرة خوفا من أن يُقتلوا على أيدي مقاتلي حزب الله لأسباب طائفية.

بدلا من موت عاجل اختارت تلك الحشود البشرية موتا مؤجلا، كان الخضوع للإرهابيين ثمنه.

أما كان هناك حل آخر لإنصاف النازحين واعادتهم إلى مدنهم وبلداتهم الأصلية منعا لاستسلامهم لقدر، سينتهي بموتهم؟

أعتقد أن الأطراف التي قاتلت وفاوضت لم تكن تملك الوقت الكفيل باستعادة الرشد لكي تنتبه إلى أن هناك بشرا أبرياء هم في طريقهم إلى الهلاك بعد أن فتحت أمامهم أبواب النزوح مرة أخرى لكن في اتجاه منطقة القتل.

غير أن روسيا وإيران وقطر ولبنان وهي الدول المعنية بما وقع في جرود عرسال كانت تملك ذلك الوقت ولم تفعل شيئا. أليس في الأمر ما يدعو إلى الريبة ومن ثم الاحتجاج؟

حتى لو تحولت ادلب في أحسن الأحوال إلى محمية آمنة لجبهة النصرة فإن التخلي عن الاف النازحين السوريين بتلك الطريقة المجانية هو جريمة ضد الإنسانية.

سيُقال دائما إن ثمن السلام باهظ بطريقة قاسية. غير أن ذلك لا يبرر ذلك العمى الذي تتعامل من خلاله القوى الراعية للاتفاقيات بحياة مدنيين، كان من الممكن انقاذهم من الانجرار الأبله وراء الموت.

ليس من باب التكهن القول إن مصير ادلب صار معروفا. فالحرب السورية ستطوي آخر صفحاتها هناك. وهي صفحة لن تشرف أحدا ما دامت قوى السلام قد خططت أن تكون تلك الصفحة عبارة عن مقبرة جماعية للنازحين الذين ستقدمهم جبهة النصرة قربانا لهزيمتها النهائية.

 

فاروق يوسف

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

اخر صفحات الإعلام العربي: كلاب تنبح لإنقاذ أسماك تبلعها حيتان في محيط صحراوي ، وبلغة تفهمها الحيتان فقط.. إن من يريد أن يكتب يجب أن يكون للكلاب لكي تغير نباحها حتى لا يجد الرقيب مادة ينشرها. أليس ذلك كذلك أيها الإعلاميون الحزانا ؟!؟!

2017-08-06

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

مشكلة الإعلاميين في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا هي التعود على ثقافة غيبية بدوية قبلية رعوية ، ونفعية في زمن مغاير ، الربح لا يتحقق فوق أرضية تعاني من خسائر متلاحقة ، وبيئة لم ينزع عنها اليباب أيها الإعلاميون الحزانا ، الرقيب فتحة حنجرة ضيقة

2017-08-06

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

الفوضى الخلاقة من أهدافها إشراك قطيع حضارة خط الصهر الإسلامي الطويل مع الرعيان المعينيين من حضارة خط التفكيك الأوروبية في صراعات تعليمية من أجل اكتشاف الذات الرخيصة والغبية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا الجديد لواقع جديد.

2017-08-06

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
حرية لبنان في قفص حزب الله
2017-12-13
الكذب بإسم المقاومة
2017-12-12
لماذا الشارع وليست الحكومات؟
2017-12-11
مسؤولية العرب عما فعله ترامب
2017-12-10
لماذا لا تحاور بغداد الأكراد؟
2017-12-09
السعودية والإمارات، تعاون من أجل المستقبل
2017-12-07
'لولا الحشد الشعبي لوصل داعش إلى قلب باريس'!
2017-12-06
اللعب مع الثعابين
2017-12-05
لقد فعل العراقيون الأسوأ
2017-12-04
العرب والحلف الإيراني التركي
2017-12-03
المزيد

 
>>