First Published: 2017-08-07

العلاقات المصرية السورية من الاندماج والاتحاد إلى الانفصال والافتراق

 

الباحث هيثم فرحان صالح يرى أن أهمية العلاقات المصرية السورية تتمحور حول أنها شكلت أول تجسيد فعلي حديث لفكرة الوحدة العربية.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: محمد الحمامصي

العروبة الثقافية هي الضامن الأكبر وحائط الصد الأخير

يبحث هذا الكتاب "العلاقات المصرية ـ السورية خلال عقد التسعينيات كنموذج للعلاقات العربية ـ العربية" للباحث هيثم فرحان صالح في العلاقات بين مصر وسوريا في فترة ما بين عامي 1990 ـ 2000 وتحليلها في محاولة فهم طبيعتها وخصوصيتها وتطورها، ومدى تأثيرها على العلاقات العربية، ومدى ملاءمتها كنموذج لهذه العلاقات.

كما يتعرض للمشكلات التي واجهت العالم العربي وتقاطعها مع تطبيق مفاهيم الوحدة العربية والتعامل مع القضية الفلسطينية، وتطور دور النفط وأثره، وكيفية سلوك الدولتين تجاه ذلك، من حرب الخليج الثانية واستئناف عملية التسوية بشأن الصراع العربي الإسرائيلي، وخصوصا إعلان دمشق وأسبابه، وذلك كتطور أساسي للعلاقات المصرية ـ السورية، في محاولة سورية ـ مصرية مع دول مجلس التعاون الخليجي لبناء نظام عربي جديد.

ورأى الباحث أن أهمية العلاقات المصرية السورية تتمحور حول أنها شكلت أول تجسيد فعلي حديث لفكرة الوحدة العربية، مع الافتراض أن فكرة الدولة المعاصرة حديثة العهد في العالم العربي، فهي أول تجسيد لفكرة الدولة العربية القومية وتطبيقا فعليا لها بالعصر الحديث، بغض النظر عن نجاح التجربة أو فشلها، إلا أنها تبقى سابقة في هذا المجال، و"رغم أحداث الانفصال عام 1961 إلا أن التجربة ستظل تثري العمل العربي المشترك بالكثير من الدروس والعبر"، فهي بمعنى آخر علاقات الاختيار الأولى، أي أنها نموذجا أوليا للدولة العربية القومية الوحدوية وللعلاقات العربية، كما لدور الجيش والأحزاب القومية في تشكيل النظام السياسي القومي.

وأكد أن سقوط الوحدة أدى تثبيت الدولة القطرية أكثر فأكثر وتوسع إسرائيل ومرحلة جديدة اتسمت بعدة ملامح هي: تراجع الدور المصري بتطور دور النفط ـ استقرار النظام المصري وانكفائه ودخوله في التسوية ـ استقرار النظام السوري وبالتالي طبيعة الصراعات نفسها ـ تأكيد القطريات وترسيخها.

وأوضح الباحث أن العروبة الثقافية ظلت في فترة التسعينيات هي الضامن الأكبر وحائط الصد الأخير أمام حدة الانكفاءات القطرية، خاصة بعد عودة مصر إلى الساحة العربية في تلك الفترة، وكانت قد انتقلت المسألة القومية في مصر إلى أرضية جديدة قوامها الثابت في تفاعلها مع الطوارئ والمتحرك والمستجد، بعدما أرست الحقبة الساداتية البراجماتية الرئاسية والشعبية، فقد تراجعت الاتهامات العربية الموجهة ضد المصريين والتي أتت بعد اتفاقية كامب دايفد والتغير الحاد في سياسة مصر العربية، خصوصا بعد أزمة الخليج الثانية وما شكلته من استقطابات حادة في الرأي العام العربي. وذلك كان في قناعات العديد من المثقفين العرب، بعدم جدوى البعد السياسي للمسألة القومية خاصة مع انهيار الاتحاد السوفيتي وتداعي المنظومة الاشتراكية والانتصار المؤقت للحل الرأسمالي والليبرالية، التي مثلتها دعوة نهاية التاريخ، ونتيجة الضعف الواضح في موقف الأنظمة العربية الراديكالية.

وقال إن المراقب لتاريخ العلاقات السورية المصرية يجد أنها تدرجت من الوصول إلى الاندماج والاتحاد الكامل بين الإقليمين حيث شكلا كيانا دوليا مستقلا واحدا إلى الافتراق شبه الكلي على كافة المستويات والصعد في القطيعة الدبلوماسية وخيارات السياسة الخارجية والاستراتيجية وتطبيق المفاهيم الاقتصادية وصولا إلى قطيعة كلية تمثلت في خروج مصر من جامعة الدول العربية، كل ذلك هو تاريخيا من ناحية ناتج عن الإشكالية الأولى في عدم تحديد معاني الاستقلال، وبالتالي مفاهيم السيادة وتداخل ذلك مع مطلب الوحدة بشكل مباشر، حيث قال جمال عبدالناصر "يمكن اختصار سياستي في ثلاث كلمات: الاستقلال، الوحدة، القوة، فالاستقلال الشرط الأول الذي تتبعه كل الشروط الأخرى.. ولكنه لا يجد نفعا إذا لم يؤد إلى الوحدة". شكل ذلك أزمة على مستوى التطبيق، بالتالي كيف تمارس الأنظمة السياسية الخارجية ـ خصوصا على الصعيد الدولي ـ علاقة الدولة العربية ضمن المحاور الدولية المتنازعة أو ما سمي بـ "صراع القطبين خلال فترة الحرب الباردة"، أو في علاقاتها مع بعضها البعض؟

