First Published: 2017-08-31

يسري الجندي في تراجيديا معاصرة

 

الكاتب المسرحي يرى أن العقل المجرد خارج التجربة الحية يواجهنا بحقيقة أكيدة بالنسبة إليه، وهي أن العالم خالٍ من المعنى أصلًا وبشكل نقي.

 

ميدل ايست أونلاين

القاهرة ـ من وكالة الصحافة العربية

ثورية الفن

مؤلف كتاب "نحو تراجيديا معاصرة" يسري الجندي الكاتب المسرحي، تخرج في معهد المعلمين بالقاهرة عام 1959 شغل العديد من المناصب نذكر منها: مدير مسرح السامر، مدير الفرقة المركزية للثقافة الجماهيرية، وهو كاتب مسرحي وتليفزيوني اهتم اهتمامًا خاصًا بالتراث الشعبي في معظم ما كتبه، ومن مؤلفاته المسرحية: عنترة، اليهودي التائه، الهلالية، رابعة العدوية، علي الزيبق، حكاوي الزمان، الحاكمة، عاشق المداحين.

والمؤلف كتب للسينما أيضًا عن التراث: سعد اليتيم، المغنواتي، أيام الرعب. وللتليفزيون: ياسين وبهية، عبدالله النديم، وله العديد من الأعمال الاجتماعية على سبيل المثال منها: نهاية العالم ليست غدًا، حصاد الشر، بعد العاصفة، والكاتب حصل على العديد من الجوائز، فنال جائزة النقد بمؤتمر الأدباء عام 1969 وجائزة التأليف المسرحي بالمؤتمر نفسه، وجائزة الدولة التشجيعية في المسرح 1981، وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى 1982، ومن الشهادات شهادة تقدير من جمعية الشاشة الصغيرة ومن مهرجانات مسرحية محلية وعربية، ومن الاتحاد العام للفنانين العرب عن كتابه مسرحية "وا قدساه" بعنوان "نحن ما بين تأكيد الإنسان ونفيه".

يبدأ المؤلف حديثه قائلًا: إن العقل المجرد خارج التجربة الحية يواجهنا بحقيقة أكيدة بالنسبة إليه، وهي أن العالم خالٍ من المعنى أصلًا وبشكل نقي، وأن هذه الحقيقة تستتبع بالتالي أمرًا آخر وهو أن القيم مستحيلة في عالم لا معنى له أيضًا، وبالتالي تبدو الحرية الإنسانية تبعًا لارتباط بالقيم أكذوبة، فهل هناك منطلق مختلف يتجاوز هذا الإحباط، ويكون مبررًا حقيقيًّا للحديث بصدد تجربة الإنسان دون أن يكون الصمت هو الأمر الوحيد المتبقي لنا جميعًا وبلا حاجة لتبريره؟

نعم، هناك ثمة أولية في متناولنا جميعًا وبشكل مباشر يمكن أن تبدو ركيزة حقيقية لبداية مختلفة، حيث تبدو كأنها منطلق أسطوري محتوم لوجود الإنسان في العالم، بل حيث يفترض أنه يمكن أن تقودنا إلى انعكاس حقيقي لما يقوم عليه وجود الإنسان من أساس ثوري لا فرار منه، أساس هو في جوهر جدل مفتوح لا يملك الفكر المجرد قبوله أو الإحاطة به تلك المعطية هي الوعي بوجودنا، الوعي بوجودنا كمعطية أولية محايدة للوجود نفسه، وتسبق أي تصور وعلى نحو يتحدى الثنائية بين الوجود والإدراك.

