First Published: 2017-08-28

إيران حليفة أم عدوة؟

 

انظروا كيف ينكل الإيرانيون بشعبهم قبل التفكير بأنهم سيكونون رحاما بجيرانهم العرب.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: منى سالم الجبوري

واضح جدا بأن نسبة الذين كانوا يعتبرون إيران ما بعد حكم الشاه، قد غدت حليفة للحق العربي ومنحازة الى الصف العربي ـ الاسلامي وإبتعادها عن المحاور المعادية كما فعلت في عهد الشاه، تتراجع بشكل غير عادي بحيث صار من الصعب تبرير وتسويغ ما قد قام ويقوم به الحكم الاسلامي الذي خلف الشاه ضد دول المنطقة وعلى وجه الخصوص التدخلات التي بدأت تنال من السيادة الوطنية لدول في المنطقة أبتليت بتلك التدخلات.

دوي التصفيق الحاد والهتاف العالي لنظام الجمهورية الاسلامية الايرانية بدأ ليس يخفت فقط وإنما لا نكاد أن نسمعه إلا في اوساط الاحزاب والميليشيات المٶسسة من قبل الحرس الثوري الايراني. وعوضا عن التصفيق، هناك حالة من التساٶل عن معنى وهدف الدور الايراني في المنطقة وخصوصا بعد الاحتلال الاميركي للعراق وظاهرة الربيع العربي، ولاسيما بعد أن بدأت تتقاطر وحدات من قوات الحرس الثوري وأعدادا من المرتزقة الافغان والباكستانيين الشيعة على سوريا من أجل القتال الى جانب قوات نظام بشار الاسد، بل وإن الكثير ممن صفقوا لإيران ما بعد الشاه شعروا بالخزي والخجل عندما سمعوا تصريحات لقادة ومسٶولين إيرانيين يتفاخرون بسيطرتهم على أربعة عواصم عربية وإن حدود إيران قد وصلت الى البحر المتوسط!

القناع الديني الذي تخفى خلفه قادة إيران الجدد في الجمهورية الاسلامية الايرانية، تلاشى تماما ولم يعد له من أثر، خصوصا بعد أن بدأت طهران تستعين بروسيا التي كانت للأمس ضمن شعارها المعروف "الموت لأميركا الموت لروسيا الموت لإسرائيل". لكن روسيا اليوم لا تقاتل دفاعا عن نظام الاسد فحسب وانما أيضا دفاعا عن قوات الحرس الثوري المتورطة والعالقة في سوريا ودفاعا عن تورط إيران في الوحل السوري، رغم إن للروس أهدافهم وغاياتهم وأجندتهم الخاصة ليس في سوريا فقط وانما في المنطقة وإن إيران التي كانت تدعو شعبها والمسلمين أجمعين للهتاف بالموت لروسيا، تستنجد اليوم بهم ضد شعب أعزل ثار على طاغية، وهذا ما لا يمكن فهمه وهضمه من قبل العالمين العربي والاسلامي بل وإنه لا يثير الشكوك وحسب وانما يٶكد بأن إيران تتلاعب بالشعارات وتهزأ بمشاعر العرب والمسلمين وتعبث بها من أجل تحقيق أهداف لاعلاقة لها البتة لا بالاسلام ولا بالمسلمين.

في 11 شباط/فبراير 1979، عندما صحى العالمان العربي والاسلامي على إيقاع الثورة الايرانية وسقوط عرش الطاووس وذهاب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات معززا مكرما الى طهران، صار في حكم المٶكد بأن إيران قد صارت في حكم الحليفة للعالمين العربي والاسلامي. لكن وبعد مرور 38 عاما على ذلك التأ‌ريخ، لم يعد الأمر واضحا فقط وانما واقعا في إن إيران ما بعد الشاه ليست حليفة على وجه الاطلاق للعرب والمسلمين وانما هي أشبه ما تكون بالافعى المختبئة تحت أكوام القش وتتحين الفرص للدغ هذا وذاك. لكن الانكى من ذلك كله، هو إن الحكم الجديد الذي تشدق ويتشدق بتخليص الشعب الايراني من نير دكتاتورية الشاه، قد بيض وجه الشاه وجعل الشعب الايراني يترحم عليه، إذ لم يكن الشاه يتجرأ بوصف مناوئيه ومعارضيه بصفة "محاربين ضد الله"، كما لم يقم يوما بإعدام الالوف خلال شهر واحد ولم يعدم الاطفال والأحداث ولا أجبر الفتيات السجينات على زواج إجباري ومن ثم إعدامهن، وقطعا فإن نظام يعامل شعبه هكذا يجب أن ننتظر منه ماهو أسوأ من المعاداة بكثير!

 

منى سالم الجبوري

 
منى سالم الجبوري
 
أرشيف الكاتب
الجميع خاسرون
2018-02-13
عن زيارة ماكرون المرتقبة لإيران
2018-02-06
الثورة والمرأة وإيران
2018-02-04
سيعود روحاني بخفي حنين
2018-02-02
ماذا لو سقط النظام الايراني؟
2018-01-30
طهران تتحدى الشعب
2018-01-28
هل يصلح خامنئي ما أفسده هو والدهر؟
2018-01-26
المفسدون في الارض
2018-01-24
ماذا وراء موافقة طهران للتفاوض على صواريخها؟
2018-01-19
عن هروب خليفة خامنئي من ألمانيا
2018-01-13
المزيد

 
>>