First Published: 2017-08-25

هالة عبدالعال تؤكد اختلاط الدين بالسياسة في انتخابات ما بعد ثورة 25 يناير

 

دراسة 'تقييم الدعاية السياسية فى الإنتخابات البرلمانية' تركز الضوء على الدعاية الانتخابية وتحليل محتواها السوسيولوجي قبل الثورة المصرية وبعدها.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: محمد الحمامصي

بعض الشعارات ذات الطابع الثقافي

تعد الدعاية الانتخابية من بين أهم مظاهر الممارسة الديمقراطية في العملية الانتخابية، حيث يلعب النشاط الدعائي دوراً مهماً في الحملات الانتخابية للقوى والأحزاب السياسية في سبيل التأثير في اتجاهات الرأي العام وخلق موقف محدد حول أي قضية من القضايا التي لها علاقة بالوضع العام. فعملية التحضير والتخطيط لهذه الحملات ذات طابع خاص بسبب طبيعة النتائج المتوقعة من وراء العملية السياسية التي تكون في الغالب هدفاً لحملات الدعاية الانتخابية, وبالنظر لأهمية الانتخابات العامة، فإن كل القوى السياسية وعلى اختلاف مصادرها والمهتمة بالشأن الانتخابي تعمل وفقاً لخطط مدروسة لحملات دعائية قبل الانتخابات، وتسعى إلى توفير كل مستلزمات النجاح المادية والمعنوية.

وتأتي هذه الدراسة "تقييم الدعاية السياسية فى الإنتخابات البرلمانية" للباحثة د. هاله محمود عبدالعال لتركيز الضوء على الدعاية الانتخابية وتحليل محتواها السوسيولوجي قبل وبعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011.

بداية أكدت الباحثة على أن أي نظام انتخابي لن يعمل بنفس الطريقة في بلدان مختلفة فعلى الرغم من وجود بعض التجارب المتماثلة في أنحاء مختلفة من العالم، إلا أن نتائج أي نوع من النظم الانتخابية تعتمد إلى حد كبير على السياق الاجتماعي والسياسي حيث يتم تطبيقها، فالنتائج المترتبة على اختيار النظام الانتخابي تعتمد على عوامل متفرقة، مثل تركيبة المجتمع الأيديولوجية، والدينية، والعرقية، والقبلية، واللغوية والطبقية، أو ما إذا كان البلد المعني يتمتع بديمقراطية راسخة أم ناشئة، أو إذا ما توفر في البلد نظام حزبي متماسك وما هو عدد الأحزاب "الجادة" فيه، أو إذا ما كان مؤيدو حزب ما متمركزين جغرافياً في جزء محدد من البلاد أم أنهم موزعون على مناطق واسعة، وكذلك من الضروري عدم التعامل مع النظام الانتخابي بشكل منعزل، حيث له ارتباطٌ قويٌ بالنظم الأخرى، سواء كانت ضمن الدستور أو خارجه.

أوضحت الباحثة أن المصدر الأساسي للدعاية الانتخابية في الانتخابات البرلمانية سواء كانت هذه الانتخابات قبل الثورة أو بعدها، هو المرشح نفسه، وقالت في دراستها الصادرة عن دار العربي للنشر "أن الأحزاب السياسية لم تكن مصدراً أساسياً للدعاية الانتخابية في الانتخابات السابقة لثورة 25 يناير، فقد كان الحزب الوطني هو الحزب المسيطر على العملية الانتخابية في هذه الفترة، ولم يظهر له إنفاق واضح على الدعاية الانتخابية إلا في أضيق الحدود، حيث كان المرشحون هم من يتباهون في دعاياتهم بانضمامهم للحزب الوطني، أو اختيار أمانة الحزب لهم كمرشحين له في الانتخابات البرلمانية، حيث كان الحزب يركز في اختياره على الأفراد ذوى النفوذ والمال ليتولوا الإنفاق بأنفسهم على حملاتهم الانتخابية.

أما بعد ثورة 25 يناير فكان هناك نشاط واضح للأحزاب السياسية في دعم مرشحيها للقيام بالدعاية الانتخابية الخاصة بهم والإنفاق عليها، فقد كانت الأحزاب لا تركز على الأشخاص ذوي السلطة والمال فقط لإختيارهم للترشح، بل أقدمت هذه الأحزاب على ترشيح أشخاص عاديين أو متوسطي الوضع الاجتماعي، ولهذا قامت هذه الأحزاب بالإنفاق على الدعاية الانتخابية لمرشحيها.