• التجربة البكر

يذكر الكاتب أن الإنسان في المراحل الأولى لمواجهة وعيه للعالم نجد أن علامته بالنسبة للعالم هو مقاومة واختلاط وغموض، ويمكن القول: إنه في العالم بالنسبة لنا، ولكن ما يميز الإنسان في هذه المواجهة قبل البداية المحددة للنظام الاجتماعي شيء مهم للغاية، هو أنه كان يواجه العالم بوجوده كاملًا، وكان الفعل الذي يمارسه يتمثل في وجوده كاملًا، فأي فعل يتخذه خارج نطاق الغزيرة كان فعلًا يختلف عن نوعين من الفعل يحددان لنا طبيعته، فهو يختلف من جهة عن فعل الحيوان وهو يختلف من جهة أخرى عن فعل الإنسان في نظام اجتماعي محدد.

أما عن التجربة الجمعية وبداية الانفصال فيقول المؤلف: إن الإنسان إذ يدخل مرحلة الحياة الجمعية ينتقل هذا التكامل في الممارسة والمنسحب على وجوده الفردي إلى حالة جمعية، ويتم ذلك من نفس البدء بإزاء العالم، عالم المقاومة والاختلاط والغموض، ولكن ذلك بالطبع ليس على النحو نفسه من تفاعل مباشر ولقاء ذاتي حميم مع العالم يتخذ حركته وتجاوزه تلقائيًّا، وإنما تبرزها محاولة لخلق بديل عن ذلك هذا البديل يتمثل في ظهور تنظيم معين بكيفيات متعددة من أجل إشراك الذوات جميعًا تجربة إردافية للتجربة الفردية المباشرة في ثوريتها، وذلك يصبح امتدادًا لتجربة الوجود في تكاملها السابق وانطوائها على قوى الإنسان ومطلبه في الحرية والقيم والمعنى وما يرتبط بذلك من تجاوز نصي، ونحن بذلك نتحدث عن الطقوس والشعائر أساس التجربة الجمعية.

• ثورية الفن

يرى الكاتب أن التفرقات الكثيرة التي وضعت بين الفنون وبعضها من فنون زمانية وفنون مكانية ثم فنون تشكيلية وفنون تلقائية، ثم فردية وفنون جماعية، ثم جمالية وتطبيقية ثم تمثيلية وغير تمثيلية بمعنى محاكاة الأرسطي، ثم من جهة أخرى حصر مهمتها على نحو آخر يحدده المطلب الاجتماعي بكافة ملابساته الحضارية والتاريخية، والفنون على هذا النحو يؤكد كل منها إخفاقًا للآخر، مؤكدة على الاختلافات الموضوعية والارتباطات من الخارج والخضوع لقواعد مسبقة وليدة مقومات الواقع الخاص للمجتمع أو الفترة التاريخية والأمثلة على ذلك قائمة.

وينتقل المؤلف في الفصل الثاني إلى الحديث عن مولد التراجيديا من أطلال التجربة الجمعية قائلًا: إن فترة ازدهار أثينا يمكن أن نرى فيها قمة لما ندعو إليه ببداية واضحة ليقظة الوعي الفردي والانسلاخ من الوعي الجمعي، ففي هذه الفترة التي تقوم فيها تصفية التجربة الجمعية اليونانية، نجد أننا نواجه بالمشكلة كما حددنا الفرد وقد توغل داخليًّا في مواجهة ذاتيه مع العالم يحيط به نظام موضوعي يحدد فاعليته وعلاقته بالعالم والآخرين، وبهذا تظهر مشكلة النبي ومشكلة الفنان، النتاج الذي ظهر مع هذه اليقظة ليحلا المشكلة وليكونا في الوقت نفسه مشكلة.

وفي هذا الإطار لم يجد القدرة على اقتحام الموقف سوى الفيلسوف، أما النبي والفنان أمام المشكلة فإنهما يقفان عاجزين أن يحلا محل التجربة المباشرة أو الجمعية، ولكن كيف تم التوصل إلى حل مشكلة الفنان والنبي في أثينا مع هذه الحقيقة؟ لقد تم الحصول على تجربة تجمع بين النبي والفنان، هذه التجربة تحددت خلال عملية التصفية للتجربة الدينية الجمعية بأثينا واستخدمت فيها أنقاص كل ما سبق.

