First Published: 2017-09-02

عمق المعنى والمغزى في قصائد نعمه جابر عوض

 

موسيقى الصّمت لدى الشاعر العراقي هي موسيقى الحزن، موسيقى الألم، موسيقى اللّون الأسود دون قوس قزح وألوان البهجة.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: نوميديا جرّوفي

أبحث عن موانيء جديدة

الشاعر نعمه جابر عوض من مواليد 1953، ابن السماوة العريقة بأدبائها وشعرائها وفنّانيها، هو شاعر وفنّان له عدّة كتابات شعريّة متنوّعة، بين العمودي والحرّ بنوعيه الشعبي والعربي بالفصحى.

يميل بكتاباته إلى مدرسة السياب الشعريّة، عاصر العديد من شعراء جيله وممّن سبقوه في هذا المجال مثل: الأديب الراحل عبدالحسين السماوي، الشاعر صاحب الزعيري، ومن أصدقائه المقرّبين: الشاعر سعد سباهي، الشاعر إياد أحمد هاشم، الشاعر رعد حميد محمد صالح، هاشم جعاز وآخرون.

له ديوان "المحطات المهجورة"، كما مثّل في مجموعة من المسرحيّات: مسرحية "أعيان ذاك الزّمان" للمخرج الراحل عبدالأمير السماوي، مسرحية "الدربونه"، مسرحية "رحلة حنظلة بين الحلم واليقظة" للكاتب السوري عبدالله ونوس، كما نُشرت قصائده في عدّة صحف عراقية كالوركاء والجمهورية وغيرها.

وقيد دراستي اخترتُ قصيدتين رائعتين: "ملاءة" و"صالات للبيع".

• في قصيدة "ملاءة":

الشاعر نعمه جابر عوض كمن يُحدّث الملاءة ويبثّها شكواه وألمه وكلّ ما يعتريه من مشاعر في أعماقه العميقة. الملاءة هنا بمثابة شخص عزيز عليه يبثّه اعترافه وحزنه العميق وغربته. إنّه كمن يبحث عن مرفأ جديد لقصّة جديدة تحكي اغترابه في قوله:

ورحت يا ملاءتي

وشاطئ تناثرت رماله

ولؤلؤا وأحرفا لقصّة

جديدة

أكتبها قصيدة

ولوحة.. وريشة.. ولون

أرسمها أضمها لقلبي

هديّة يلفّها الحنين

لأمسي الحزين

لغرفتي

لقصّة اغترابي والسنين

لحفلة الوداع والأنين

ثمّ ينتقل بنا وهو يُحدّث الملاءة إلى الحبيبة وصاحبة النّبض والإلهام الأوّل، فبأدبه وإبداعه وسحر خياله الواسع وصف عينيها بتلك الصّورة التي مازالت محفورة في ذاكرته رغم مرور الأعوام وما حملته من هموم ولوعة وحزن في قوله:

فأين يا ملاءتي

خرائطي التي مشيت؟

قصائدي التي كتبت

وقلبي النديّ أوهنه جنونه

وأين يا ملاءتي

تغيرين مثلما عيونها

تغيّرت وحملت سنينها

همومها.. الثقال

أتذكرين يا ملاءتي

ما خطّ في المقال

بعدها بصيغة أدبيّة شاعريّة سافر بنا الشاعر بحلّه وترحاله وتلك المواسم الكثيرة في الغربة وما عاشه وعايشه في أماكن مختلفة لكن هي وحدها ملاءته من رافقته وحملتْ أحزانه ودموعه وأنينه وهي الوحيدة التي تضمّه كلّ ليلة وتحنّ عليه بإحساس عميق ومشاعر لا متناهية لا تتغيّر أبدا ولم تتغيّر منذ سنين طويلة في قوله:

وكنتُ يا ملاءتي مسافرا

أجوب في مواسم

أنت ولم يحن لها أوان

أطبع الأثر في أماكن

يعثر الزمان

أخاف.. وأروي حكاية

ترمّلت

وارتجلت بكاءها

سألتها

أجابني.. أنينها

وحاجب تغمز لي

وشفة مبتسمة

أحبها.. أجنّ في جنونها

الله يا ملاءتي

سادية الشعور والمشاعر

• في قصيدة "صالات للبيع":

يقول الثّائر و المناضل الخالد جيفارا: "لا تعشقي يساريا، سينساك و يُفكّر بالعمّال والكادحين.. سيُحدّثك في ليالي الرومانسيّة عن الأرض والخبز والسّلام".

وما أرروع عشق اليسار والنضال، وحده الحبّ الحقيقي بكلّ ما تعنيه الكلمة. هذا ما حاول أن يوصّله لنا الشّاعر جابر نعمة عوض عن الخبز والقرطاس الثائر والصّارخ في وجه الظّلم في قوله:

تعالي

نشتري صالة

وجمهورا وشعرا

قيل في مأتم

وحبّ عاش في ماض

له وشم وخبز .. لونه من دم

ورفّ قد حوى كتبا

فما قرأت.. فحرف لغاتها مُبهم

وفي قول الشاعر:

تعالي

عندنا صالة

لك أنت

وفيها منبر حجري .. وأوراق

وقيثار .. يُدندن نوتة الصّمت

وكرسي .. بزاوية .. يمازح

كلّ ما قلت

عن الحبّ

عن الدّنيا

عن النّاس

وعن هوس، وخمر دونما كأس

فلا تبكين في خجل

فمل الشيب في رأسي

تذكّرت قول جيفارا حين قال: "من يقتلك ليس من يُطلق عليك رصاصة، بل من يقتل أحلامك".