وكشفت عن دور الأشخاص المؤيدين كمصدر للدعاية الانتخابية للمرشحين سواء في انتخابات ما قبل الثورة أو بعدها، لم يكن الدافع الأساسي لهم هو التأييد السياسي لمرشح ما فقط، ولكن كانت هناك دوافع أخرى لهذا السلوك؛ منها أن بعضهم أراد عمل دعاية له شخصياً، ووجد هذه الفرصة في زحام الدعاية الانتخابية؛ أو أن شخصا ما أراد عمل دعاية لعمله التجاري أو لعائلته أو لبناء رأس مال عند المجتمع المحيط به، وهؤلاء الأشخاص قاموا بعمل وسائل دعاية انتخابية لمجاملة أو تأييد مرشحين تربطهم بهم علاقات القرابة أو الجيرة أو المصالح الاقتصادية المشتركة.

وحول المرجعية التي قامت عليها الدعاية الانتخابية توصلت الباحثة الى أن الاعتماد على المرجعية الدينية في وسائل الدعاية الانتخابية في انتخابات ما قبل ثورة يناير كان أكثر مما كانت عليه وسائل الدعاية الانتخابية في انتخابات ما بعد الثورة، على الرغم من قيام عديد من الأحزاب السياسية عقب الثورة على أسس ومرجعيات دينية. وأوضحت أن أهم صور الاعتماد على المرجعية الدينية في وسائل الدعاية الانتخابية في انتخابات ما قبل الثورة أو بعدها، تمثلت في استخدام الآيات القرآنية بعدة أشكال، وأهمها استخدام الآيات القرآنية التي تفيد النصر والعون من عند الله، أو استخدام آيات قرآنية تناقش قضايا معينة وخاصة إذا كان المرشح يناقش نفس القضايا التي وردت في هذه الآيات، أو أن يستخدم المرشح آيات قرآنية لتوصيل رسائل الى جمهور الناخبين.

وقالت إن هناك صورا أخرى من الاعتماد على المرجعية الدينية في كلتا الانتخابات سواء ما قبل الثورة أو بعدها، جاءت هذه الصور في استخدام الآحاديث النبوية الشريفة وخاصة ما يحث على قضايا يدافع عنها المرشح صاحب الدعاية (مثل قضاء حواج الناس)، أو استخدام الأسلوب الديني في الخطاب الموجه لجمهور الناخبين في وسائل الدعاية الانتخابية. أو استخدام أثر الفقهاء في الدعاية الانتخابية، والتركيز على استخدام الألقاب الدينية.

ورأت الباحثة أن كثيرا من الأحزاب السياسية المشاركة في الانتخابات بعد ثورة 25 يناير، والقائمة على أساس ديني حاولت إضفاء المرجعية المدنية على دعايتها الانتخابية، باستخدام أساليب تبتعد عن الأسلوب الديني، أو الاعلان الصريح عن تبني مرجعية مدنية.. توصلت الى أن عديد من المرشحين فضلوا عدم الاعتماد على مرجعية معينة في وسائل الدعاية الانتخابية الخاصة بهم، وحاول كثير منهم عدم إظهار مرجعيته التي يعتمد عليها في وسائل الدعاية الانتخابية الخاصة به بشكل مباشر مخافة ألا تلقى مرجعيته قبولا عند أفراد المجتمع، وقد لوحظ ذلك في كلتا مرحلتي الانتخابات قبل الثورة وبعدها.

كما أنه في انتخابات ما بعد الثورة كان الاعتماد على المرجعية المدنية واضحا في الإصرار على استخدام كلمات المدنية، والليبرالية، ليس هذا فقط بل أعلن كثير من المرشحين عن الاتجاه الفكري الذي ينتمون إليه، كالفكر الاشتراكي أو الناصري أو الليبرالي أو غيرها من الاتجاهات الفكرية الحديثة.