• رؤيا تراجيدية

ويرى الكاتب أن مادة التراجيديا هي الأسطورة المتصلة بالتجربة الجمعية وباعتبار أن الأسطورة ما زالت تمثل صلة لم تندثر بالوعي الفردي في حالة النظر إليها، باعتبارها ظلًا للتجربة الجمعية، وصورة لتلقائية الوعي الجمعي في لقائه بالوجود على أساس تخيلي، وعلى أساس من استمرار هذه الصلة بصورة ما بين الفرد والأسطورة، وهي في الحقيقة الارتباط نفسه برواسب التجربة الجمعية، فبهذا كانت الأسطورة حلقة الصلة المبدئية بين الفنان والواقع في الوقت نفسه التي تمثل معبرًا ممتدًا بين التجربة الدينية ومحاولة الوعي الفردي؛ كي تواجه مع مشكلة الإحالة إلى الآخرين، أو ما يمكن أن نسميه الموضوعات المؤدية إلى نقل التجربة للآخرين في تكاملها، ومن هذه الصلة وبدءًا من الشعر في ظل المبدأ الثوري للدراما تبدأ عملية تجسيد الرؤيا التراجيدية لتصل إلى بناء تجربة متكاملة، وكما يمكن أن نسميها "الرؤيا التراجيدية"، ويتم ذلك على نحو تخضع فيه كل المقومات الأسطورة وصياغتها نصًّا بكل ما ينطوي عليه ذلك، ثم مقومات العرض المسرحي بكل ما يضمه من كيفيات الفن، وكافة الموضوعات تخضع لعملية بناء هدفها تأكيد إيقاع موحد لرؤيا خلال كافة هذه المقومات والأحكام.

• عصر النهضة

ويؤكد المؤلف، أن النهضة في المسرح ارتبطت بحركة الأحياء وما أحدثته من رجوع إلى التقاليد الكلاسيكية كما عرفوها، ولكن هذا الرجوع بدا شكليًّا وغير مؤثر بل ومعوقًا لتفاعل آخر، هو ما تحقق في المسرح حينها، فالتقاليد الكلاسيكية إنما تفترض حالة من الثبات وهو عكس ما يميز الواقع كما نقول، ولذا فإن الواقع بغليانه رفض هذه التقاليد بما حققت أو رفضها وحقق شيئًا آخر، فقد بدأت اليقظة بالمسرح الإيطالي ثم الفرنسي ثم الإسباني وانتهت إلى المسرح الإنجليزي لتصل إلى هذه النتيجة، فحركة المسرح الإنجليزي جمعت بين ما يمثله المسرح الإيطالي والفرنسي من جهة والمسرح الإسباني من جهة أخرى، اتجاه نحو التقاليد الكلاسيكية واتجاه نحو الواقع المتوافر تمثله حركة المسرح الشعبي، ولقد دارت المعركة بين الطرفين ونال المسرح الشعبي من الهجوم قدرًا بالغًا من قبل أتباع الكلاسيكية، ولكنه سرعان ما تغيرت حركة المسرح الشعبي وتنحى الاتجاه الكلاسي، وحدثت عملية مد هائلة بطاقة من الكتاب الشباب، بدأت واضحة في الثانية والعشرين من عمره "روبرت جرين"، وانتهت إلى "شكسبير"، وبهذا المعنى يبدو ثمة موقف مفتوح يجمع كافة العناصر بما يمثله وضع المسرح على هذا النحو.

ويشير الكاتب إلى أن التجربة اليونانية والتجربة الشكسبيرية تؤكدان على أن التراجيديا رؤية ثورية رؤيا النبي الفنان البديلة تطرح الجوهر الثوري لوجود الإنسان، ولكن شكسبير بدأ تأثرًا على نحو يتجاوز الطبيعة الثورية للرؤيا، وذلك يتمثل بالدرجة الأولى في محاولة التجاوز لهذا الواقع المختل، وعلى هذا يمكن أن نرى في معركة "هاملت" بحدتها تلك وخصوصتها وجهًا لصدام وعي الإنسان في هذا العصر فيما بدا من اختلال بين هذا الطلب والجدل مع الضرورة، فشكسبير قد حاول أن يتجاوز مظاهر الشر على المستوى الاجتماعي المغلق، كما بدأت تلوح في عصره ولكنه أكدها وهو لم يواجهنا بعالم من الطبيعي أن تتحقق فيه التجربة الكلية كما تعنيها التراجيديا بهذا المعنى تبدو محاولة شكسبير رغم واقعه المفتوح محاولة فردية تجاه عصر يتمخض عن مولد جديد يحس شكسبير أنه يرفضه.

