First Published: 2017-08-22

الاستفتاء الكردي هو محاولة للابتزاز

 

ما من أحد يعرف هشاشة الوضع السياسي القائم في بغداد مثلما يعرفها الزعماء الأكراد.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

علاقة الزعماء الأكراد بحكومة بغداد قائمة أصلا على الابتزاز.

وجودهم المزدوج في العملية السياسية هو خير مثل على ذلك الابتزاز. فهم يحكمون اقليمهم ذاتيا وبطريقة مستقلة، بحيث صارت لديهم سفارات في العديد من عواصم العالم وهم أيضا يتمتعون بالسيطرة على عدد من الوزارات الاتحادية في بغداد.

بهذا المعنى فإن الأكراد يحكمون أنفسهم ويحكمون الآخرين في الوقت نفسه. وكما هو حال جلال الطالباني الذي كان كرديا بوظيفة رئيس جمهورية فإن هوشيار زيباري الذي ظل وزيرا للخارجية زمنا طويلا كان يقدم كرديته على أي اعتبار، بحيث رفعت سفارات عراقية العلم الكردي إلى جانب العلم العراقي وصار العراقيون في حاجة إلى مترجم إن اضطرهم الحال إلى الذهاب إلى واحدة من سفارات بلادهم التي يسيطر عليها الاكراد.

لقد انتهت ولاية زيباري على وزارة المالية بفضيحة فساد مالي أعلنت في مجلس النواب وتمت لفلفتها بعد أن هدد الوزير الكردي بالكشف عن ملفات فساد الآخرين.

لم يكن تصرف زيباري غريبا فهو فعل ما فعله آخرون قبله. لقد قاوم الفساد بالفساد. لذلك فإن عشر سنوات من المشاركة في ما يسمى بالعملية السياسية في العراق لم تمنعه من التصريح باستحالة قيام عراق موحد.

لقد انتهت وظيفته السيادية التي لم تجعله عراقيا وبقيت كرديته التي ترى في بقاء العراق موحدا عائقا دون قيام دولة كردية.

تعتبر علاقة الأكراد بالسلطة واحدا من أهم مؤشرات الخلل الذي انطوت عليه المعادلة السياسية في عراق ما بعد الاحتلال.

فالأكراد الذي يحكمون في بغداد باعتبارهم شركاء في العملية السياسية لم يضعوا اقليمهم تحت سلطة ورقابة الحكومة العراقية، حتى أنهم كانوا في كثير من الأحيان يضعون العلم الكردي محل العلم العراقي فوق مبانيهم الحكومية.

لقد تبرأوا من عراقيتهم منذ زمن طويل.

ولأنهم كانوا خبراء بدهاليز السياسة الشيعية التي تحكم في بغداد فقد كانوا يمارسون ابتزاز الحكومة مقابل صمتهم عن قيام تلك الحكومة الطائفية بتصفية حساباتها مع سكان المدن ذات الأغلبية السنية.

اليوم وبفضل الاتفاق الأميركي ــ الإيراني لم تعد هناك مدن ذات أغلبية سنية، حيث تمت تسويتها بالأرض وتحويلها إلى مقابر جماعية لذلك لم يعد أمام الأكراد سوى رفع ورقة الاستفتاء على الاستقلال. وهي ورقة محروقة في مواجهة رفض أميركي مذيل بتوقيعي تركيا وإيران.

كل هذا يعرفه الزعماء الأكراد غير أنهم يعرفون أيضا أن التهديد بولادة داعش من جديد يمكنه أن يقض مضاجع حكام بغداد الذين يدركون أن التنظيم الإرهابي الذي كان ذريعتهم للانقضاض على المدن ذات الغالبية السنية يمكن أن يظهر مرة أخرى بلباس مختلف. ذلك لأن الأجهزة التي اخترعته أول مرة لن تكون عاجزة عن اختراعه مرات عديدة.

في المرة الأولى كان داعش في خدمة حكام بغداد غير أن ظهوره مرة أخرى في إمكانه أن يقلب مزاجهم.

لقد طرح الأكراد فكرة الاستفتاء الشعبي على استقلال اقليمهم لا رغبة في الانفصال بل من أجل تأكيد حقهم في التهام المزيد من الأراضي العراقية وضمها إلى كردستان المستقلة سلفا.

لدى الأكراد مشكلة في تمويل مشروعهم الانفصالي. وهو ما ستقوم به الحكومة العراقية وهي راضية إن تراجعوا عن الاستفتاء.

اللعبة واضحة غير أن حكام بغداد وقد أعمتهم الطائفية لا يهمهم ما يأخذه الأكراد من غير حق. ما يهمهم أن لا تحدث زوبعة قد تلقي بهم خارج السلطة وتحرمهم من منافعها.

وما من أحد يعرف هشاشة الوضع السياسي القائم في بغداد مثلما يعرفها الزعماء الأكراد. وهم يكشفون عن حنكة ودهاء حين يتعاملون بطريقة فيها الكثير من الشطارة من أجل إجبار حكام بغداد على تقديم التنازلات واحدا تلو الآخر.

 

فاروق يوسف

الاسم على
الدولة كوردستان / العراق

لست مندهشا ما قرأته لان العقلية التى حكمت العراق بعد أنتهاء الحرب العالمية ألاولى نفس هذه العقلية المتحجرة وأنظر ما آل اليه العراق وبقية الدول العربية لقد رأينا السنة وعشنا مع عنجهيته وجبروته وها نحن نعيش مع حكم الاستبدادى الايرانى الأصل فأين المفر ولكى تفرح قليلا فأن حكم

2017-08-22

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
أمام برج ترامب
2017-10-22
خبراء ولكنهم اسمعونا ما نحب سماعه
2017-10-21
لماذا مسعود؟
2017-10-18
أليست هناك أميركا أخرى؟
2017-10-17
لا تنتظروا شيئا من أميركا
2017-10-14
أميركا التي تكره أميركا التي ينبغي أن نحبها
2017-10-12
أميركا فوق، أميركا تحت
2017-10-10
خانه شركاؤه ولن ينصفه التاريخ
2017-10-09
رئيس يودع رئيسا والعبرة في وداع العراق
2017-10-07
لغة الآي آي في التايم سكوير
2017-10-06
المزيد

 
>>