وقالت الباحثة عن طريقة استخدام المرشحين للأساليب النطقية للإقناع في انتخابات ما قبل الثورة وما بعدها، حيث جاء أسلوب استخدام النصوص الدينية في استخدام الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة، وجاء أسلوب عرض الحقائق من خلال عرض المرشحين لحقائق تخصهم شخصيا أو تخص مشوارهم قبل الترشح أو معلومات حول الدائرة الانتخابية، وجاء أسلوب الاحصائيات والأرقام من خلال اعتماد كثير من المرشحين على لغة الأرقام في دعايتهم الانتخابية، وجاء أسلوب سرد الوقائع من خلال سرد بعض المرشحين لسيرهم الذاتية أو المراحل التي مروا بها قبل ترشحهم، وجاء أسلوب تبني وجهة نظر علمية من خلال تبني بعض المرشحين لحقائق علمية أو الأسلوب العلمي في عرض القضايا التي يتبنوها في دعايتهم، وجاء أسلوب استخدام الأدلة في تدليل بعض المرشحين على قضاياهم والحقائق التي يعرضوها بما يثبت صحة هذه الحقائق أو وجهات نظرهم.

ولفتت إلى أن استخدام النصوص الدينية في الدعاية الانتخابية كأسلوب للإقناع كانت نسبة الاعتماد عليه في انتخابات ما قبل الثورة أكبر مما جاء في دعايات ما بعد الثورة، فقد وصلت نسبة الاعتماد عليه إلى 40% من عينة الدراسة في انتخابات عام 2010، أما في انتخابات مجلس الشعب 2012 فإن نسبة الاعتماد على النصوص الدينية 18.7% فقط من عينة الدراسة، على الرغم من إعلان عديد من الأحزاب السياسية التي قامت عقب الثورة اعتمادها على أسس ومرجعية دينية.

وأوضحت الباحثة أن القضايا الدينية التي تناولتها الدعاية الانتخابية في الانتخابات البرلمانية قبل ثورة 25 يناير، تمثلت في أولا: تنمية الوازع الديني لدى الشباب من خلال مسابقات حفظ القرآن الكريم وعمل البحوث والدراسات حول السنة النبوية وتفسير القرآن الكريم. ثانيا: إنشاء مكاتب لتحفيظ القرآن الكريم. ثالثا: التأكيد على الوحدة الوطنية بين شقي الأمة من المسلمين والمسيحيين. رابعا: الحد من ترويج الإشاعات والكذب والالتزام بالصدق في الأقوال والأفعال من أجل تنمية منظومة الأخلاق.

أما القضايا الدينية التي تناولتها الدعاية الانتخابية في الانتخابات البرلمانية بعد ثورة 25 يناير فتمثلت في: أولا: عدم الفصل بين الدين والدولة، وتطبيق الشريعة الإسلامية كمنهج لنهضة ورقي الوطن. ثانيا: محاربة استخدام التأثير الديني على الناخبين. ثالثا: الوسطية والاعتدال في النواحي الدينية والسياسية والاجتماعية. رابعا: حرية العقيدة وحرية ممارسة الشعائر الدينية، وحرية بناء دور العبادة تبعا للحاجة. خامسا: احترام كرامة المواطن بصرف النظر عن جنسه أو لونه أو دينه أو فكره، وعدم تمييز جماعة أو فئة على غيرها. سادسا: إقرار التعددية الدينية واحترام ذوي الديانات الأخرى. سابعا: التمسك بقيم الحرية والعدل والمساواة ونشر أفكار التسامح الديني وحرية العقيدة والعبادة. ثامنا: البعد عن الأفكار المتطرفة ونبذ العصبية، ودعم استقلالية الأزهر الشريف، وإنشاء دور الحضانة لتعليم الأطفال القيم الدينية من الصغر.

وأكدت أنه في انتخابات ما بعد ثورة 25 يناير اختلط الدين بالسياسة وانتشرت القضايا الدينية بالدعاية الانتخابية، ولعل هذا يرجع إلى أن غالبية الأحزاب السياسية التي خاضت المعركة الانتخابية بعد ثورة 25 يناير كانت قائمة على الأساس الديني وبروز ما يسمى بالإسلام السياسي بقوة على الساحة السياسية في هذه الفترة.