ففي هذه الشذرة الرائعة جعل الشاعر المنبر حجري، نوتة الصّمت، هوس، خمر دون كأس، بكاء في خجل. إنّها تعابير مجازية بخيال أدبي واسع، لكنّها ترمي في بُعدها للكثير لو حاولنا التّعمّق أكثر والغوص في المعنى الحقيقيّ.

فموسيقى بنوتة الصّمت لا وجد لها أصلاً لكنّه ربّما يقصد كبت المشاعر المخفيّة التي لا يمكن الإفصاح عنها فتبقى دفينة القلب كالنّاي الذي يشدو للبائسين والسّعداء وكلاهما يظنّ أنّه له رفيقا يُعبّر عن خلجات إحساسه.

فموسيقى الصّمت هي موسيقى الحزن، موسيقى الألم، موسيقى اللّون الأسود دون قوس قزح وألوان البهجة.

وعن خمر دونما كأس هو سكر دون شُرب، خمر يأتي من العقل وكثرة التّفكير والهموم الكثيرة التي يحملها المرء في أعماقه العميقة منذ دهر حتّى شاب الرأس قبل الأوان فكبر الجسد وفاق عُمره بكثير.

وفي قوله:

تعالي

واجلسي قربي

سأروي قصّة الحبّ

فأنت منذ أزمنة

تقمّصت حكاياتي

وكُنتِ أوّل امرأة

تُزيّف بداياتي

وصرتِ آخر امرأة

تُبعثر في وريقاتي

لتأتي ثالث امرأة

تهرول بضع أشبار

لتنقص في مسافاتي

فأمتدّ على الرّمل

فأمسك في يدي عودا

فأكتب ما تريدين

وأمسح ما تريدين

فأنهض دونما ظلّي

لأنّ اللّيل يطويني مع اللّيل

عاد الشّاعر هنا بالزّمن للوراء فعاد بالتاريخ حيث الزّمن الجميل حيث الحبّ والرومانسيّة، حيث الحبيبة الأولى وأوّل نبض عرفه حينها، ورواية قصّة حبّه لكنّها باتت ماضي بعيد لا يُمكن العودة إليه وهي تعيش في أوراق طواها الزّمان في صفحات ملأها الغبار لأنّها ماضي والصفحة المطوية للأبد حيث لا عودة لها.

هي ماضي لا علاقة لها بمستقبله الذي يعيشه ولا يمكنه الوصل أو اللقاء بها لأنّ هذا مستحيل.

فذلك الحبّ الأول بالنسبة له الآن بات مزيّفا وحبّ شباب ومراهقة عاشها حينها لأنّه بعدها عرف الحبّ الحقيقي وشعر به من خلجاته الأولى التي حرّكت مشاعره ليُصبح حبّه للحبيبة الجديدة وحده الخالد والأزليّ والأولى ذكرى من ذكريات الماضي البعيد يخطر على باله أحيانا فيتذكّر جمال تلك الحقبة الزمنية لكن دون مشاعر لها فقط ذكرى.

وعن اللّيل والحبيبة يقول محمود درويش:

"السّاعة الآن.. أنا إلاّ أنتِ".

وحدها من تملك تلك النبضات كما عقربا السّاعة اللّذين لا ينفصلان أبدا وللأبد.

• في الأخير:

أنحني للقامة الأدبية الشاعر المبدع المتألق والمسرحي والفنّان نعمه جابر عوض المعروف بالشاعر "نعمه السماوي" وما قدّمه لنا في القصيدتين الرائعتين من حزن وحبّ من ألم وسعادة من ماضي ومستقبل وواقع معاش من زمننا وما يحدث في العراق من مآسي يصوغها بإبداعه بطريقة.

كتاباته جدّ راقية تحمل في طيّاتها مغزى من واقعنا المعاش بكلّ كلماتها.

 

اتفاق إماراتي مصري على زيادة التنسيق لدرء مخاطر الإرهاب

استفتاء الأكراد ينذر بتجدد الصراع في طوز خرماتو العراقية

إجراءات تركية وإيرانية تمهد لخنق كردستان العراق اقتصاديا

علاوي يطالب البارزاني بتجميد نتائج الاستفتاء

صخب في شوارع كركوك وفتور في التصويت على الانفصال

الطيران التركي يهاجم شمال العراق مع بدء استفتاء الأكراد

طائرات ايرانية بلا طيار فوق حدود سوريا والعراق

الامارات تثبّت الساعة صفر لتشغيل أول مفاعل نووي في الخليج

أكراد العراق يقترعون على الانفصال في رهان محفوف بالمخاطر

بغداد تطالب الأكراد بتسليم المطارات والمعابر ووقف تجارة النفط

السيسي في الإمارات لتعزيز التعاون والتنسيق بين القاهرة وأبوظبي

غارات أميركية تقتل 17 من الدولة الاسلامية بالصحراء الليبية

البارزاني يرسم حدود العلاقة مع بغداد بعد استفتاء الانفصال

مخاوف أمنية تدفع البشمركة لإغلاق طريق الموصل اربيل

بنك حكومي فرنسي يجازف بتمويل مشاريع في إيران

التزام مصري كامل بتقديم قتلة ريجني للعدالة

تأهب أمني في طرابلس وسط مخاوف من موجة عنف

تصعيد إيراني بحظر الرحلات الجوية مع كردستان العراق

قناعة أممية بوجود فرصة حقيقية لتحقيق الاستقرار في ليبيا

رسائل عسكرية ايرانية على تخوم كردستان العراق قبيل الاستفتاء


 
>>