First Published: 2017-08-30

تلك قسمة ضيزى

 

هناك مئات الملايين من الدولارات قد دفعت من أجل الحفاظ على حياة الدواعش والذهاب بهم إلى أرض الأحلام.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

ما هذه الصفقة التي عقدها حزب الله مع داعش لينتقل من خلالها التنظيم الإرهابي سالما بأفراده من الجرود اللبنانية إلى دير الزور. أين تقع دير الزور؟ شرق سوريا على حدود العراق. بل في الجزء السوري من دولة الخلافة التي يفترض أنها في طريقها إلى الاندثار.

من حق الرأي العام اللبناني أن يُصدم بأن القتلة قد نجوا بسبب تسليم جثث ضحاياهم من أفراد الجيش اللبناني المخطوفين.

لقد انتصر حزب الله حين استعاد تلك الجثث. ما هذا النصر الكئيب؟

اما القتلة فإنهم سيذهبون هانئين بمكان اقامتهم الجديد، مثلهم مثل رعايا دولة عادوا لتوهم من واجب جليل.

تلك قسمة ضيزى لن يقبلها القلب ولا العقل ولا الضمير. قبل كل ذلك وبعده هي ليست قسمة واقعية ولا عادلة ولا مشرفة. فيها من الخيانة الشيء الكثير بما لا يمكن التستر عليه إلا بالاستقواء بالسلاح. وهو ما يفعله حسن نصرالله ضاربا عرض الحائط كل الثوابت الإنسانية.

أليس من المنطق أن يُقدم القتلة المهزومون إلى المحاكمة؟ سؤال ساذج في خضم التسويات السورية المذلة والمهينة. الأرض مقابل النجاة. ولكن داعش ليس تنظيما سوريا وليس جزءا من المعادلة السياسية السورية.

حزب الله هو الآخر ليس سوريا ولا لبنانيا، غير أنه يفاوض باسم السوريين واللبنانيين معا من غير العودة إلى أحد سوى مرجعيته البعيدة.

لذلك يجد أن من حقه أن ينقل قتلة داعش إلى دير الزور وهي محافظة سورية. لا تزال دير الزور سورية. هناك حكومة في دمشق يعترف بها حزب الله غير أنه يتصرف كما لو أن تلك الحكومة ليست موجودة.

ولكن المشكلة لبنانية.

هناك جنود لبنانيون تم اختطافهم داخل لبنان من قبل تنظيم داعش لا يعقل أن تقوم صفقة سياسية على جثثهم وعلى كرامة شعبهم.

ما من شيء في الجريمة له علاقة بسوريا.

لبنان الذي لم يطالب بحق أبنائه في تلك الصفقة هو بلد مخطوف.

ميليشيا تفاوض ميليشيا وما من شيء يشير إلى وجود دولتين هما سوريا ولبنان. وهي الحقيقة التي يسعى حزب الله إلى تكريسها واقعيا.

سوريا التهمتها الحرب ولبنان بلد واقع تحت الوصاية.

خروج الدواعش سالمين في إطار صفقة دفعت بلبنان إلى هاوية كئيبة يمكن أن يعتبر نصرا لداعش. وهو كذلك فعلا. لقد تم نقلهم إلى دير الزور ليباشروا من هناك تنفيذ مهماتهم الاجرامية.

طبعا لا أحد في إمكانه مساءلة حزب الله عما فعل.

ستكون الدولة اللبنانية كعادتها عاجزة عن تفسير غيابها كما سيلوذ الجيش اللبناني بالصمت في مواجهة جثث منتسبيه. اما الشعب اللبناني فإنه سيكتفي بالتلفت الحائر بين مصيبتين. مصيبته في أبنائه الذين قتلوا غدرا ومصيبته في العفو عن القتلة بل وحملهم مكرمين إلى ساحات قتال جديدة يمارسون من خلالها جرائمهم.

ما لا يمكن تصديقه هو أن صفقة العار قد تمت من غير تدخل إقليمي ودولي. من المرجح أن يكون حزب الله قد خرج رابحا من الصفقة باعتباره واجهة ليس إلا.

ما يمكن توقع حدوثه من خلال العودة إلى صفقات سابقة أن هناك مئات الملايين من الدولارات قد دفعت من أجل الحفاظ على حياة الدواعش والذهاب بهم إلى أرض الأحلام.

هناك شيء أكبر من استخفاف حزب الله بلبنان وشعبه هو ما دفع بالأمور إلى أن تأخذ ذلك المنحى المهين. وما دام حزب الله طرفا فإن إيران كانت حاضرة مثل الشيطان في كل التفاصيل.

وليس من باب التكهن القول إن حزب الله قبض الثمن من دولة يهمها أن تموله وفي الوقت نفسه تعنيها سلامة الدواعش.

باع حزب الله الدواعش أحياء من غير أن يلتفت إلى حقيقة أنه باع اللبنانيين أمواتا.

إنها قسمة ضيزى يقيم حسن نصرالله عرسه الجديد من خلالها على جثة لبنان.

 

فاروق يوسف

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

ستكتشف يا حبيبي ويا عزيزي أن أجهزة المخابرات والاعلاميون في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا سيرقصون مع التغير رقصة الديسباسيتو وهم يهتفون للأنظمة: حضناكم بغباءكم ومنحناكم حواسنا الأمنية لهدف واحدة أن نراكم ترتمون في أحضان الشعوب .

2017-08-30

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

إنتهى زمن الدول في القسمة الضيزى لمسرحية سيكس- بيكو الهزلية. الشرق الأوسط الجديد تبنيه الشعوب والطوائف والأحزاب. الدول العربية الموجودة الآن نواطير آخر الليل في مقاثي خربة. التغيير على أيدي البغاة خير من زمن الطغاة.

2017-08-30

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
العراق والعرض السعودي
2017-10-24
أمام برج ترامب
2017-10-22
خبراء ولكنهم اسمعونا ما نحب سماعه
2017-10-21
لماذا مسعود؟
2017-10-18
أليست هناك أميركا أخرى؟
2017-10-17
لا تنتظروا شيئا من أميركا
2017-10-14
أميركا التي تكره أميركا التي ينبغي أن نحبها
2017-10-12
أميركا فوق، أميركا تحت
2017-10-10
خانه شركاؤه ولن ينصفه التاريخ
2017-10-09
رئيس يودع رئيسا والعبرة في وداع العراق
2017-10-07
المزيد

 
>>