توصلت الباحثة إلى أن الأساليب العاطفية التي اعتمد عليها المرشحون في انتخابات ما قبل الثورة تمثلت في: أسلوب التودد، ثم أسلوب المبالغة، ثم أسلوب التباهي والتفاخر، ثم أسلوب الأمر للاستعطاف، ثم أسلوب النصح والارشاد، ثم الأسلوب التمثيلي، ثم أسلوب الترغيب والترهيب، وأخيرا الأسلوب الاستنكاري.

أما الأساليب العاطفية التي اعتمد عليها المرشحون في انتخابات ما بعد ثورة 25 يناير فتمثلت في: أسلوب التودد، ثم أسلوب الترغيب والترهيب، ثم أسلوب النصح والارشاد، ثم أسلوب المبالغة، ثم الأسلوب التمثيلي، ثم أسلوب الأمر للاستعطاف، ثم أسلوب الثقة بالنفس، ثم الأسلوب الاستنكاري، ثم الأسلوب التحذيري، وأخيراً أسلوب التباهي والتفاخر.

وأشارت إلى أن الاعتماد على الأسلوب التمثيلي في انتخابات ما بعد الثورة كان يفوق الاعتماد عليه في انتخابات ما قبل الثورة، وقد اتضح ذلك الأسلوب في عديد من الأبيات الشعرية أو التشبيهات الجمالية، أما الأسلوب التحذيري والاستنكاري وأسلوب النصح والإرشاد، فقد جاء استخدامهم ضعيفا جداً قبل الثورة بعكس ما جاء بعد الثورة حيث كان هناك وجود واضح وكبير لهذه الأساليب في الدعاية الانتخابية بعد الثورة.

وقالت الباحثة إن الشعارات الانتخابية التي تبناها المرشحون في دعايتهم الانتخابية في انتخابات ما بعد الثورة كانت شعارات ذات طابع سياسي أو طابع اجتماعي أو طابع ديني، فكانت الشعارات ذات الطابع السياسي تناقش قضايا أو أفكار سياسية تتعلق بعملية التصويت، أو معايير الاختيار للانتخابات، أو تحمل شعارات ثورة 25 يناير، أو تتعلق بقضايا الحرية والديمقراطية، أو تعبر عن هدف المرشح من وراء خوضه الانتخابات، أما الشعارات ذات الطابع الاجتماعي فقد ركزت على قضايا اجتماعية تتعلق بالخدمات الاجتماعية أو تهتم بفئات معينة من المجتمع أو تتناول قضايا اجتماعية بأسلوب ساخر أو تعرض لأمثال شعبية ذات دلالات اجتماعية، وأخيراً جاءت الشعارات ذات الطابع الديني لتنادي بقيم ومعاني ترتبط بالعقيدة الدينية، وتحث على تطبيق الشريعة الاسلامية في الحياة السياسية.

وقد اتضح أن الشعارات الدينية لم توجد في وسائل الدعاية الانتخابية في انتخابات ما قبل الثورة، ولكنها وجدت بشكل كبير في عديد من وسائل الدعاية الانتخابية في انتخابات ما بعد ثورة 25 يناير بل وشملت بداخلها بعض الشعارات ذات الطابع الثقافي.

 

محمد الحمامصي

 
محمد الحمامصي
 
أرشيف الكاتب
القاهرة منتصف القرن التاسع عشر في عيون إدوارد وليم لين
2017-09-22
النجيحي وحمدان: الوساطة أضحت قبلة منشودة في أميركا وأوروبا
2017-09-21
غيث البطيخي يتساءل: كيف يدّعون الإيمان ويَقتلون؟
2017-09-20
محمد الطوالبة يؤكد أن أركون وقع أسـير الاستخدام الأيديولوجي
2017-09-19
تعزيز صناعة الكتاب في الإمارات على طاولة الوطني للإعلام وجمعية الناشرين
2017-09-18
'في غرفة العنكبوت' محاولة لكتابة قصة حب بين ذكرين
2017-09-17
سمير غطاس يؤكد أن هناك علاقات وطيدة بين الجماعات الموجودة في غزة وسيناء
2017-09-15
'الخلاص بالفن' يدعو الإنسان إلى التمسك بالحلم والتذرع بالأمل
2017-09-15
'الشارقة الدولي للكتاب' يستعد لدورته الجديدة
2017-09-14
مكتبة الاسكندرية تفتتح مؤتمر 'مستقبل القوى الناعمة المصرية'
2017-09-13
المزيد

 
>>