First Published: 2017-08-19

متى تتخلى قطر عن الاخوان؟

 

يعرف القطريون أن اقتلاعهم من محيطهم العربي هو انتحار مؤكد. إيران وتركيا لن توفرا البديل.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

حتى اللحظة ليس هناك ما يشير إلى أن الدوحة مستعدة لفك ارتباطها بحركة الاخوان المسلمين.

ما تبثه قناة الجزيرة من أخبار وتقارير وبرامج وحوارات يؤكد أن انحياز قطر لحركة الإخوان هو الغالب.

غير أن قطر وهي دولة سوق لن تستغرق طويلا في ما صار مع الوقت بمثابة مكيدة عقائدية.

ما من شيء يؤهلها لكي تكون عراقا آخر أو كوريا أخرى.

الرهان على الإخوان هو بالتأكيد رهان فاشل. ففي غير مكان من العالم صُنفت تلك الحركة باعتبارها تنظيما إرهابيا. وهو ما يجعل التعامل معها أمرا في غاية الحساسية، فكيف إذا تم الحديث عن تمويلها وتبني وحماية رموزها؟

لا أعتقد أن دولة صغيرة مثل قطر بالرغم من ثرائها تفكر في الوقوف في وجه العالم. فهي وإن كانت تستعد لاستقبال سباق كأس العالم لكرة القدم فإنها رسمت خطة لكي تنافس من خلالها دبي على اجتذاب السياحة العالمية في القريب العاجل.

من وجهة نظري فإن قطر السياسية ستُهزم لصالح قطر السياحية.

لقد فشل المشروع القطري الذي كان يقوم على الاستفادة من الفوضى التي شاعت في بلدان الربيع العربي.

لم تتمكن قطر من فرض سلطتها على أي جزء، تمكنت الفصائل المسلحة التي دعمتها ومولتها من السيطرة عليه.

نجحت في أن تكون وسيطا بين تلك الفصائل وبين جهات أخرى، غير أن ذلك النجاح سيكون دليلا على صلتها بالإرهاب ليس إلا.

لقد كشفت قطر من خلال وساطاتها عن صلتها القوية بالتنظيمات الارهابية. وهو ما يمكن أن يشكل سببا لإدانتها.

وكما أرى فإن قطر كانت ضحية وهم مستشاريها العرب الذين خُيل لهم أن في إمكان الثروة أن تهدم المعبد بكل ما فيه ليقوم عالم عربي جديد.

ولقد وجدت قطر في جماعة الإخوان المسلمين خير منفذ لتلك الفكرة.

غير أن فشل الإخوان في مصر كان محبطا. وهو ما لم تفهمه قطر جيدا بسبب تغلغل الإخوان في وسائل دعايتها وبالأخص في قناة الجزيرة التي لا تزال حريصة على الدفاع عن مظلومية الإخوان في مصر.

ولكن لعبة المظلومية تلك صارت اليوم أكبر من قدرة قطر على دفع مستحقاتها، وهو ما يمكن أن يقود القطريين إلى التفكير بطريقة مختلفة، وهي طريقة عملية، طرفا معادلتها الربح والخسارة.

لقد لجأت قطر إلى تركيا وإيران في مواجهة المقاطعة العربية التي فرضت عليها ولكن ذلك لم يكن سوى اجراء مؤقت.

يعرف القطريون أن اقتلاعهم من محيطهم العربي هو انتحار مؤكد. فالأمر لا يتعلق بالتجارة والنقل وسواهما من حاجات الحياة اليومية. الأمر أعمق من ذلك بكثير.

هناك قواسم مشتركة هي ما تدفع بالشعب القطري إلى أن يرى في عزلته عن محيطه لعربي نوعا من الموت البطيء الذي لا يمكن أن تمنع وقوعه علاقة لا أمل فيها بجماعة سياسية نبذها العالم العربي بسبب ارتباطها بالإرهاب.

ما لا يمكن أن يقتنع به القطريون أن تحل العلاقة بجماعة الاخوان المسلمين محل العلاقة الأخوية التي تربطهم بالسعوديين والبحريين والاماراتيين والمصريين.

حاجة القطريين إلى العرب لا يمكن لأحد أن يقفز عليها او يتحاشى الالتفات إليها فهي تدخل ضمن الجوهري من حاجات العيش المباشر.

سيأتي زمن يتساءل فيه القطريون بسخرية عن البضاعة منتهية الصلاحية التي سبب تمسكهم بها غضب اشقائهم منهم. وليست تلك البضاعة سوى جماعة الاخوان المسلمين، المدرسة التي تخرج منها عتاة المجرمين من الإرهابيين الذين حطموا أسباب العيش في كثير من الحواضر العربية العظيمة. ذلك هو زمن المراجعة الذي أنا على يقين من أنه سيأتي قريبا.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
العراق والعرض السعودي
2017-10-24
أمام برج ترامب
2017-10-22
خبراء ولكنهم اسمعونا ما نحب سماعه
2017-10-21
لماذا مسعود؟
2017-10-18
أليست هناك أميركا أخرى؟
2017-10-17
لا تنتظروا شيئا من أميركا
2017-10-14
أميركا التي تكره أميركا التي ينبغي أن نحبها
2017-10-12
أميركا فوق، أميركا تحت
2017-10-10
خانه شركاؤه ولن ينصفه التاريخ
2017-10-09
رئيس يودع رئيسا والعبرة في وداع العراق
2017-10-07
المزيد

 
>>