أما عن امتداد الرؤيا التراجيدية يذكر المؤلف، أن الامتداد الواقع لتلك الرؤيا، يتمثل في ثلاث محاولات أساسية قام بها كل من تشيكوف وسترندبرج، وبيكيت مؤكدًا أن تلك المحاولات الثلاث تمثل امتدادًا لرؤيا "أبسن" اللا تراجيدية وامتدادًا للأزمة وتأكيداً لأصالتها، وفي الوقت نفسه نجد الامتداد الآخر لإخفاق أبسن نعني محاولاته الاجتماعية والنفسية وتطويره معها لتكنيك الحبكة الفرنسية نجدها قد أخذت ما ندعوه بالمسرح الواقعي، وهو ما يمثل الخلفية الأساسية كما تلي ذلك.

وأما المحاولات التي قامت عدا ذلك فقامت في وجه الواقعية، وتبدو تشخيصًا مخطئًا للموقف، وتأكيدًا للأزمة مثلما يبدو المسرح الواقعي تأكيدًا له، إنها تبدو في مجملها تأرجحًا بين الامتداد المزدوج لأبسن، وقيامها تبعًا للإحساس بافتقاد أي تجربة داخلية في المسرح وإحساس بما ينطوي عليه المسرح الواقعي من تواطؤ ضد الإنسان في أزمته، وليس ذلك بإرادة تحقيق رؤيا، أو بامتلاك وضوح حقيقي عمومًا، وهي من ناحية أخرى يمكن اعتبارها امتدادًا لحركة رد الفعل التي بدأت منذ مواجهة النفي المباشر من الدلالات العلمية للإنسان.

 

اتفاق إماراتي مصري على زيادة التنسيق لدرء مخاطر الإرهاب

استفتاء الأكراد ينذر بتجدد الصراع في طوز خرماتو العراقية

إجراءات تركية وإيرانية تمهد لخنق كردستان العراق اقتصاديا

علاوي يطالب البارزاني بتجميد نتائج الاستفتاء

صخب في شوارع كركوك وفتور في التصويت على الانفصال

الطيران التركي يهاجم شمال العراق مع بدء استفتاء الأكراد

طائرات ايرانية بلا طيار فوق حدود سوريا والعراق

الامارات تثبّت الساعة صفر لتشغيل أول مفاعل نووي في الخليج

أكراد العراق يقترعون على الانفصال في رهان محفوف بالمخاطر

بغداد تطالب الأكراد بتسليم المطارات والمعابر ووقف تجارة النفط

السيسي في الإمارات لتعزيز التعاون والتنسيق بين القاهرة وأبوظبي

غارات أميركية تقتل 17 من الدولة الاسلامية بالصحراء الليبية

البارزاني يرسم حدود العلاقة مع بغداد بعد استفتاء الانفصال

مخاوف أمنية تدفع البشمركة لإغلاق طريق الموصل اربيل

بنك حكومي فرنسي يجازف بتمويل مشاريع في إيران

التزام مصري كامل بتقديم قتلة ريجني للعدالة

تأهب أمني في طرابلس وسط مخاوف من موجة عنف

تصعيد إيراني بحظر الرحلات الجوية مع كردستان العراق

قناعة أممية بوجود فرصة حقيقية لتحقيق الاستقرار في ليبيا

رسائل عسكرية ايرانية على تخوم كردستان العراق قبيل الاستفتاء


 
>>