First Published: 2017-09-03

مساءلة حسن نصرالله باتت ضرورية

 

صدمة العراقيين بتسهيل عملية وصول الامداد البري الداعشي قريبا من حدودهم لا تقل هولا عن صدمة اللبنانيين الذين عبث حزب الله بأحزانهم.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

فعل حسن نصرالله ما رآه مناسبا له ولحزبه ومن قبلهما لإيرانه.

سخر من الجميع لأنهم لم يفهموا سر عبقرية الاتفاق مع داعش.

التنظيم الذي كان على وشك أن يعلن استسلامه في الجرود نجا من الأسر أو القتل حين اعترف بأنه قتل أسراه من الجنود اللبنانيين.

يريد نصرالله أن يقنع اللبنانيين بأنه خرج منتصرا من حربه ضد داعش بجثث الجنود المغدورين. أما قتلتهم فقد صار عليه الوفاء بتعهداته بنقلهم إلى الأرض التي تستقبلهم باعتبارهم منتصرين.

نصرالله في حقيقته لا يمارس الكذب، ذلك لأنه هو شخصيا عبارة عن كذبة إيرانية. وقاحته مستلهمة من تلك الكذبة ومن إمكانية القبول بها من خلال فرضها على اللبنانيين بقوة السلاح.

لذلك صار ضروريا البحث عمن ينقذ اللبنانيين من تلك الكذبة وإلا فإن كابوس نصرالله وحزبه سيؤدي بلبنان إلى هلاك محتم.

لقد نجا من المساءلة يوم سبب للبنان واحدة ما أكبر الكوارث التي ضربته من خلال الحرب التي افتعلها عام 2006.

يومها كان يجب محاكمته وهو الذي اعترف علنا بأنه أخطأ التقديرات ولم يتوقع أن تصرفاته المستفزة لإسرائيل ستقود إلى حرب شاملة.

غير أن أحدا في لبنان لم يطالب علنا بتحويله إلى القضاء باعتباره مجرم حرب. كانت هالة المقاومة قد استعملت يومها لإسكات الأصوات المستفهمة. الأمر الذي أطلق يد نصرالله وصار يفعل ما يراه مناسبا لحزبه ومرجعيته الوحيدة في ذلك إيران.

يحارب متى وأين يشاء. يقتل ويعفو حسب هواه. وها هو ينقل اعداءه من جبهة يقاتل فيها إلى جبهة أخرى يقاتل فيها أيضا حسب نظريته.

لذلك يستغرب أن ينزعج الآخرون من قراراته.

فالرجل لا يفعل إلا الصواب. ومن يراقب خطاباته لا بد أن يكتشف بيسر أنه يتعامل باستخفاف مع الآخرين من منطلق يقينه الكامل بأن جبهته التي تقودها إيران على حق وكل الجبهات الأخرى، لبنانية كانت أو عربية، هي الباطل. وهو خطاب يتطابق كليا مع خطاب بن لادن.

ليس هناك في لغة نصرالله أي نوع من النسبية السياسية ما بين الخطأ والصواب. فالأمور كلها محسومة لصالحه وصالح المعسكر الذي يمثله. وهو معسكر بالرغم من طائفيته فإن هناك قواسم مشتركة تجمعه بمعسكر مَن يسميهم بالتفكريين الذين يزعم أنه يحاربهم.

وهو ما يعني أن المعسكرين متفقان على صورة العدو المشترك وهو المجتمع المدني.

فرض نصرالله معادلته في القتال مستلهما دوري كرة القدم. هناك مباراة للذهاب ومباراة للإياب. مباراة الذهاب مع داعش كانت في الجرود أما مباراة الإياب فإنها ستقع في دير الزور. هذا بالضبط ما أشار إليه نصرالله في رده على منتقدي اتفاقه.

المشكلة تكمن في مَن يدفع تكلفة تلك الحرب؟

صدمة العراقيين بتسهيل عملية وصول الامداد البري الداعشي قريبا من حدودهم لا تقل هولا عن صدمة اللبنانيين الذين عبث حزب الله بأحزانهم حين سمح لقتلة أبنائهم في الخروج سالمين من غير محاكمة.

بطريقة غير مقصودة ذكر حسن نصرالله اللبنانيين بالخطأ الشنيع الذي ارتكبوه يوم سمحوا له بالإفلات من المساءلة بعدما الحق بهم الهزيمة في كارثة حرب 2006.

لقد دفع اللبنانيون يومها ثمن حرب كانت إيران هي الجهة المستفيدة منها.

غير ان الأهم من ذلك أن ضعف الإرادة اللبنانية وهزال البنية السياسية قد مهدا لما هو أبشع من ذلك. فحين احتلت ميليشيا حزب الله بيروت 2008 ولم يتعرض زعيمها للمساءلة القانونية أصبح مصير لبنان، دولة وشعبا بيد نصرالله بما يعني التحاق لبنان ضمنيا بالقافلة الإيرانية.

لذلك يمكنني القول إن ما فعله حزب الله ودافع عنه نصرالله بطريقة تنم عن استخفافه بمصائر ثلاث دول هي سوريا ولبنان والعراق انما يعبر بطريقة لا لبس فيها عن الموقف الإيراني الذي يؤكد على تبعية تلك الدول للمحور الإيراني الذي يُسمى كذبا ونفاقا بمحور المقاومة.

إن مشكلة عظيمة كالتي يمثلها حزب الله في لبنان لا يمكن أن تحل إلا عن طريق تفاهمات دولية. فلا حل عربي في ظل انقطاع الحوار العربي ــ الإيراني الذي سيستمر طويلا.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
أليست هناك أميركا أخرى؟
2017-10-17
لا تنتظروا شيئا من أميركا
2017-10-14
أميركا التي تكره أميركا التي ينبغي أن نحبها
2017-10-12
أميركا فوق، أميركا تحت
2017-10-10
خانه شركاؤه ولن ينصفه التاريخ
2017-10-09
رئيس يودع رئيسا والعبرة في وداع العراق
2017-10-07
لغة الآي آي في التايم سكوير
2017-10-06
عشرة أعوام من الفشل
2017-10-04
بناة العراق المؤقت
2017-10-03
العراق الذي يكذب على نفسه
2017-10-02
المزيد

 
>>