First Published: 2017-08-21

ليتها لا تكشف عن الأدلة

 

من حق شعب مترف ومرفه مثل الشعب القطري أن يطلب من حكومته أن تعفيه من أداء دور مسرحي لا يليق به.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

ليت دول المقاطعة العربية الأربع لا تكشف عن الأدلة التي تدين قطر بالتورط في دعم وتمويل الجماعات الإرهابية.

ليتها تكتفي بما يعرفه الرأي العام العربي والعالمي وهو ما اعترفت به قطر علنا حيث سبق لها أن قامت بذلك ضمنا من خلال مواقفها في مصر وتونس وليبيا وسوريا ولا تزال قناتها الفضائية تحرض على العنف في مصر.

مصر بالنسبة لقطر هي الواجهة التي قررت أن تكسرها بحجر الإخوان لتهيمن من خلالها على ما تشاء من الفضاء العربي.

أما أن تكون قطر بريئة مما وُجه إليها من اتهامات فذلك أمر تنفيه طبيعة التحركات القطرية عبر السنوات الماضية.

فقطر هي التي مولت حرب الناتو على ليبيا وهي التي اشترت الجامعة العربية من أجل اخلاء مقعد سوريا فيها وهي التي سلمت الثورة السورية للإخوان حين أسست الائتلاف السوري لقوى المعارضة وجعلت مَن تعتبرهم علمانيين مجرد شهود زور وهي التي مولت جبهة النصرة وسواها من التنظيمات الإرهابية بالمال والسلاح من خلال تركيا وهي التي دعمت الغنوشي في مشروعه للانحدار بتونس إلى الحضيض وهي التي دفعت ما يقارب المليار دولار لواحدة من ميليشيات الحشد الشعبي في العراق.

قطر ليست بريئة مما يلاحقها من تهم تجعلها شريكة في الإرهاب الذي ضرب المنطقة، بل ومسؤولة عن صناعة جزء من ذلك الارهاب.

غير أن من الأفضل أن يظل الأمر محصورا بالاعتراف القطري الذي لا يخفي شيئا من تلك المسؤولية. ذلك لأن الأدلة التي يطالب وزير الخارجية القطري دول المقاطعة بتقديمها يمكن أن تحدث زلزالا في المنطقة لا يمكن التكهن بنتائجه الضارة.

لا تزال لغة الهمس هي السائدة في ظل رغبة حقيقية في عدم التصعيد وإعادة كل شيء إلى نصابه الطبيعي.

ما من أحد يرغب في المساس بسيادة قطر التي يجب عليها أن تحترم سيادة الدول الأخرى.

كان خطاب دول المقاطعة في ذلك واضحا.

اما أن يكون ذلك الخطاب غير مفهوم بالنسبة للقيادة القطرية فذلك أمر قد لا يبشر بخير.

فإما أن تكون القيادة القطرية من خلال رفعها لشعار عدم الفهم تسعى إلى جر دول المقاطعة إلى التفاوض معها من غير شروط مسبقة أو أنها تدعو تلك الدول إلى التصعيد من خلال كشف الأدلة التي تثبت تورطها في عمليات الإرهاب التي اضرت بالدول الأربع.

من وجهة نظري فإن الدول المعنية لن تقع في الفخ القطري.

فلا أحد سيذهب إلى مفاوضات ميؤوس منها وليس من المتوقع أن تزيد تلك الدول الأزمة تأزما من خلال كشف الملفات الأمنية للرأي العام، بسبب خطورة ما تتضمنه تلك الملفات من حقائق مؤسفة.

من المؤكد أن الدول الأربع لا تزال حريصة على أن لا تتحول الأزمة القطرية إلى مسألة رأي عام. فذلك قد ينتقل بالأزمة من اطارها السياسي الرسمي إلى إطار تاريخي، تكون فيه الأبعاد الاجتماعية والنفسية والثقافية ضاغطة، بطريقة يمكن أن تؤثر على العلاقة الأخوية بالشعب القطري.

بناء على ذلك فإن الأزمة القطرية ستظل تراوح في مكانها وقتا طويلا مما سيؤهل قطر للانتساب إلى نادي دول الأزمات الدائمة الذي يضم العراق وإيران وكوريا الشمالية.

ومن المؤكد أن أحدا لا يرغب لقطر بمصير من ذلك النوع البائس.

من حق شعب مترف ومرفه مثل الشعب القطري أن يطلب من حكومته أن تعفيه من أداء دور مسرحي لا يليق به.

ذلك شعب لن يجوع ولن يعرى ولن يُمنع من السفر ولا يملك حماسة لتصدير عقيدته إلى أحد وليست لديه رغبة في أن يخرج بمسيرات ضد الامبريالية. ما يبحث عنه الشعب القطري ينسجم مع النعمة التي وُهبت إليه. الحياة في الحاضنة العربية التي هي حاضنته الطبيعية.

كل ذلك اللغط الدعائي حول ما صار يُسمى بالحصار هو مجموعة من التهويلات الدعائية التي كان على قطر أن تنأى بشعبها بعيدا عنها.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
الاستثمار في القضية الفلسطينية
2017-12-14
حرية لبنان في قفص حزب الله
2017-12-13
الكذب بإسم المقاومة
2017-12-12
لماذا الشارع وليست الحكومات؟
2017-12-11
مسؤولية العرب عما فعله ترامب
2017-12-10
لماذا لا تحاور بغداد الأكراد؟
2017-12-09
السعودية والإمارات، تعاون من أجل المستقبل
2017-12-07
'لولا الحشد الشعبي لوصل داعش إلى قلب باريس'!
2017-12-06
اللعب مع الثعابين
2017-12-05
لقد فعل العراقيون الأسوأ
2017-12-04
المزيد

 
>>