First Published: 2017-08-07

سياسة إيران الرثة وسباق التسلح

 

لا تحتاج إيران إلى أن يعاديها العرب لكي تجهر بعدائها لهم. ما جرى في الكويت من خلال خلية العبدلي يؤكد ذلك.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

لم تبدِ واحدة من دول مجلس التعاون الخليجي رغبتها في التدخل بالشؤون الداخلية في إيران.

ليس لدى تلك الدول مشروع في ذلك المجال.

فلمَ لم تبادلها إيران الموقف نفسه؟

لقد أوحت إيران لعملائها بأن هناك عداء سعوديا لها. فكان حسن نصرالله يزبد ويرعد ويهدد حين يمر ذكر السعودية في خطاباته.

حاولت إيران أن توهم الآخرين ممن يجهلون الحقائق السياسية في المنطقة أن الصراع القائم بينها وبين السعودية انما يكمن أساسه في اختلاف مذهبي كانت إيران فيه ممثلة للمذهب الشيعي فيما مثلت السعودية بالمقابل المذهب السني.

السعودية من جانبها لم تزعم يوما أنها تمثل المذهب السني.

هناك أكثر من مليار مسلم يتبعون المذاهب السنية الأربعة لا يخضعون لإملاءات السعودية إن كانت لديها املاءات.

على أساس ذلك الصراع المفترض قامت إيران بإنشاء ميليشيات شيعية في العالم العربي فيما لم تكن للسعودية أو لأي دولة خليجية أخرى ميليشيا تابعة لها تحارب بالوكالة عنها.

لا تحتاج إيران إلى أن يعاديها العرب لكي تجهر بعدائها لهم.

ما جرى في الكويت من خلال خلية العبدلي يؤكد ذلك.

لقد حاولت الكويت من خلال أجهزتها القضائية أن تتروى وتبطئ وتمعن النظر في تلك القضية الحساسة والخطيرة التي تمس الأمن القومي رغبة منها في الكشف عن الحقيقة بعيدا عن الشبهات السياسة والتحليل الإعلامي والعواطف المباشرة. فماذا كانت النتيجة؟

تورط إيراني واضح ومفضوح.

إيران التي سبق لها وأن ملأت الدنيا صراخا بسبب إجراءات قانونية اتخذتها السعودية والبحرين في حق عدد من مواطنيهما صمتت في مواجهة فضيحة العبدلي. ولكنه صمت مؤقت لا ينطوي على أي اعتراف بالحقيقة.

الحقيقة التي لا تقبل اللبس تؤكد أن إيران لا تقيم وزنا للقانون الدولي في علاقتها بالعالم العربي. وهو أمر يتجاوز مسألة الخلاف الطائفي. فالدول الخليجية على سبيل المثال ليست دول طوائف.

فلا توجد دولة خليجية ترفع شعارات سنية في مقابل الشعارات الشيعية التي ترفعها إيران.

مشكلة إيران إنها لا يمكن أن تتفهم الأسباب التي تحول بينها وبين التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية.

لو لم تكن إيران كذلك لما اجتاح سباق التسلح دول المنطقة.

كان ضرر النزعة العدوانية الإيرانية كبيرا في ذلك المجال. فلقد خسرت شعوب كثيرة فرصا عظيمة للتنمية والاستثمار بسبب ضياع الأموال في سوق الأسلحة غير الضرورية.

غير أن الخوف من القوة العسكرية الإيرانية غالبا ما يجد تفسيرا له في السلوك العدواني الإيراني.

كان من الممكن أن لا يحدث هدر للأموال عن طريق شراء الأسلحة غير الضرورية لو أن إيران تصرفت بطريقة عقلانية بما يجعل جيرانها مطمئنين إليها غير أنها لم تفعل ذلك، بل ذهبت في الاتجاه المعاكس تماما حين جعلت من نفسها وصية على أقليات لا تمت لمحيطها السيادي بصلة.

وكما يبدو فإن إيران لن تتحول إلى دولة تحترم القانون الدولي إلا بعد تخليها عن أمرين يقعان في صلب وجودها العقائدي.

عليها أولا أن تتخلى عن مبدأ تصدير الثورة وهو أصل نزعتها العدوانية وعليها ثانيا أن تتخلى عن وصايتها على الأقليات الشيعية في العالم العربي. وهما امران يصعب على النظام الإيراني الواقع تحت سلطة الولي الفقيه التخلي عنهما أو على الأقل المغامرة في عدم الزج بهما علنا في العلاقات التي تربطه بالدول العربية.

من الصعب طبعا تخيل استمرار الوضع على ما هو عليه.

لقد صمتت دول الخليج العربي طويلا على المشروع التوسعي الإيراني أملاً منها في حدوث تغيير يعيد إيران إلى صوابها دولة تخدم مواطنيها وتكون إيجابية في مشاريع تنموية تساهم في تطوير سبل الحياة في المنطقة.

لذلك لم تنقطع العلاقات التجارية بين جانبي الخليج وهو ما أفاد إيران في مرحلة حصارها. غير أن ذلك لم ينفع في دفع إيران إلى أن تتبنى سياسة عملية في علاقتها بالعالم العربي مثلما هو حالها في علاقتها بالعالم.

من حق إيران أن تكون قوية من أجل أن تدافع عن نفسها فقط.

اما التدخل في شؤون الدول الأخرى فإنه سيدفع بها إلى عزلة هي في غنى عنها في ظل عزلة دولية هي نتاج انفصال عقائدي عن العصر.

إيران التي تُحدث في تقنياتها العسكرية هي دولة رثة سياسياً. وهو ما يجعل الحوار معها فعلا عبثيا.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
أمام برج ترامب
2017-10-22
خبراء ولكنهم اسمعونا ما نحب سماعه
2017-10-21
لماذا مسعود؟
2017-10-18
أليست هناك أميركا أخرى؟
2017-10-17
لا تنتظروا شيئا من أميركا
2017-10-14
أميركا التي تكره أميركا التي ينبغي أن نحبها
2017-10-12
أميركا فوق، أميركا تحت
2017-10-10
خانه شركاؤه ولن ينصفه التاريخ
2017-10-09
رئيس يودع رئيسا والعبرة في وداع العراق
2017-10-07
لغة الآي آي في التايم سكوير
2017-10-06
المزيد

 
>>