First Published: 2017-08-29

الأميركيون عائدون إلى العراق

 

سيكون حدثا مفرحا بالنسبة للشعب العراقي أن يتم كنس الطاقم السياسي الحالي واحلال طاقم سياسي جديد محله.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

يُقال إن الأميركيين عائدون إلى العراق. ولكن هل غادر الأميركيون العراق حقا؟

الكذبة التي جرى تسويقها عام 2011 سيجري نقضها عام 2017. ذلك لأن القواعد لأميركية في العراق لا تزال جاهزة لاستقبال المزيد من جنود البحرية الأميركية.

هل علينا أن نصدق أن الولايات المتحدة تغادر بلدا احتلته من غير مقاومة، سلمية أو قتالية؟

العراق بلد غامض ومسكوت عنه في الوقت نفسه. هو لغز رث.

لقد شهد ذلك البلد الكثير من الكوارث الإنسانية التي ما كان لها أن تقع لولا الغزو الأميركي الذي استباح العراق أرضا وبشرا وتاريخا وأخلاقا وقيما وعادات وروابط اجتماعية.

ما ضُرب من العراق هو جوهره. المجتمع الذي كان قائما تاريخيا بقوة التراضي ولم تكن المواطنة باعتبارها وصفة قانونية حديثة قد وصلت إليه.

كان العراقيون أبناء بلد واحد لأن اخوتهم هي أساس وجودهم.

ما لا يعرفه الكثيرون أن الأكراد كانوا ولا يزالون يشكلون غالبية في عدد من الأحياء البغدادية. لا يزال هناك حي كبير في مدينة الثورة وهي ضاحية شيعية تُحسب على التيار الصدري يحمل اسم "حي الاكراد".

لقد أنصت الاميركيون إلى خطاب مسعود البرزاني وهو خطاب الجبل المتمرد الذي استنزف الدولة العراقية بتمويل إيراني وإسرائيلي.

لا يفكر الأميركيون في العودة إلى العراق بمعزل عن التخطيط لإعادة انتاج مشروعهم الذي ترهل بسبب مغالاة العراقيين في الفساد.

ما لم يكن الأميركيون يتوقعونه أن يكون العراقيون أكثر استخفافا بمصير بلدهم من المحتل. حقيقية صادمة كانت مصدر راحة لصانع القرار الأميركي زمنا طويلا. وهو ما جعل الأميركيين يتريثون في انتظار أن يصل فساد الدولة الدينية إلى ذروته، ليكون العراق الثري مديونا من غير أن يكون قادرا على تسديد جزء من مديونيته.

لذلك يشعر الأميركيون اليوم بأن لحظة تدخلهم قد حانت من أجل فرض هندسة جديدة للمشهد تخرجه من سياق هندسة الغزو بكل ما شابها من فوضى.

فإذا ما كان الأميركيون عائدين فعلا فإنهم عائدون بعراق جديد.

ولكن ينبغي أن لا نكون متفائلين بطريقة ساذجة.

فالولايات المتحدة التي حطمت العراق بدءاً من عام 1991 لن تكون في صدد إعادة بنائه. ذلك لأن البلدان لا تُبنى إلا من قبل أبنائها.

وكما يبدو لي فإن العراقيين سيكونون عاجزين عن بناء بلدهم إلى أمد غير منظور، ذلك لأن فيروس فساد غير مسبوق قد ضربهم وفتك بقدرتهم على التفكير الجماعي بطريقة وطنية.

هل علينا أن نصدق أن الأميركيين يريدون بناء عراق تخلى عنه أهله؟

كانت تجربتهم مع العراقيين سلبية فقد ظلم العراقيون أنفسهم حين سمحوا للفاسدين أن يدمروا حلمهم بالحرية من خلال أكاذيب طائفية.

في حقيقة الأمر فإن الأميركيين يريدون استعادة العراق من إيران.

وهو ما ستوافق عليه إيران راضية مرضية.

غير أن الأمر لن يكون بمثل ذلك اليسر.

فالعراق بلد مسلح. حتى أن إحدى الجماعات الثقافية اختارت لها اسما مستوحى من كارثة البلاد هو "ميليشيا الثقافة".

لذلك يتوقع الأميركيون أن يجابهوا بمقاومة من نوع مختلف هذه المرة مادتها ميليشيات الحشد الشعبي التي جرى تجميعها على عجل من أجل الدفاع عن العتبات المقدسة التي لم يكن يهددها أحد.

سيكون حدثا مفرحا بالنسبة للشعب العراقي أن يتم كنس الطاقم السياسي الحالي واحلال طاقم سياسي جديد محله. وهو ما تخطط له الولايات المتحدة من خلال عودتها التي لن تُحسب هذه المرة غزوا.

ما تعلمه الأميركيون من تجربتهم في العراق لم يتعلمه العراقيون.

غير أن هندسة جديدة لنظام الحكم في العراق قد تكون نافعة لشعب لا يزال أسير سلبيته.

ستكون تلك الهندسة على الأقل مناسبة للخروج من الليل الإيراني.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
أليست هناك أميركا أخرى؟
2017-10-17
لا تنتظروا شيئا من أميركا
2017-10-14
أميركا التي تكره أميركا التي ينبغي أن نحبها
2017-10-12
أميركا فوق، أميركا تحت
2017-10-10
خانه شركاؤه ولن ينصفه التاريخ
2017-10-09
رئيس يودع رئيسا والعبرة في وداع العراق
2017-10-07
لغة الآي آي في التايم سكوير
2017-10-06
عشرة أعوام من الفشل
2017-10-04
بناة العراق المؤقت
2017-10-03
العراق الذي يكذب على نفسه
2017-10-02
المزيد

 
>>