وأشار الباحث إلى أن الآثار المترتبة على انهيار الاتحاد السوفيتي كانت بأشكال متفاوتة من حيث الأهمية والحجم، وقال إن أبرز التأثيرات ـ بشكل غير مباشر ـ كانت مسألة الصراع العربي الإسرائيلي، وغلبة فكرة مؤتمر السلام، رافق فكرة مؤتمر السلام فترة بدايات انهيار الاتحاد السوفيتي ـ انهيار جدار برلين عام 1989 ـ إضافة إلى اجتياح العراق للكويت عام 1990 وصولا لانهيار الاتحاد السوفيتي الفعلي عام 1991 إلى عقد المؤتمر في نهاية عام 1991، بالإضافة إلى إعادة توحيد ألمانيا، انهيار جدار برلين وذلك على الصعيد الدولي، أثر ذلك أيضا على الصعيد العربي في إعادة توحيد اليمنيين الشمالي والجنوبي في 22/5/1990 (الحكم اليمني الجنوبي كان ذا توجه اشتراكي) ذلك ضمن المناخ السائد من خلال الانفراج الذي شهدته العلاقات الدولية، وأثر ذلك على لبنان والتي تجلت بانهاء النزاع من خلال اتفاق الطائف.

إن سوريا حاولت ـ من خلال اشتراكها في حرب الخليج الثانية مع القوات الدولية وإلى جانب مصر ـ في أن تحمي ذاتها في تلك الفترة، والتي تمثلت بمقدمات انهيار الاتحاد السوفيتي من خلال إعادة العلاقات مع مصر، وبالتالي العمل على الدخول في عملية التسوية السلمية مع الولايات المتحدة الأميركية لانهاء النزاع من جهة، والمحاولة في بناء نظام عربي جديد من خلال إعلان دمشق، وتكون نواته الدولتين المصرية والسورية ودول الخليج الست بمعزل عن العراق، وكل الدول العربية ناصرته، فاتسمت فترة التسعينيات بعزل العراق بشكل أساسي من ساحة العلاقات العربية العربية بعد اجتياح الكويت، كما اتسمت سابقا فترة الثمانينات بعزل مصر بعد اتفاقية كامب ديفيد.

وخلص الباحث إلى أن البنى الفوقية للنظام العربي لا تعبر عن القاعدة، لا بالشكل الهندسي للمفهوم ولا بالتشبيه العضوي، لذا فهي علاقات بنى فوقية تطرح إشكالية مستويين من علاقات البنية، وهذا يندرج على العلاقات السورية المصرية كما على مختلف العلاقات العربية العربية الأخرى. وقال "إذا ما افترضنا أن البنى الفوقية العربية هي بنفس المعنى للبنية الفوقية التي لا تعبر عن القاعدة بالضرورة إلا أنه من ناحية فإن العلاقات السورية المصرية كنموذج تعبر عن العلاقات العربية العربية لكنها أقرب إلى علاقات النموذج بالمعنى الجزئي".

 

محمد الحمامصي

 
محمد الحمامصي
 
أرشيف الكاتب
سليمان الأزرعي يحلل هواجس الرواية الأردنية عبر 65 عملا لـ 50 روائيا
2017-08-24
خواطر جورج الفار بين الذات وسؤال الكتابة والفضاء الإلكتروني
2017-08-23
فنون المغرب تتجلى في مهرجان 'من فات قديمه تاه'
2017-08-21
سامح الشريف يرصد ويحلل الشعارات السياسية بعد 25 يناير
2017-08-21
علي بدرخان: كل لقطة في الفيلم تعكس جزءا من العالم أو تعبر عنه
2017-08-20
ليديا راشد تدرس فن القصة لدى بسمة النمري
2017-08-18
المترجم وليد نبهان: مالطة ولغتها وأدبها لم تحظ بالاهتمام العربي
2017-08-17
كتاب صيني يرى أن طريق الحرير عملية تنظيمية واستراتيجية كبرى
2017-08-16
صلاح هاشم يؤكد أن قضايا الفقراء باتت مرضا عنكبوتيا أو سرطانيا متشعبا
2017-08-15
ديوان الحارثي: أفاد منه المتنبي وسرقه أبونواس
2017-08-14
المزيد

 
>>