First Published: 2017-08-26

ما لم تتغير إيران لن يحاورها أحد

 

ما لا ترغب السعودية فيه أن تستمر إيران في استنزاف نفسها ودول المنطقة في صراع عبثي لا تقره القوانين الدولية ولا يستجيب لحقائق التاريخ.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

كان السياسيون العراقيون سذجا حين زجوا بأنفسهم في المسألة الإيرانية ــ السعودية باعتبارهم وسطاء.

كانت مزحة لم تكلف المملكة نفسها عناء الرد عليها من أجل تكذيبها.

هل يمكن أن تُكذب الكذبة؟

الاعرجي وهو ميليشياوي إيراني بدرجة وزير داخلية في العراق هو من أطلق تلك الكذبة. لذلك لم يكن مستغربا أن يطفو محمد جواد ظريف وهو وزير خارجية إيران على مياه تلك الكذبة.

لقد تعلم الاعرجي الكذب في إيران فإذا به يبدو معلما لمَن علمه أسرار الصنعة. ولكن الأمور ليست في حقيقتها كذلك.

لقد أوحت إيران للأعرجي بعد زيارته للسعودية تلك الكذبة التي هي من صنعها وانتظرت التكذيب السعودي لترد عليه بكذبة أخرى.

على عكس السعودية كانت إيران قد اخترعت صراعا مذهبيا بينها وبين السعودية لتكون من خلاله وبسببه ممثلة لما يُسمى بالطرف الشيعي فيما تمثل السعودية الطرف السني من العالم الإسلامي. وهي نظرية لا تستقيم مع واقع ما تمثله المملكة العربية السعودية في العالم الإسلامي.

لذلك فإن السعودية ترفض حوارا يقوم على تلك المعادلة.

ما لا يمكن أن تفهمه إيران وتذعن له أن يكون حوارها مع العالم العربي سياسيا مثلما هو حوارها مع العالم. وهو ما سعت القيادة السعودية إلى تأكيده حين قطعت العلاقة بإيران لأن الأخيرة خرجت عن أصول وقواعد العلاقات الدبلوماسية حين سمحت للغوغاء من أتباع الحرس الثوري بحرق السفارة والقنصلية السعودية في طهران ومشهد.

ما لا ترغب فيه إيران أن تكون علاقتها بالعالم العربي قائمة على أساس سياسي محكوم بشروط القانون الدولي.

ما من شيء في ذلك القانون يمت إلى الدين وطوائفه بصلة أو يتعارض معهما.

فالخلاف العقائدي شيء وأصول الدبلوماسية شيء آخر.

وكما أرى فإن أعظم ما فعلته السعودية في تاريخ علاقتها بإيران يكمن في أنها مارست حقها السيادي في قطع العلاقة بدولة لا تحترم تلك الأصول.

هناك حديث عن قطبين في المنطقة هما السعودية وإيران. وهو حديث حقيقي فيه الكثير من التضليل. ذلك لأن أحدا من القطبين لا يحلم في أن يجر الآخر إلى منطقته بقدر ما يحلم بترويضه.

غير أن هناك فرقا بين أن تحلم السعودية في أن تبقى إيران ضمن حدودها الدولية وبين حلم إيران في أن تتخلى السعودية عن حدودها الدولية ومحيطها العربي الذي يشكل جزءا من أمنها.

لقد استغبى الإيرانيون العالم حين أظهروا استغرابهم من أن السعودية ردت على مؤامرتهم في البحرين بعنف وصرامة وحزم.

ما فعلته السعودية يومها هو رد فعل طبيعي للدفاع عن أمنها الإقليمي.

كانت رسالة السعودية يومها واضحة. على إيران أن لا تمد يد الفتنة إلى مكان لا يشكل جزءا من مجالها الحيوي.

أما أن تكون إيران قد وسعت ذلك المجال بما ينسجم مع نظريتها عن تصدير الثورة فتلك مشكلة لا يمكن السكوت عليها.

لقد استغلت إيران الظرف التاريخي القلق الذي صنعه الاحتلال الأميركي في العراق وصارت تتصرف كما لو أنها قد ورثت الدور الأميركي لا في العراق وحده بل في أماكن أخرى من المنطقة. وهو ما جعلها تنزلق إلى حروب، كان من شأنها أن تستنزف الكثير من الأموال المستقطعة من حصة الشعب الإيراني في تطوير قطاعات خدمية مهمة.

ما لا ترغب السعودية فيه أن تستمر إيران في استنزاف نفسها ودول المنطقة في صراع عبثي لا تقره القوانين الدولية ولا يستجيب لحقائق التاريخ.

وإذا ما كن ثمة حوار سعودي ــ إيراني فإنه لن يخرج عن نطاق تلك الدائرة التي لن يسمح استمرارها بقيام أي تعاون إقليمي.

وما لم تفكك إيران أوهامها وتمحو خرافاتها فإن أي حوار معها لن يرى النور.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
أمام برج ترامب
2017-10-22
خبراء ولكنهم اسمعونا ما نحب سماعه
2017-10-21
لماذا مسعود؟
2017-10-18
أليست هناك أميركا أخرى؟
2017-10-17
لا تنتظروا شيئا من أميركا
2017-10-14
أميركا التي تكره أميركا التي ينبغي أن نحبها
2017-10-12
أميركا فوق، أميركا تحت
2017-10-10
خانه شركاؤه ولن ينصفه التاريخ
2017-10-09
رئيس يودع رئيسا والعبرة في وداع العراق
2017-10-07
لغة الآي آي في التايم سكوير
2017-10-06
المزيد

 
>>