First Published: 2017-08-24

المعارضة السورية تكون أو لا تكون

 

سنة واحدة من التمويل الخرافي في حضن الثورة كانت كفيلة بتغيير الخرائط كلها.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

لم تكن المعارضة السورية تتمنى ان تكون في الموقع الذي انتهت إليه اليوم.

فبعد أن نُفخ فيها الكثير من الهواء الزائف كان عليها أن تصدق حجمها الوهمي.

لقد وهبت أطراف اقليمية ودولية تلك المعارضة حجما أكبر من حجمها الحقيقي من أجل أن يلبي وجودها متطلبات مرحلة يكون اسقاط النظام شعارها فيما يكمن سر تلك المرحلة في تحطيم الدولة السورية بدءا من الغاء أسباب العيش وانهاء التعايش بين مكونات الشعب السوري.

ولأن المعارضين المحتمين بمظلات إقليمية ودولية قد صدقوا أن كفتهم هي الرابحة وأن مصير النظام إلى زوال سريع فقد رفعوا من سقف مطالبهم بطريقة لا تدل على رغبة في الوصول إلى منطقة وسطى للتفاهم منسجمين مع الطرح الإقليمي والدولي المتشدد في مسألة التغيير السياسي في سوريا عن طريق القوة المسلحة.

ولو عدنا إلى المشهد المسرحي الذي تضمن جولة قام بها برهان غليون رئيس المجلس الوطني السوري نهاية عام 2011 في المناطق "المحررة" من سوريا وقارناه بمشهد الرجل نفسه في الدوحة يوم تم الاعلان عن تأسيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية لاكتشفنا البون الشاسع الذي يفصل بين مرحلتين.

مرحلة كان فيها الامل سورياً خالصاً ومرحلة أخرى كان التمويل القطري سيد قراراتها. وهو ما لا يعني أن المرحلة الأولى كانت نقية من تدخلات قوى إقليمية ودولية غير أن صياغة المشهد يومها لم تكن مهينة مثلما حدث في الدوحة.

لقد درجت العادة أن يعفى المعارضون من المساءلة. ذلك لأن من يوجه أصبع الاتهام إلى المعارضة عليه أنن يكون مستعدا لمواجهة سيل الاتهامات التي لا تلقيه في أحضان النظام حسب بل وأيضا تحشره مع أعداء الشعب في خندق واحد.

المعارضون أنفسهم دأبوا على تصنيف أنفسهم في درجات. فالمعارض المنتمي إلى جماعة تمولها واحدة من دول الإقليم هو غير المعارض المستقل الذي نأى بنفسه بعيدا عن شعارات ثورية كانت تقول غير ما يضمر أصحابها.

عبر السنوات السبع الماضية تمتع المعارضون الممولَون بامتيازات رجال أعمال من طراز فريد من نوعه. لقد وُهب كل واحد منهم جنيا صغيرا لتنفيذ رغباته. ولكن المقابل كان ثمنا دفعه الآخرون من عقولهم وأجسادهم.

رواد الثورة النظريون هم في الحقيقة مجرد واجهات دعائية.

أشك أن غليون اندفع بنفسه لتمثيل ذلك الدور الذي تطلب منه أن يتلفع بالكوفية الحمراء غير أنني على يقين من أن أستاذ السوربون حضر الى الدوحة ليسلم قيادة المعارضة للإخوان المسلمين بإرادته.

سنة واحدة من التمويل الخرافي في حضن الثورة كانت كفيلة بتغيير الخرائط كلها. كما أن هناك اطمئنانا يكاد يكون مطلقا لدى المتعاونين مع مشاريع التدمير إلى أن ليس هناك عقاب في انتظارهم. اما التاريخ فإنه سيكون مجرد وجهات نظر.

اليوم وبعد أن تم القضاء على المجموعات الإرهابية ومحاصرتها في أماكن بعينها في سوريا تبدو المعارضة الممولة في أسوأ أحوالها. فهي مضطرة من أجل أن يستمر الاعتراف بها إلى التفاوض مع جهات معارضة أخرى لم تنعم برخاء أن يكون أفرادها سفراء مثلا.

لم يعد استعمالها واجهة نافعا. فهي في حقيقة حجمها التمثيلي لم تعد واجهة، إذا افترضنا أن حجمها كان يوما ما يؤهلها لكي تكون كذلك وهو أمر مشكوك فيه.

أسوأ ما قامت به المعارضة السورية الممولًة أنها لم تكتف بالمتاجرة بمعارضتها وهو ما يمكن أن يغض النظر عنه بل عرضت الثورة السورية في مزاد علني. سيُقال إن ذلك حدث بالصدفة. وهو أمر يمكن أن نصدقه لولا أن المعارضين أنفسهم ما زالوا يتقدمون الصفوف باعتبارهم حملة لسر الثورة وسدنتها الحريصين على مبادئها.

اليوم صار واضحا أن المعارضة الممولة منها وغير الممولة لا تشكل رقما صعبا في المعادلة السورية. غير أن وجودها لا يزال ضروريا من أجل أن تصل القوى الكبرى إلى حل سياسي لإنهاء الصراع.

أما أن تكون هناك معارضة أو لا تكون. ذلك هو السؤال المصيري الذي لا يزال المعارضون السوريون الممولون يتحاشون مواجهته. غير انهم ولأسباب خارجة عن ارادتهم لن يتمكنوا من الارتقاء إلى مستوى الاعتراف بالفشل.

لقد فضل البعض الانزواء جانبا والتزام الصمت. يوما ما سيُحسب ذلك الصمت لذلك البعض لا عليه.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
العراق والعرض السعودي
2017-10-24
أمام برج ترامب
2017-10-22
خبراء ولكنهم اسمعونا ما نحب سماعه
2017-10-21
لماذا مسعود؟
2017-10-18
أليست هناك أميركا أخرى؟
2017-10-17
لا تنتظروا شيئا من أميركا
2017-10-14
أميركا التي تكره أميركا التي ينبغي أن نحبها
2017-10-12
أميركا فوق، أميركا تحت
2017-10-10
خانه شركاؤه ولن ينصفه التاريخ
2017-10-09
رئيس يودع رئيسا والعبرة في وداع العراق
2017-10-07
المزيد

 
>>